أمرت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتنفيذ حكم قضائي نهائي يقضي بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، عبر هدم مستودع عشوائي جرى تشييده فوق أرض فلاحية بجماعة المجاطية أولاد الطالب التابعة لإقليم مديونة، بعدما تبين إنجازه دون التوفر على التراخيص القانونية المطلوبة.
وبحسب معطيات الملف، فإن القرار القضائي شمل هدم الأسقف والسواري الحديدية التي يصل علوها إلى خمسة أمتار، وذلك على نفقة صاحب المستودع، بعد ثبوت مخالفته لقوانين التعمير والبناء، وعدم توفره على رخصة بناء وتصميم طوبوغرافي مصادق عليه من طرف الجهات المختصة، من بينها الوكالة الحضرية ومصلحة التعمير.
استغلال رخصة إصلاح لتشييد مستودع ضخم
وكشفت وثائق الملف أن صاحب العقار استعمل رخصة إصلاح حصل عليها سابقا من مصالح الجماعة من أجل التمويه، قبل أن يعمد إلى توسيع البناية بشكل غير قانوني وتحويلها إلى مستودع ضخم.
وكانت السلطات قد أصدرت في حقه القرار الإداري رقم 53/2021 بتاريخ 29 مارس 2021، بسبب مخالفته لمقتضيات الرخصة، بعدما قام بتعلية الأسوار بإضافة مترين، وتسقيف مساحة تناهز 400 متر مربع، مع تثبيت أعمدة حديدية بعلو خمسة أمتار، بهدف توسيع المستودع وإضافة حوالي 200 متر أخرى خارج ما تسمح به الرخصة.
مستودع عشوائي كرِي بمبالغ كبيرة
وتشير المعطيات ذاتها إلى أن العقار كان في الأصل عبارة عن منزل قروي عشوائي لا تتجاوز مساحته 209 أمتار، قبل أن يتحول، في ظروف غير قانونية، إلى مستودع بمساحة تقارب 700 متر مربع.
ورغم وجود حكم قضائي نهائي يقضي بالهدم وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، قام صاحب المستودع، بحسب الملف، بكرائه مقابل 50 ألف درهم شهريا، مع حصوله على تسبيق مالي بلغ 200 ألف درهم، دون إشعار المكترين بالوضعية القانونية للعقار أو القرارات القضائية الصادرة بشأنه.
درون الوكالة الحضرية كشف المخالفة
وتفيد المعطيات أن المخالفة التعميرية جرى رصدها عبر طائرة بدون طيار درون تستعملها الوكالة الحضرية لمراقبة البناء العشوائي والتقاط صور للمخالفات التعميرية.
وأظهرت الصور الجوية، وفق الملف، تفاصيل التوسعات غير القانونية التي أدت لاحقا إلى صدور قرارات إدارية وأحكام قضائية تقضي بهدم المستودع وإزالة المخالفات.
جدل بعد تنفيذ قرار الهدم
وخلال تنفيذ الحكم القضائي، خرج صاحب المستودع بتصريحات انتقد فيها السلطات المشرفة على تنفيذ القرار، كما لجأ، وفق المعطيات نفسها، إلى الاستعانة ببعض صناع المحتوى ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي من أجل مهاجمة الجهات الإدارية المكلفة بالتعمير.
وفي المقابل، استنكرت فعاليات جمعوية وسكان من الجوار هذه الاتهامات، معتبرين أن تنفيذ قرار الهدم جاء تطبيقا لحكم قضائي نهائي، خاصة أن المعني بالأمر سبق أن أقر، وفق تصريحات متداولة، بقيامه بعملية الهدم بنفسه.
هذا المحتوى مقدم من آش نيوز
