لا يزال الانتشار الواسع للاقتصاد غير المهيكل و”التحفظات الاجتماعية” إزاء الدفع الرقمي المدفوعة بهاجس الاحتياط النقدي وغياب الثقة في الحلول المالية الرقمية “عقبات” تحول دون الانتقال السريع نحو مجتمع مغربي أقل اعتمادا على النقد (الكاش)، حسب أساتذة وخبراء في الاقتصاد.
ورأى الخبراء أنفسهم أن المبادرات الرسمية ومن القطاع الخاص لتشجيع الأداء الرقمي “ظلت محدودة الأثر”؛ وذلك بعدما وصل حجم “الكاش” في المغرب بمتم 2025 إلى 513 درهما، مسجلا زيادة بنسبة 15.5 في المائة.
وحسب ما كشف عنه أمين الفضيلي، مسؤول التموين وإدارة الصناديق ببنك المغرب، خلال لقاء ضمن فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، فإن الاقتصاد المغربي شهد تداول 3.4 مليارات ورقة بنكية و3.4 مليارات قطعة نقدية بنهاية 2025، مفيدا بأن هذا الرقم يعادل تقريبا 92 ورقة و92 قطعة نقدية لكل نسمة.
وكان والي بنك المغرب قد كشف، في مارس الماضي، عن تشكيل لجنة متخصصة تعكف على دراسة كافة الجوانب التقنية والقانونية ذات الصلة بمشروع الدرهم الإلكتروني، الذي يُراهن عليه كأحد “المخلصين”.
غياب الهيكلة
قالت لمياء المجاهيد، أستاذة باحثة في الاقتصاد والسياسات العمومية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة أبي شعيب الدكالي بالجديدة، إن “القطاع غير المهيكل لا يزال يحتل مكانة مهمة في المغرب، وهو يعتمد بشكل كبير على ‘الكاش’ لتسهيل المعاملات اليومية وتفادي التتبع الضريبي؛ مما يحد من انتشار وسائل الدفع الإلكتروني”، معتبرة أن “ارتفاع الكتلة النقدية ليس مجرد سلوك فردي؛ بل نتيجة مباشرة لهيكلة اقتصادية يغلب عليها الطابع غير الرسمي”.
من جهة أخرى، أوضحت المجاهيد، في تصريح لهسبريس، أن “الإقبال على النقد يرتبط بضعف الشمول المالي والثقافة الرقمية لدى فئات واسعة من المجتمع، خاصة في الوسط القروي وبين كبار السن”. كما أن “الأمية المالية وعدم الإلمام بالتكنولوجيا يساهمان في إبطاء الانتقال نحو وسائل الأداء الحديثة”.
ولم تُغفل الأستاذة الباحثة نفسها أن “العوامل السلوكية والنفسية تلعب دورا أساسيا، حيث يفضل الأفراد الاحتفاظ بالنقد بدافع الاحتياط والخوف من الطوارئ؛ وهو ما يفسره الاقتصاد النقدي بـ’دافع الاحتياط'”، إلى جانب أن “العادات الاجتماعية والثقافية تعزز هذا التوجه، إذ يُنظر إلى الكاش كوسيلة تمنح تحكما أكبر في النفقات وتُستخدم بشكل واسع في المعاملات اليومية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
