مقال عدنان عبدالله الشيحة : الحوكمة: من؟ وكيف يصنع القرار؟

يقصد بالحوكمة تحديد من يتخذ القرار وكيف يتخذ، ففي النموذج البيروقراطي التقليدي تقوم الحوكمة على سلطة المنصب والالتزام الحرفي بالأنظمة واللوائح، ليكون تطبيق الإجراءات غاية بحد ذاته، وتمارس السلطة هرميا من الأعلى إلى الأسفل، دون اهتمام كاف بأثر القرار أو نتائجه. وفي المقابل، قد تبنى عملية اتخاذ القرار على نهج تشاركي يضم مختلف الأطراف المؤثرة والمتأثرة، بما يتيح مناقشة القرار ومراجعته واختبار نتائجه المتوقعة قبل اعتماده. ويمثل هذا النهج التشاركي جوهر الحوكمة الرشيدة، إذ ينقل التركيز من مجرد تطبيق الإجراءات إلى تقييم كيفية ممارسة السلطة ومدى تحقيقها للصالح العام بكفاءة ونزاهة، وشفافية، ومسؤولية، ومشاركة. ومن ثم، تتسع دائرة صنع القرار لتشمل إلى جانب الجهاز الحكومي المختص بالقرار، الجهات الأخرى ذات العلاقة، من قطاعات حكومية، ومنظمات القطاع الخاص، ومؤسسات المجتمع المدني، وعموم المواطنين. كما تتداخل الإدارات والأقسام المعنية في عملية صنع القرار داخل الجهاز الحكومي نفسه، بحيث يصبح تحديد الجهة المخولة باتخاذ القرار، وآليات معالجة الخلافات وحسم النزاعات المؤسسية، جزءا أساسا من منظومة الحوكمة. فالمنظمات بطبيعتها التكوينية شبكات من العلاقات الاجتماعية التي تربط بين الأفراد وفرق العمل، سواء كانت علاقات رسمية تحددها الهياكل التنظيمية، أو غير رسمية تنشأ من التفاعلات اليومية داخل بيئة العمل. ما يستدعي توجيه الجماعات غير الرسمية واستثمارها بصورة فاعلة في تحسين أداء المنظمة، من خلال إطار للحوكمة يتيح مناقشة ما لا يناقش وجعل ما لا يناقش قابلا للنقاش!

ويرتبط تحديد من يملك صناعة القرار داخل المنظمات العامة بدرجة المركزية واللامركزية، إذ لكل مستوى إداري أدوار تخصه، ولذا ليس من الرشد الإداري أن تستحوذ الإدارة العليا على صناعة جميع القرارات وهي لا تملك التخصص الفني أو الوقت الكافي للتعامل المباشر مع المستفيدين، ومن هنا تبرز أهمية «الحوكمة الرشيدة» ونهجها التشاركي في صناعة القرار، ليس بغرض تسويقه أو تمريره وإقناع الآخرين بقبوله، بل للحاجة الفعلية لآراء ودعم المشاركين، والقناعة بأن لديهم ما يضيفونه للقرار بأبعاده المختلفة ومناظير تعكس اهتماماتهم وخبراتهم وتجاربهم المتميزة. بالإضافة إلى تحفيزهم على التعاون والتكاتف وتحمل المسؤولية والمساهمة الفاعلة في إنجاح القرار لاستشعارهم بأنهم جزء أصيل منه.

إن تحديد من يشارك في صناعة القرار، وكيف تتم هذه المشاركة، يمثل ضمانة أساسية لتجويد حوكمة العمل الإداري، بدلا من تركه للاجتهادات الفردية أو لإدارة تقوم على ردود الأفعال ونهج الطوارئ أو التفرد في اتخاذ القرار. فضعف كفاءة توزيع الصلاحيات، وعدم وضوح حدود السلطة والمسؤولية، يجعلان عملية اتخاذ القرار محفوفة بالمخاطر، ويدفعان الأفراد إلى تجنب الحسم أو تأجيله ليكون في مأمن من المساءلة. ونتيجة لذلك، يتحول التصعيد الإداري من كونه استثناء تنظيميا إلى مسار اعتيادي لتسيير العمل.

ومع مرور الوقت، تتشكل ثقافة عمل يعاد فيها تعريف السلطة داخل المنظمة بصورة غير رسمية، استنادا إلى التكرار والصدفة، لا إلى أطر تنظيمية واضحة، الأمر الذي يفضي إلى ترسيخ ثقافة اللامسوؤلية،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة مكة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة مكة

منذ 8 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ ساعتين
منذ 33 دقيقة
صحيفة سبق منذ 10 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 7 ساعات
صحيفة سبق منذ 9 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 15 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 5 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 5 ساعات
صحيفة سبق منذ 11 ساعة
صحيفة سبق منذ 3 ساعات