مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، التي تفصل عنها نحو ثلاثة أشهر فقط، بدأت تتصاعد اتهامات موجهة إلى عدد من رؤساء الجماعات الذين يجمعون أيضا بين صفة رئيس جماعة وبرلماني، باستغلال وسائل وممتلكات الجماعات الترابية لأغراض انتخابية وحزبية، في خطوة تثير جدلا واسعا حول توظيف المال العام في التحضير المبكر للاستحقاقات المقبلة.
وكشفت مصادر متطابقة من داخل عدد من الجماعات الترابية أن بعض الرؤساء عمدوا خلال الفترة الأخيرة إلى توزيع سيارات الجماعة وهواتفها على مستشارين جماعيين وموظفين وأعوان، خارج الضوابط والمساطر القانونية المعمول بها، والتي تحدد الفئات المخول لها الاستفادة من هذه الوسائل المرتبطة بالمرفق العمومي.
سيارات وهواتف لضمان الولاء الانتخابي
وبحسب المصادر ذاتها، فإن الهدف من هذه الامتيازات لا يرتبط بالضرورة بخدمة مصالح الجماعة أو تسهيل مهام المنتخبين، بقدر ما يدخل ضمن محاولات استمالة المستشارين وإخضاعهم سياسيا وانتخابيا، عبر تحويلهم إلى أدوات انتخابية تشتغل لصالح الرئيس خلال المرحلة المقبلة.
وتضيف المعطيات المتوفرة أن عددا من المنتخبين أصبحوا مرتبطين بشكل مباشر بهذه الامتيازات، سواء عبر الاستفادة من سيارات الجماعة أو هواتفها أو من تعويضات الكازوال، وهو ما يجعل بعضهم يصوت بشكل تلقائي على جميع النقاط المدرجة ضمن جداول أعمال الدورات، دون تسجيل أي اعتراض أو تحفظ، حتى في الملفات المثيرة للجدل.
كما تشير المصادر إلى أن أي مستشار يخرج عن توجهات الرئيس أو يعترض على بعض القرارات، يجد نفسه مهددا بحرمانه الفوري من استعمال سيارة الجماعة أو الهاتف الموضوع رهن إشارته، في ما اعتبرته المصادر وسائل ضغط غير مباشرة تستعمل لإحكام السيطرة على المجالس الجماعية.
استعمالات شخصية وحزبية تثير الجدل
ولم تتوقف الانتقادات عند حدود توظيف سيارات الجماعة في ضبط الولاءات داخل المجالس، بل امتدت إلى طريقة استعمال هذه الوسائل العمومية، حيث تؤكد المصادر أن عددا من المستشارين يركنون سيارات الجماعة داخل مرائب منازلهم دون استعمالها في أي مهام مرتبطة بالمرفق العمومي، رغم استمرار استفادتهم من تعويضات الكازوال بشكل شهري.
كما كشفت المعطيات ذاتها أن مراقبة عدادات بعض السيارات تظهر أنها بالكاد تتحرك، رغم تسجيل استهلاك مستمر للمحروقات، ما يطرح تساؤلات حول طرق صرف المال العام وآليات المراقبة داخل الجماعات الترابية.
وتتحدث المصادر أيضا عن استعمال بعض سيارات الجماعة لأغراض شخصية أو مهنية خاصة، فيما يتم توظيف بعضها الآخر في نقل بضائع ممنوعة، مثل الأكياس البلاستيكية نحو الأسواق الأسبوعية، مستفيدين من التساهل الذي تحظى به السيارات الجماعية أثناء عمليات المراقبة والتفتيش.
مطالب بوقف استنزاف المال العام
وفي السياق ذاته، أثار ظهور سيارات جماعية في أنشطة حزبية ونقابية وتظاهرات لا علاقة لها بالعمل الجماعي موجة انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما وثقت صور ومقاطع فيديو استعمال هذه العربات خارج المهام المخصصة لها.
وطالبت فعاليات جمعوية وعدد من النشطاء بضرورة تشديد المراقبة على استعمال سيارات الجماعات وترشيد صرف المال العام، مع فتح تحقيقات بشأن الاستعمالات الحزبية والشخصية لهذه الوسائل العمومية، خاصة في ظل اقتراب موعد الانتخابات وتصاعد المخاوف من استغلال إمكانيات الجماعات لأغراض انتخابية ضيقة.
هذا المحتوى مقدم من آش نيوز
