يتوجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بكين، في زيارة عالية الحساسية، وسط ترقب دولي لمباحثاته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، والتي ينتظر أن تشمل ملف إيران، والتوترات التجارية، وملفات التكنولوجيا والاقتصاد بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم.
وقال ترامب، قبيل مغادرته البيت الأبيض، إنه سيجري محادثة مطولة مع نظيره الصيني بشأن إيران، لكنه حاول في الوقت نفسه التقليل من الحاجة إلى وساطة صينية، مؤكدا أن الولايات المتحدة ترى أن الوضع تحت السيطرة . وأفادت رويترز ووكالة أسوشيتد برس بأن ملف إيران سيكون حاضرا في مباحثات بكين، إلى جانب ملفات التجارة والعلاقات الثنائية.
يأتي لقاء ترامب وشي جين بينغ في لحظة حساسة، مع تعثر مسار التهدئة بين واشنطن وطهران، واستمرار المخاوف المرتبطة بمضيق هرمز وإمدادات الطاقة العالمية.
ورغم أن ترامب قال إنه لا يحتاج إلى مساعدة الصين لحل الأزمة مع إيران، فإن بكين تظل طرفا مؤثرا بحكم علاقاتها الاقتصادية والسياسية مع طهران، إضافة إلى اهتمامها المباشر باستقرار تدفقات الطاقة من الخليج. وذكرت أسوشيتد برس أن إنهاء الحرب مع إيران قد يضاف إلى جدول أعمال المباحثات، في وقت تحاول الصين لعب دور غير رسمي في مسارات الوساطة.
هذا التباين بين رغبة ترامب في إظهار التحكم في الملف، وحاجة الأسواق إلى إشارات تهدئة واضحة، يجعل المحادثات المرتقبة مع شي جين بينغ ذات أهمية تتجاوز العلاقات الثنائية الأمريكية الصينية.
تمثل هذه الزيارة أول زيارة دولة يقوم بها رئيس أمريكي إلى الصين منذ زيارة ترامب نفسه سنة 2017، كما تأتي بعد لقاء سابق بين ترامب وشي في كوريا الجنوبية خلال أكتوبر 2025، حيث اتفق الطرفان على تهدئة مؤقتة في الحرب التجارية التي شهدت فرض رسوم جمركية مرتفعة وتهديدات صينية مرتبطة بالمعادن النادرة.
ويأمل الطرفان في ألا يتحول ملف إيران إلى عامل جديد لتفجير الخلافات، خاصة أن العلاقات بين واشنطن وبكين لا تزال مثقلة بملفات حساسة، من بينها الرسوم الجمركية، قيود التكنولوجيا، تايوان، وسلاسل الإمداد.
رغم حضور ملف إيران، فإن زيارة ترامب إلى بكين تحمل بعدا اقتصاديا واضحا، خصوصا في ظل استمرار التوتر التجاري بين البلدين. فقد شهدت سنة 2025 توترات كبيرة، قبل أن يتوصل الطرفان إلى هدنة اقتصادية مؤقتة خلال لقاء كوريا الجنوبية.
وتشير تقارير أمريكية إلى أن واشنطن وبكين تسعيان إلى تفادي العودة إلى حرب تجارية مفتوحة، بالنظر إلى كلفتها على الاقتصادين وعلى الأسواق العالمية.
الملف لماذا يهم؟ إيران ومضيق هرمز تأثير مباشر على الطاقة والأسواق العالمية الرسوم الجمركية تحدد مستقبل المبادلات بين أكبر اقتصادين التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي محور رئيسي في التنافس الأمريكي الصيني المعادن النادرة ورقة استراتيجية بيد الصين في سلاسل الصناعة الشركات الأمريكية تبحث عن استقرار أكبر في السوق الصينية
من بين المؤشرات البارزة على الطابع الاقتصادي للزيارة، مرافقة أو دعوة عدد من رؤساء كبريات الشركات الأمريكية للمشاركة في هذه الرحلة، بينهم إيلون ماسك رئيس تيسلا ، وتيم كوك رئيس آبل ، إلى جانب مسؤولين من شركات كبرى أخرى. وذكرت رويترز أن البيت الأبيض وجه دعوات لشخصيات اقتصادية بارزة مثل ماسك وكوك للمشاركة في الزيارة.
كما أوردت رويترز أن وفد رجال الأعمال قد يشمل أيضا مسؤولين من شركات صناعية وتكنولوجية كبرى، في وقت يرتبط جزء كبير من مصالح هذه الشركات بالسوق الصينية وسلاسل التوريد الآسيوية.
ويعطي هذا الحضور للزيارة بعدا مزدوجا: سياسي من جهة، واقتصادي وتجاري من جهة أخرى.
لا يمكن الجزم بأن لقاء ترامب وشي سيقود إلى اختراق كبير في ملف إيران أو التجارة. فالعلاقات بين البلدين معقدة، والتنافس الاستراتيجي بينهما يتجاوز الملفات الظرفية.
لكن مجرد إبقاء قنوات التواصل مفتوحة قد يكون مهما في هذه المرحلة، خاصة إذا ساهم في تجنب تصعيد جديد، سواء في الخليج أو في الحرب التجارية.
وتشير أسوشيتد برس إلى أن الطرفين يبدوان حريصين على عدم ترك ملف إيران يعرقل القضايا الثنائية الأوسع، مثل التجارة والتكنولوجيا والجهود المتعلقة بوقف تدفقات الفنتانيل.
تتابع الأسواق العالمية زيارة ترامب إلى الصين لأنها تجمع ثلاثة ملفات مؤثرة في وقت واحد: الطاقة، التجارة، والتكنولوجيا.
أي إشارة إيجابية بشأن إيران قد تخفف الضغوط على أسعار النفط، خاصة إذا ارتبطت بتهدئة في مضيق هرمز. وأي تقدم في الملف التجاري قد يطمئن المستثمرين بشأن الرسوم الجمركية وسلاسل التوريد. أما أي تصعيد جديد، فقد ينعكس بسرعة على الأسواق.
تأتي زيارة ترامب إلى بكين في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتقاطع حرب إيران مع التوتر التجاري والتكنولوجي بين الولايات المتحدة والصين.
وبين رغبة ترامب في إظهار أن واشنطن تمسك بزمام ملف إيران، وسعي بكين إلى حماية مصالحها الطاقية والاقتصادية، تبدو محادثات ترامب وشي جين بينغ اختبارا حقيقيا لقدرة القوتين على إدارة الخلافات دون الانزلاق إلى تصعيد أوسع.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
