صيف 2026.. كيف تواجه سياحة الشرق الأوسط توترات المنطقة؟

باتت خريطة السفر لا سيما في صيف 2026، في منطقة الشرق الأوسط التي ترتكز بالأساس على سياحة الشواطئ وتدفقات السياح على مطارات المنطقة، على محك جديد، مع استمرار التوترات للشهر الثالث نتيجة عدم وقف نهائي للحرب بين إيران والولايات المتحدة في الأفق القريب.

أرقام رسمية في المنطقة عكست تراجعات لافتة في الإيرادات وأعداد السياح بالآونة الأخيرة، وهو ما يزيد مخاوف خبراء اقتصاد بالمنطقة تحدثوا لـ«إرم بزنس»، من استمرار التباطؤ السياحي لا سيما في خريطة موسم الصيف، غير أن هذا لا يمنع من إبدائهم تفاؤلاً بأن «الأزمة عطّلت الثقة أكثر مما ألغت الرغبة في السفر، وأن الطلب العالمي على السفر لا يزال قوياً»، متوقعين «تعافي الوجهات السياحية الشهيرة سريعاً ومنها دبي، حال توقفت الحرب والتوترات الإقليمية واستمرت العروض والسياحة الداخلية لتعويض زوار الخارج».

فنادق الإمارات تستعد لعيد الأضحى بعروض عائلية وتوقعات إشغال مرتفعة

خسائر السياحة اليومية.. 600 مليون دولار بسبب التوترات

في أواخر أبريل الماضي، قال رئيس مجلس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، في تصريحات، إن «هناك 600 مليون دولار يومياً خسائر للسياحة في المنطقة نتيجة تراجع حركة الطيران بسبب التوترات بالمنطقة»، لافتاً إلى أن العديد من المؤسسات الاقتصادية الدولية أشارت إلى هذه التداعيات وآثارها، حيث خفض «صندوق النقد الدولي» توقعات نمو الاقتصاد العالمي إلى 3.1%، وتسارع التضخم العالمي إلى 4.4%، وخفض توقعات النمو الاقتصادي في شمال إفريقيا والشرق الأوسط إلى النصف تقريباً.

هذه الأرقام تقارب ما ذكره «المجلس العالمي للسفر والسياحة» في 11 مارس الماضي، عندما أوضح أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تتسبب بخسائر يومية تُقدَّر بنحو 600 مليون دولار لقطاع السياحة في المنطقة، نتيجة إلغاء مئات الرحلات الجوية وتراجع حركة السفر، وإغلاق الأجواء وقتها وتراجع أعداد الزوار.

وفي مارس الماضي، كشفت تقديرات شركة الاستشارات «أكسفورد إيكونوميكس» أن صراع الشرق الأوسط قد يقلّص أعداد السياح بين 11 و27% في 2026، بفقد نحو 23 مليون زائر و38 مليوناً بالعام ذاته مع خسائر تصل إلى ما بين 34 و56 مليار دولار في الإنفاق السياحي حال استمر الصراع.

ويُعد الشرق الأوسط مركز عبور عالمياً رئيساً، إذ تمثل مطاراته نحو 14% من إجمال حركة العبور الدولية في العالم، وفق تقديرات غير رسمية.

وتعد شواطئ الشرق الأوسط وجهات عالمية تجذب السياح بمياهها الفيروزية وشعابها المرجانية ورمالها الذهبية، وتتصدر شواطئ مصر والإمارات وعُمان إلى جانب وجهات خلابة في الأردن ولبنان، الأنظار لا سيما بخريطة السفر في صيف كل عام.

رحلة بحرية متن سفينة خشبية تقليدية، مسندم، عمان.

تباطؤ سياحي بالمنطقة

إزاء استمرار نزيف تلك الأرقام بالمنطقة، يرى مؤسس ومدير «مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية»، أحمد عوض، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن «حرب إيران دفعت المنطقة إلى تباطؤ سياحي واضح».

وأوضح عوض، أن «السياحة شديدة الحساسية لعوامل الأمن، واستقرار المجال الجوي، وكلفة السفر، ومع تصاعد التوترات بالمنطقة، بدأت شركات الطيران بتعديل المسارات أو تعليق بعض الرحلات، وارتفعت مخاوف السياح وشركات التأمين ومنظمي الرحلات، ما انعكس سريعاً على الحجوزات والإشغال الفندقي».

والأثر لا يقتصر، بحسب عوض، على «الدول المنخرطة مباشرة في الحرب، بل يمتد إلى الإقليم كله، لأن السياحة تعتمد على شبكة مترابطة من الطيران والمطارات والفنادق والنقل والخدمات»، لافتاً إلى أن «البيانات الحديثة تشير إلى تراجع كبير في حركة المسافرين في الشرق الأوسط خلال الأزمة، كما تضررت الرحلات من وإلى المنطقة بشكل لافت».

لكن التعافي السريع يبقى ممكناً وفق تقدير الخبير الاقتصادي أحمد عوض، «إذا حدثت تهدئة فعلية، وأعيد فتح الأجواء، واستقرت أسعار الوقود»، مؤكداً أن «الطلب العالمي على السفر لا يزال قوياً».

وخلص عوض إلى أن «الأزمة عطّلت الثقة أكثر مما ألغت الرغبة في السفر»، مضيفاً: «قد تتعافى الوجهات الأكثر استقراراً بسرعة، لكن هذا التعافي سيظل هشاً ما دامت الحرب مفتوحة والتوترات الإقليمية مستمرة».

