ولايةُ الوطن.. لا ولايةُ الفقيه

عيسى بن عبدالرحمن الحمادي

إنّ الأوطانَ لا تُحرَسُ بعلوِّ الصياح، ولا تُصانُ بكثرةِ النِّياح، ولا تقومُ على جلبةِ الحناجر، كما لا يقومُ البحرُ على الزَّبد العابر؛ فإنّ الضوضاءَ بنتُ ساعة، والشعارَ ضيفُ موسم، وما كان كذلك أسرعَ شيءٍ إلى الانقشاع والذهاب، وأوشكَ أمرٍ إلى التبدّد والانمحاق. وإنما تُثبَّتُ الدولُ بالحِلم إذا خفّ العقل، وبالرأي إذا اضطرب الناس، وبقومٍ ينظرون إلى العواقب نظرَ الطبيب إلى العِلّة، لا نظرَ الصبيِّ إلى الزينة. وهؤلاء يعلمون أنّ الخلافَ قد يُدار فلا يضرّ، وأنّ البلاءَ كلَّ البلاءِ في فكرٍ إذا استحكم في النفوس نقلها من الألفة إلى الوحشة، ومن الاجتماع إلى التنازع، حتى يجعل الأمةَ الواحدةَ فرقاً وأحزاباً، لكلِّ فرقةٍ عَلَم، ولكلِّ عَلَمٍ عصبيّة، حتى يغدو الوطنُ عندهم متاعاً يُؤخَّر، لا عهداً يُوقَّر، واسماً يُقال، لا ذمّةً تُرعى ولا ميثاقاً يُحفَظ.

حفظ الله مملكةَ البحرين، بقيادة حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وأدام مُلكه، وأطال عمره، وبتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله من كل سوءٍ ومكروه.وقد فطنت مملكةُ البحرين، حرسها الله، إلى أمرٍ غفل عنه كثيرٌ من الناس؛ وذلك أنّ العداوةَ ليست كلُّها فيما يطرق الأبوابَ من خارج الأسوار، بل منها ما يدخل إلى القلوب دخولَ الدبيب، ويسري في العقول سريانَ السُّمِّ في العِرق، حتى يخلع الرجلَ من وطنه خلعاً، ويصرف ولاءه صرفاً، فيرى البعيدَ أدنى إليه من القريب، والغريبَ أولى به من الحميم والنسيب. فإذا وقع ذلك، تفرّقت جماعةٌ جمعها الدينُ والتاريخُ والمصير، لا بالسيف، ولكن بأوهامِ السياسة، ودعاوى التقديس، حتى يصير الانقسامُ عند قومٍ ديانة، والتشظّي عندهم سياسة، والفرقةُ بابَ نجاة، وما أكثرَ من يُخدَعُ بالشعار إذا زخرفوه، وباللفظ إذا حسّنوه، وبالدعوى إذا كرّروها، حتى يصير الباطلُ عنده حقّاً من كثرة ما سمع، لا من صحّة ما عقل.

ولقد أحسنت وزارةُ الداخلية، بقيادة معالي الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة، إذ كشفت أمرَ كلِّ تنظيمٍ إرهابيٍّ فئويّ، قد لبس للطائفية ثوبها، وتستّر بالدين تستّرَ المنافق بورعه، وهو، عند الامتحان لا عند الادّعاء، مشروعُ ولاءٍ لا يعرف وطناً، ولا يرعى ذمّةً ولا عهداً، قائمٌ على ولايةِ الفقيه التي جاء بها الخميني، بعد أن لم تكن من أصول المذهب أصلاً، ولا من دعائمه فصلاً، وإنما هي سياسةٌ أُلبست لباسَ العقيدة، ليُحوَّل بها الولاءُ عن الأوطان، وتُجعل البلادُ ساحات، والشعوبُ أدوات، والأعناقُ سلاسل تُقاد إلى غير ديارها، حتى صار بعضُ الناس يُبصر بعين غيره، ويسمع بأذن غيره، وينطق بلسان غيره، ويغضب لوطنٍ لم يولد فيه، ويخاصم وطناً وُلِد على ترابه وأكل من خيره، ويخون الأرضَ التي آوته، والدولةَ التي حفظته.

ولقد صدق رؤساءُ المآتم والوجهاء، حين نطقوا بالحق منذ الأمس.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن البحرينية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن البحرينية

منذ 9 ساعات
منذ 32 دقيقة
منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 36 دقيقة
منذ 9 ساعات
صحيفة الوطن البحرينية منذ 23 ساعة
صحيفة الوطن البحرينية منذ 18 ساعة
صحيفة الوطن البحرينية منذ 9 ساعات
صحيفة الوطن البحرينية منذ 9 ساعات
صحيفة الوطن البحرينية منذ 9 ساعات
صحيفة أخبار الخليج البحرينية منذ 23 ساعة
صحيفة أخبار الخليج البحرينية منذ 23 ساعة
صحيفة الوطن البحرينية منذ 14 ساعة