يظل يوم 14 مايو 2022 يوماً راسخاً في تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو اليوم الذي بدأت الإمارات مرحلة جديدة، يوم استلام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، دفة قيادة الوطن. وتمثّل السنوات الأربع الأولى من تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئاسة الدولة، مرحلة الهندسة الاستراتيجية الشاملة، حيث لم تعُد الدولة تكتفي بمواكبة التطور العالمي، بل باتت تسعى إلى صناعته وتوجيهه وفق رؤية وطنية. وهذه الفترة لم تكن مجرد استمرارية للنموذج الاتحادي الراسخ، بل كانت عملية إعادة تعريف لمفهوم القوة الوطنية في القرن الحادي والعشرين، حيث تتداخل القوة الاقتصادية مع التفوق التكنولوجي، والاستقرار الاجتماعي مع السيادة الجيوسياسية.
وتقوم فلسفة القيادة في عهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد على ركائز تتجاوز الأطر التقليدية للإدارة، حيث يُنظر إلى التنمية بوصفها مشروعاً سيادياً طويل المدى، يتخذ من رفاه الإنسان غاية، ومن الابتكار الرقمي وسيلة، ومن الدبلوماسية المتوازنة مظلّة لحماية المكتسبات. وخلال أربعة محاور أطرحها في المقال أرصد بعضاً من تلك التحولات والتطور الاستراتيجي في الدولة، التي أحدثها سموه انطلاقاً من رؤيته لمستقبل دولة الإمارات العربية المتحدة.
المحور الأول: الإنسان أولاً - الأسرة كنواة للأمن الوطني والرفاه المستدام.
تتجذر فلسفة القيادة في عهد صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد في مبدأ أن الإنسان هو الثروة الحقيقية، وهو المبدأ الذي تحوّل في السنوات الأربع الماضية من شعار إلى خطة عمل مؤسسية ومؤشرات أداء قابلة للقياس. إن الرؤية الرئاسية ترى أن استدامة الدولة مرتبطة عضوياً باستقرار الأسرة الإماراتية، وبناء جيل يمتلك المهارات العالمية مع الحفاظ على هويته الوطنية الأصيلة.
ويعد إعلان عام 2026 عاماً للأسرة في دولة الإمارات علامة فارقة في مسيرة التنمية الاجتماعية، حيث وجّه سموه بأن يكون هذا العام منصةً لتعزيز الروابط الأسرية، وحماية النسيج المجتمعي. ويأتي هذا التوجه مدعوماً بالأجندة الوطنية لتنمية الأسرة 2031، والتي تسعى إلى رفع الوعي بأهمية التماسك الأسري كركيزة للأمن القومي. إن التركيز على الأسرة في سياسة الشيخ محمد بن زايد، لا يقتصر على الجانب الرعائي، بل يمتد ليكون جزءاً من تعريف القوة الناعمة الداخلية، حيث إن المجتمع المتماسك هو الأقدر على مواجهة التحديات الخارجية والأزمات العابرة للحدود. وشهد قطاع الإسكان في السنوات الأربع الماضية طفرة غير مسبوقة، حيث تم ربط السكن بجودة الحياة والاستقرار النفسي للمواطن، حيث إن السياسة الإسكانية انتقلت من مجرد توفير مأوى إلى بناء مجتمعات متكاملة، تتوفر فيها كافة الخدمات التعليمية والصحية والترفيهية، مما يعزّز من مفهوم المواطنة السعيدة، ويدفع المواطن للمساهمة الفعّالة في مسيرة التنمية الوطنية.
المحور الثاني: اقتصاد ما بعد النفط - سيادة التنوع وتحرير الموارد
يعتبر التحول الاقتصادي الذي قاده صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، خلال السنوات الأربع الماضية أحد أبرز قصص النجاح العالمية في إدارة الموارد.
لقد انتقلت الإمارات من دولة تعتمد على النفط إلى دولة تستخدم النفط لبناء اقتصاد معرفي مستدام لا يتأثر بتقلبات أسواق الطاقة العالمية. سجل الاقتصاد الإماراتي أرقاماً قياسية تعكس نجاح استراتيجية التنويع، حيث بلغ الناتج المحلي الإجمالي خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025 نمواً بنسبة 5.1% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2024. ولكن الرقم الأكثر دلالة هو نمو القطاع غير النفطي بنسبة 6.1%، مما يثبت أن محركات النمو باتت تتركز في قطاعات المال، كما أن الاقتصاد الإماراتي لم يعد مجرد سوق محلي، بل تحوّل إلى مركز عالمي للتجارة، حيث في عام 2025 حققت التجارة الخارجية غير النفطية 3.8 تريليون درهم بزيادة 26.8% عن العام السابق مقتربة من تحقيق أهداف كانت مرسومة لعام 2031 قبل موعدها بخمس سنوات.
وتعتبر سياسة اتفاقيات الشراكة الاقتصادية واحدة من الأدوات الدبلوماسية الاقتصادية الواضحة خلال السنوات الماضية. منذ بداية عام 2026 حتى الآن وقعت الإمارات أكثر من 32 اتفاقية مع دول تشكل ثقلاً سياسياً واقتصادياً كبيراً.
كما عزّزت دولة الإمارات موقعها كوجهة إقليمية وقوة فاعلة عالمية متقدمة، بعدما بلغت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إليها 167.6 مليار درهم، أي 45.6 مليار دولار، في عام 2024، بنمو 48%، لتحتل المرتبة العاشرة عالمياً وتستحوذ على 37% من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة، هذا النجاح يعزى إلى البيئة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية
