في عالم تتلاطم فيه أمواج الصراعات والانقسامات، يبرز
كنموذج يحتذى به في احتضان التعددية والتنوع، ليس كخيار سياسي أو اجتماعي ثانوي، بل كركيزة أساسية من ركائز قوته الوطنية ومصدر إلهام لمستقبله. إن الفكر المتنوع في الأردن، كما يؤكد المفكرون والقيادة الهاشمية، ليس ترفًا سياسيًا أو اجتماعيًا، بل هو عنصر قوة أصيل يدار ضمن مشروع وطني جامع يحترم سيادة القانون والدستور، ويفسح المجال للتنافس البناء على البرامج لا على الإقصاء.
تقوم فكرة
الأردنية على مبدأ دستوري راسخ، حيث تحكمها المؤسسات لا الأهواء، والقانون لا المزاج. هذا الإطار المؤسسي يضمن تمثيل الأفراد والجماعات في القرار العام من خلال السلطة التشريعية المستقلة، وقضاء نزيه ومفتوح للجميع. إن الاستقرار الحقيقي، كما يؤكد الخطاب الرسمي، يُبنى على احترام المرجعية القانونية وتوازن السلطات. ومن هنا، فإن أي مشروع سياسي يدعي امتلاك الحقيقة الوطنية أو يختزل الوطن في تيار واحد، يصطدم بروح
الأردنية التي قامت على التنوع والشمولية.
لقد أكدت الأوراق النقاشية لجلالة الملك عبد
ابن الحسين، وخاصة الورقة النقاشية الرابعة على أهمية المواطنة الفاعلة كشرط أساسي للمشاركة السياسية، ودورها في تعزيز الديمقراطية. هذه الرؤية الملكية تؤكد أن التعددية ليست مجرد قبول للآخر، بل هي دعوة للمشاركة الفاعلة والبناء المشترك.
يؤكد الإسلام، في جوهره، على مبادئ التنوع والتعايش والمساواة بين البشر، معتبرًا إياها سننًا كونية وحقائق إنسانية لا يمكن إنكارها. فالقرآن الكريم يدعو إلى التعارف والتفاهم بين الشعوب والقبائل، ويجعل التقوى هي المعيار الوحيد للتفاضل بين الناس، لا اللون أو الجنس أو الأصل. يقول
تعالى في محكم تنزيله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (الحجرات:13): هذه الآية الكريمة ترسخ مبدأ التنوع البشري كقيمة إيجابية تهدف إلى التعارف والتعاون، لا إلى التنازع والفرقة.
كما أن التعددية في الفكر الإسلامي تتجلى في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾(هود18: ). هذه الآية إقرار إلهي بأن الاختلاف سنة كونية، وأن محاولة صهر
في قالب واحد تتنافى مع إرادة الخالق. ومن السنة النبوية الشريفة، نجد أحاديث تؤكد على المساواة بين
ونبذ التمييز. فقد قال رسول
صلى
عليه وسلم في حجة الوداع: "يا أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة أنباء سرايا الإخباريه
