تتزايد المخاوف الصحية المرتبطة بفيروس هانتا ، بعد تسجيل حالات مرتبطة بسفينة الرحلات السياحية MV Hondius، وذلك بالتزامن مع اقتراب موعد كأس العالم 2026، الذي ستحتضنه الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وسط متابعة دولية لأي تطورات قد تؤثر على حركة السفر وتنقل الجماهير.
ورغم الاهتمام الواسع بهذا التفشي، فإن المعطيات الصحية المتوفرة حاليا لا تشير إلى وجود تهديد مباشر على تنظيم مونديال 2026 أو على صحة الجماهير بشكل عام. فقد أكدت منظمة الصحة العالمية، في تحديث سابق حول هذا التفشي، أن الخطر على عموم السكان يبقى منخفضا، مع استمرار مراقبة الوضع الوبائي وتحديث التقييمات حسب تطور المعطيات.
وتتعلق الحالات الحالية بسلالة الأنديز من فيروس هانتا ، وهي السلالة الوحيدة المعروفة بقدرتها على الانتقال المحدود من إنسان إلى آخر. ووفق المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، فإن هذا الانتقال يبقى غالبا مرتبطا بالمخالطة الوثيقة أو قضاء وقت طويل في أماكن مغلقة مع شخص مصاب.
ووفق آخر المعطيات التي أوردتها منظمة الصحة العالمية، تم تأكيد سبع حالات مرتبطة بتفشي فيروس هانتا على متن السفينة MV Hondius، فيما بلغ العدد الإجمالي للحالات المبلغ عنها تسع حالات، بينها حالتان مشتبه فيهما، كما تم تسجيل ثلاث وفيات.
وتواصل السلطات الصحية في عدد من الدول تتبع الركاب والمخالطين، خصوصا بعد إجلاء مسافرين من السفينة التي وصلت إلى جزيرة تينيريفي الإسبانية يوم الأحد 10 ماي 2026. كما أعلن المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها أنه تلقى إشعارا، يوم 2 ماي 2026، بوجود عنقود من حالات مرض تنفسي حاد على متن السفينة، التي تضم ركابا وطاقما من 23 جنسية.
وفيما يخص مونديال 2026، يبقى السيناريو الأكثر ترجيحا، وفق المعطيات المتاحة، هو اعتماد إجراءات احترازية عادية في حال استمرار الوضع تحت السيطرة، مثل مراقبة المسافرين القادمين من مناطق تشهد إصابات، وتوجيه نصائح صحية للمشجعين حول أعراض المرض وطرق الوقاية، دون الحديث حاليا عن خطر وبائي واسع يهدد البطولة.
ويؤكد خبراء الصحة أن التشخيص السريع والتدخل الطبي المبكر يظلان عاملين أساسيين في التعامل مع الحالات المحتملة، خاصة أن الإصابة قد تتطور إلى أعراض تنفسية خطيرة لدى بعض المرضى. وتوصي السلطات الصحية عادة بالانتباه إلى أعراض مثل الحمى المفاجئة، وآلام العضلات، والتعب الشديد، وصعوبة التنفس، خصوصا بالنسبة لمن كانت لهم مخالطة وثيقة بحالة مؤكدة أو تواجدوا في مناطق انتشار الفيروس.
وفي هذا السياق، يبرز بالنسبة للمشجعين المغاربة الراغبين في السفر إلى أمريكا الشمالية خلال كأس العالم 2026، الحرص على متابعة التوصيات الصحية الرسمية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية والسلطات الصحية في الدول المنظمة، وتجنب الاعتماد على الشائعات أو الأخبار غير الموثقة.
ويطمئن عدد من المختصين إلى أن التعامل مع فيروس هانتا في سياق الأحداث الرياضية الكبرى يعتمد على المراقبة المستمرة، والتتبع الصحي للمسافرين عند الحاجة، والتواصل الواضح مع الجمهور، وليس على توقع سيناريو وبائي واسع يهدد تنظيم البطولة أو سلامة الجماهير.
وبناء على المعطيات الحالية، فإن فيروس هانتا يستدعي اليقظة والتتبع، لكنه لا يشكل، إلى حدود الآن، أزمة صحية مباشرة لمونديال 2026.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
