عادت ظاهرة الحراس الوهميين بتغازوت إلى الواجهة من جديد، بعد واقعة أثارت استياء عدد من المواطنين والوافدين على المنطقة السياحية شمال أكادير، إثر اندلاع عراك بين شخصين يشتبه في ممارستهما الحراسة غير القانونية للسيارات، وما رافق ذلك من إلحاق خسائر مادية بعدد من المركبات المركونة.
وحسب معطيات محلية، فإن الحادث وقع ليلة أمس، عندما دخل شخصان يرتديان ما يعرف بـ الجيلي الأصفر في خلاف تطور إلى عراك، يشتبه أنه مرتبط بمحاولة كل طرف بسط سيطرته على فضاء عمومي يستغله في استخلاص مبالغ مالية من أصحاب السيارات.
تثير ظاهرة الحراس الوهميين بتغازوت غضبا متزايدا لدى عدد من الزوار والساكنة، خصوصا مع إصرار بعض الأشخاص على فرض إتاوات غير قانونية على مستعملي مواقف توجد، بحسب شهادات محلية، داخل فضاءات يفترض أنها مجانية.
ويشتكي مواطنون من أن بعض هؤلاء الأشخاص يعمدون إلى إيهام السياح والمواطنين بأن ركن السيارات مؤدى عنه، من خلال ارتداء سترات صفراء ونصب مظلات أو التمركز في نقاط حيوية، خاصة بمحيط بعض الفضاءات القريبة من مركز الجماعة.
وتزداد خطورة هذه الممارسات حين تتحول من مجرد مطالبة غير قانونية بمقابل مالي إلى سلوك عدواني، يربك حركة الزوار ويسيء إلى صورة تغازوت كوجهة سياحية وطنية ودولية.
وفق المعطيات المتوفرة، فإن الواقعة الأخيرة لم تقتصر على خلاف بين شخصين، بل امتدت آثارها إلى ممتلكات مواطنين، بعدما تعرضت سيارات مركونة لأضرار مادية، شملت تكسير زجاج وإلحاق خسائر بمركبات كانت متوقفة بالمكان.
ودفع هذا الوضع عددا من المتضررين إلى التوجه نحو مصالح الدرك الملكي من أجل وضع شكايات في الموضوع، والمطالبة بترتيب الآثار القانونية اللازمة.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن عناصر الدرك الملكي تدخلت بسرعة، حيث جرى توقيف الشخصين المشتبه فيهما، ووضعهما تحت تدبير الحراسة النظرية، في انتظار استكمال البحث القضائي تحت إشراف النيابة العامة المختصة.
تدور الأبحاث الأولية، حسب المعطيات المتوفرة، حول الاشتباه في تورط الموقوفين في أفعال مرتبطة بالسكر العلني، والعراك، وإلحاق خسائر مادية بملك الغير، إلى جانب الاشتباه في ممارسة الحراسة غير القانونية وفرض مبالغ مالية دون سند قانوني.
وتبقى المسؤولية القانونية للمشتبه فيهما رهينة بنتائج البحث القضائي، وما ستسفر عنه التحريات والشكايات الموضوعة لدى المصالح المختصة.
لا يتعلق الأمر بحادث معزول فقط، بل بظاهرة تتكرر في عدد من الوجهات السياحية، حيث يستغل بعض الأشخاص ضعف التنظيم أو غياب المراقبة المستمرة لفرض واقع غير قانوني على المواطنين والزوار.
وتكتسي تغازوت خصوصية كبيرة، باعتبارها من أبرز الوجهات السياحية الصاعدة بجهة سوس ماسة، وتستقطب زوارا مغاربة وأجانب على مدار السنة. لذلك، فإن استمرار مثل هذه الممارسات قد يسيء إلى صورة المنطقة، ويخلق انطباعا سلبيا لدى السياح.
وإذا كانت السياحة تقوم على جودة الاستقبال والأمن والوضوح في الخدمات، فإن فرض إتاوات عشوائية على ركن السيارات يضرب هذه الصورة، ويفتح الباب أمام الاحتكاكات والشكايات.
يطالب عدد من المواطنين بتكثيف المراقبة بالمناطق التي تعرف انتشار الحراس الوهميين، خاصة في الفضاءات القريبة من الشواطئ، والمطاعم، والمقاهي، والمرافق السياحية.
كما يدعو متضررون إلى وضع إشارات واضحة تحدد ما إذا كانت مواقف السيارات مجانية أو مؤدى عنها، مع إعلان الجهة القانونية المخول لها التدبير، حتى لا يبقى الزائر تحت رحمة أشخاص يدعون امتلاك حق لا يستند إلى أي أساس قانوني.
ويؤكد متتبعون أن الحل لا يقتصر على التدخل الأمني فقط، بل يحتاج أيضا إلى تنظيم جماعي واضح، يضمن حماية الملك العمومي، ويحافظ على جاذبية المنطقة، ويمنع استغلال الفضاءات العامة خارج القانون.
تعيد واقعة توقيف شخصين بتغازوت بسبب عراك وتخريب سيارات النقاش حول ظاهرة الحراس الوهميين، وما تسببه من فوضى واحتكاكات وإساءة لصورة المناطق السياحية.
وبين شكايات المواطنين، وتدخل الدرك الملكي، ومطالب الساكنة والزوار، تبدو الحاجة ملحة إلى تدخل منظم وحازم يضع حدا لفرض الإتاوات غير القانونية، ويحمي الزوار والملك العمومي وسمعة تغازوت السياحية.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
