أعاد عجز وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، عن تقديم خطاب متماسك أمام نواب الأمة، تسليط الضوء بقوة على الفجوة الكبيرة بين شعارات "حكومة الكفاءات" التي تبنتها الأغلبية، وبين الأداء اللغوي والتواصلي الهزيل لوزراء يمسكون بقطاعات حيوية.
ولم تكن الحادثة التي شهدتها قبة البرلمان، خلال جلسة الأسئلة الشفهية، الاثنين، مجرد كبوة لسان، بل كشفت عن ضعف "بنيوي" في التواصل السياسي، حيث بدا المسؤول الأول عن المنظومة التعليمية عاجزاً عن تركيب جمل مفيدة أو نطق مصطلحات تربوية بسيطة، محولاً مفهوم "المراهقة" إلى لفظ "المراقهة" في مشهد أثار موجة عارمة من السخرية.
ويرى مراقبون أن هذا "الارتباك" المتكرر يعكس افتقاراً صارخاً للكاريزما السياسية والزاد المعرفي الضروري لقيادة قطاع يضم نخبة المجتمع من الأساتذة والمثقفين.
وتحول الوزير الذي كان يفترض أن يكون واجهة تعكس رقيّ المنظومة التي يشرف عليها، إلى مادة دسمة للتنمر الرقمي، مما يطرح تساؤلات حارقة حول معايير "الكفاءة" التي تم على أساسها استقطاب بروفايلات تفتقر لأبسط أبجديات الخطاب العمومي، وتجد صعوبة بالغة في قراءة نصوص مكتوبة باللغة العربية دون ارتكاب "مجازر نحوية" تسيء لهيبة المؤسسات.
وقد غذّى هذا العجز الوزاري غضباً نخبوياً واسعاً، عبر عنه الإعلامي سمير شوقي في تدوينة قاسية وصف فيها الوضع بـ "العار" على وطن القامات الفكرية، معتبراً أن إسناد حقيبة التعليم لشخصية تعجز عن التواصل السليم يمثل "احتقاراً لذكاء المغاربة".
ولا يقف هذا الضعف التواصلي عند حدود اللسان، بل يمتد ليصبح عائقاً أمام شرح السياسات العمومية وإقناع الرأي العام بالاصلاحات، مما يجعل الوزير "حلقة أضعف" في جسد حكومي يواجه انتقادات متزايدة حول قدرته على تدبير الملفات الاستراتيجية برؤية تواصلية احترافية تتناسب مع تطلعات المجتمع المغربي.
هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى
