بقلم: ناحوم برنياع 8/5/2026
وفقا للجيش الإسرائيلي، فقد خفض حجم قواته في جنوب لبنان من خمس إلى ثلاث فرق: فرقتان جاهزتان للدفاع، وفرقة واحدة -الفرقة 36- تركز على العمليات الهجومية. إن جهود المقاتلين في منطقة واسعة تعد بطولية في بعض الأحيان. العملية مشروعة: فلا حلول جيدة في لبنان. هل هي مفيدة؟ ليس من المؤكد.
ما يقوم به الجيش الإسرائيلي الآن في جنوب لبنان يبدو أنه تكرار لما فعله في غزة، وإذا كانت النتيجة هي نفسها أي تعزيز جديد لمنظمة (مقاومة) وعمليات تخريب وتدمير عبثية في لبنان، فإن الضرر يفوق النفع.
من السهل، بل من المبرر، إلقاء اللوم على حكومتنا، تلك المجموعة من السياسيين الذين بالكاد كانوا لينتخبوا لعضوية لجنة مجلس النواب. لكن في عملية صنع القرار أثناء الحرب، يتمتع رئيس الأركان وجنرالات هيئة الأركان العامة بثقل كبير ومسؤولية جسيمة. لا يمكنهم التهاون في قراراتهم، وبالتأكيد ليس أمام وزراء الحكومة الذين لا يفرقون بين النخبة والنكبة.
كان التوغل البري في جنوب لبنان مخططا له مسبقا. بذل الجيش الإسرائيلي جهدا كبيرا لاستدراج حزب الله لفتح النار. لم تكن منظمة حزب الله، المهزومة والمذلولة والمكروهة من شعبها، تسعى إلى الحروب. فقد تعرضت للضرب مرارا وتكرارا حتى مطلع آذار (مارس) لم تعد قادرة على ضبط النفس. وهكذا أطلقت الصواريخ من لبنان بكثافة، وبدأت عملية القضاء على حزب الله نهائيا بضجة وصخب.
حسنا، كان من المهم إبعاد قوات الرضوان عن المستوطنات الشمالية وتعزيز الردع. والأجمل من ذلك كله الدعم الأميركي. فالإدارة الأميركية وقادتها الأمنيون لديهم تاريخ طويل من الصراع مع حزب الله. في الحروب السابقة في لبنان، العامين 1982 و2006، كان الأميركيون عاملا رادعا. أما هذه المرة، فقد كانوا عاملا محفزا لحزب الله.
الدعم الأميركي إضافة قيمة، ولكنه ليس العامل الأساسي. زرتُ مقر إحدى الفرق عندما بدأ التوغل البري. كانت الخطة هي السيطرة على منطقة تمتد حتى ستة كيلومترات شمال خط الحدود. وبهذه الطريقة، سيمنع الجيش الإسرائيلي نيران المدفعية المضادة للدبابات على المستوطنات الشمالية، والتي كانت تعد آنذاك التهديد الأكبر. قلتُ لأحد الضباط: "إذا منعتم المدفعية المضادة للدبابات، فستواجهون التهديد الصاروخي نفسه". "إذا أغلقتم الأنفاق، فستتمكنون من إخراجهم إلى السطح، كما حدث في حصار غزة في السابع من تشرين الأول (أكتوبر). الدخول البري لن يحل المشكلة". وافقني الرأي، وعاد لتنفيذ ما يُملى عليه.
كما هو الحال مع إيران، كذلك مع حزب الله، استهان صناع القرار بقوة العدو، وصموده، وتعصبه. تعرف أجهزة الاستخبارات أي نافذة في شقة كل (مقاوم) في الضاحية تؤدي إلى سريره، لكنها لا تعرف كيف تفهم نقاط قوة الطرف الآخر، وقدرته على البقاء.
يُضفي صناع القرار في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