تراجع حاد في الأردن ومصر ولبنان.. أرقام رسمية صادمة

في 10 مايو الجاري، كشف نقيب أصحاب المطاعم ونائب رئيس اتحاد النقابات السياحية، طوني الرامي في تصريحات متلفزة، أن التقديرات تقول إن «خسائر الاقتصاد اللبناني تتراوح يومياً بين 70 و80 مليون دولار، فيما خسائر القطاع السياحي تتراوح بين 15 و20 مليون دولار يومياً، وهذا لا يعني حالة استنزاف فحسب، بل حالة سقوط».

وأواخر أبريل الماضي، أظهرت البيانات الأولية الصادرة عن البنك المركزي الأردني انخفاض الدخل السياحي بنسبة 27.2% خلال الشهر ذاته من عام 2026، ليبلغ 517.1 مليون دولار، ويعود ذلك بشكل رئيس إلى انخفاض الدخل السياحي من جميع الجنسيات.

وفي ضوء ذلك انخفض الدخل السياحي خلال الأربعة أشهر الأولى من عام 2026 بنسبة 10.4% ليبلغ 2.17 مليار دولار، مقارنة مع 2.43 مليار دولار خلال ذات الفترة من عام 2025، بحسب البيانات التي وصلت «إرم بزنس»، ما يعني خسارة نحو 260 مليون دولار منذ بداية العام.

وبعد أداء استثنائي للسياحة المصرية خلال شهري يناير وفبراير مدفوعاً بزيادة توافد الزائرين على مقاصد البلاد في الموسم الشتوي، وجهت الحرب الإيرانية ضربة قاسية للقطاع أفقدته نحو 30% من عوائده خلال شهر مارس، بحسب مسؤولين تحدثوا سابقاً مع «إرم بزنس».

وقال عضو غرفة شركات السياحة في مصر مجدي صادق، لـ«إرم بزنس» أبريل الماضي إن تداعيات الحرب الإيرانية خلال الأسابيع الخمسة الماضية بدأت تنعكس بوضوح على أداء القطاع السياحي، خاصة فيما يتعلق بمعدلات الحجوزات والإلغاءات، لافتاً إلى أن القطاع السياحي شهد تزايداً ملحوظاً في نسب إلغاء الحجوزات الخاصة بموسم الصيف المقبل، حيث ارتفعت من نحو 10% في بداية الأزمة إلى قرابة 50% حالياً.

وأضاف: «ظروف الحرب أربكت القطاع السياحي في مصر منذ بداية مارس الماضي.. لدينا تراجع كبير يصل 30% في أعداد السائحين الوافدين مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، والتي تعد أحد مواسم الذروة الرئيسية للقطاع».

سياحة مصر تتعافى من الحرب الإيرانية.. 20 مليار دولار مستهدفة في 2026

كيف تواجه المنطقة الركود السياحي؟

قطاع السياحة في الخليج لم يكن بعيداً عن أزمات المنطقة، بحسب تأكيد الخبير الاقتصادي العماني، خلفان الطوقي، في حديث لـ«إرم بزنس»، لافتاً إلى أن خريطة موسم الصيف والقطاع بشكل عام سواء سياحة الشواطئ أو تدفقات السياح تضررت بالمنطقة كلها أيضاً مع إلغاء حجوزات بسبب استمرار التوترات.

وينبه الطوقي إلى أن منطقة الشرق الأوسط ليست وحدها من سيتضرر فيها قطاع السياحة بل العالم أيضاً، خاصة والتوترات المستمرة لشهرها الثالث، أدت لزيادة أسعار الوقود والشحن وبالتالي سعر التذكرة، وهذا انعكس على شركات الطيران والسياحة، التي تتجه لرفع الأسعار لتعويض الخسائر، وبالتالي الأزمة في هذا الصيف باتت عالمية ويتأثر بها الجميع.

ويعود الخبير الاقتصادي العماني، خلفان الطوقي، للوضع في المنطقة، موضحاً أن سياحة الداخل والعروض تلعب دوراً لافتاً في تخفيف الآثار في بلد مثلاً كالسلطنة التي تعتمد على 70 إلى 80% من السياح الداخليين.

وشدد على أن دول المنطقة لا سيما الخليج ليست صامتة، وتعلم أهمية عدم حدوث ركود سياحي جراء التوترات، ضارباً المثل بدبي، لافتاً إلى أنها تتعامل بذكاء وطرحت باقات مغرية لجذب السياح وقد تنجح في التعافي سريعاً حال أي تهدئة مستدامة.

وقبل اندلاع التوترات الإقليمية، كانت مؤشرات السياحة في دبي تسجل مستويات مرتفعة، إذ بلغ عدد الزوار الدوليين نحو مليوني زائر خلال يناير 2026 بزيادة قدرها 3% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، وفقاً لتقرير الأداء السياحي الصادر عن دائرة الاقتصاد والسياحة في دبي.

كما سجلت الفنادق نسب إشغال تراوحت بين 81% و85% في بداية عام 2026، مدفوعة بتدفق قوي للسياح الدوليين، ومع تصاعد التوترات وتعطل بعض الرحلات الجوية، انخفضت نسب الإشغال الفندقي إلى نحو 22.8% في الأسبوع المنتهي في 14 مارس 2026، قبل أن ترتفع إلى نحو 28.2% في الأسبوع التالي، وفقاً لبيانات شركة CoStar المتخصصة في تحليل أداء الفنادق عالمياً.

في المقابل بدأت السياحة الداخلية تلعب دوراً مهماً في دعم الطلب على الفنادق، وسجلت بعض الفنادق نسب إشغال تراوحت بين 90% و100% خلال أيام عيد الفطر السابق نتيجة الإقبال الكبير على الإقامة المحلية، وفقاً لتقارير نشرتها صحف محلية عن أداء الفنادق في الإمارات خلال تلك الفترة.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 4 ساعات
منذ 22 دقيقة
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 11 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 25 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 52 دقيقة
صحيفة الاقتصادية منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 14 ساعة