يضجر الإنسان أحياناً من حاله؛ من اعتياده على ما هو عليه، أو من شعوره بالخمول والكسل، أو من إحساسه بأن حياته لا تشهد تقدّماً يُذكر. وما إن يبوح بهذا الضجر حتى تنهال عليه النصائح والتوجيهات من كل من ظن في نفسه حكمةً وتجربة، داعياً إيّاه إلى «مغادرة منطقة الراحة».
ويُصوَّر له أن هذه المغادرة لا بد أن يصحبها ألمٌ وتعبٌ وثقل، وأن ما ينتظره وراء هذه المنطقة يستحق ما يبذله من جهد ومعاناة. حتى أصبحت هذه العبارة جواباً جاهزاً لكل من شكا هماً، أو وجد ضيقاً، أو لقي عنتاً في حياته.
غير أنني أتساءل أولاً عن معنى الراحة، قبل أن أتساءل عمّا إذا كان لها منطقةٌ يسكنها الإنسان ويأنس بالإقامة فيها. وهل كل من شعر بضيقٍ أو تبدّل حالٍ يُطالَب بمغادرة موضعه بدعوى أنه يعيش في «منطقة الراحة»؟!
أحياناً، ومع تشوّش الأحداث واضطراب الأحوال وتقلبات النفس البشرية، يكون السكون وعدم الإصرار لوناً من الحكمة، وشكلاً من أشكال الصبر والمصابرة. وقد يكون التريث ذاته مغادرةً حقيقيةً لما يُظن أنه منطقة راحة؛ لأن المرابطة على النفس، وكبح الاندفاع، نوعٌ من التجلّد والثبات حتى تنقشع غمامة الحياة العابرة.
وحين تنجلي تلك الغمامة، يغدو ما كان عسيراً أكثر وضوحاً ويسراً، فيحمد الإنسان سكونه الموقت، وخموله الذي كان مشفوعاً بالصبر، لا بالعجز.
ومع كثرة ما يتناقله الناس، وما يردده المتشدقون لكل شاكٍ ومتألم ويائس: «غادر منطقة الراحة»، دون معرفة بواقعه أو فهم لطبيعة ما يمر به،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الراي
