واشنطن تعلن تدمير معظم الألغام البحرية الإيرانية.. ومضيق هرمز يبقى تحت الضغط

أعلن الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط سينتكوم ، أن القوات الأمريكية دمرت أكثر من 90 في المائة من مخزون الألغام البحرية الإيرانية، الذي يقدر بنحو 8 آلاف لغم، في تطور جديد يعيد ملف أمن مضيق هرمز إلى واجهة التوترات العسكرية وأسواق الطاقة.

وجاءت تصريحات كوبر، اليوم الخميس 14 ماي 2026، خلال إفادة أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ الأمريكي، حيث قال إن الضربات الأمريكية أضعفت بشكل كبير القدرات البحرية الإيرانية، مشيرا إلى أن إعادة بناء القوة البحرية الإيرانية إلى مستواها السابق قد تحتاج إلى سنوات طويلة، وربما جيلا كاملا، وفق ما نقلته صحيفة The National .

وبحسب وكالة بلومبرغ ، قال قائد سينتكوم إن أكثر من 700 ضربة استهدفت مخزونا وصفه بـ الضخم من الألغام البحرية، غير أنه لم يحدد عدد الألغام التي كانت مزروعة فعليا في مضيق هرمز، أو تلك التي جرى تدميرها داخل المستودعات أو على متن السفن.

وهذه النقطة تظل أساسية في قراءة التصريح الأمريكي، لأن تدمير جزء كبير من المخزون لا يعني بالضرورة انتهاء الخطر الملاحي في المضيق، خاصة إذا كانت هناك ألغام مزروعة أو قدرات محدودة متبقية يمكن استخدامها في عمليات تعطيل أو تهديد للسفن.

وأكد كوبر، وفق رويترز ، أن القدرة الإيرانية على تهديد جيرانها والمصالح الأمريكية في المنطقة تراجعت بشكل كبير ، لكنه أقر في الوقت ذاته بأن إيران ما تزال تحتفظ بقدرة محدودة أو متوسطة جدا على تنفيذ ضربات أو تهديدات إقليمية، بما في ذلك عبر الصواريخ والمسيرات والزوارق الصغيرة.

وتأتي هذه التصريحات في ظل استمرار أزمة مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط والغاز في العالم. ورغم تأكيد واشنطن تراجع قدرات طهران البحرية، فإن تقارير أمريكية أشارت إلى أن الجمود حول المضيق لم يُحل بعد، وأن شهادة كوبر لم تقدم جوابا واضحا حول كيفية إنهاء الأزمة أو إعادة فتح الممر بشكل كامل أمام حركة الملاحة التجارية.

وتكتسي هذه التطورات أهمية مباشرة بالنسبة لأسواق الطاقة، إذ إن أي تهديد لمضيق هرمز ينعكس بسرعة على أسعار النفط والغاز، خصوصا بالنسبة للدول المستوردة للطاقة. ولهذا تتابع الأسواق الدولية التصريحات العسكرية الأمريكية بحذر، لأن خفض القدرات الإيرانية لا يلغي تماما مخاطر الهجمات المحدودة أو تعطيل الملاحة.

وفي السياق ذاته، تحدث كوبر عن تراجع واسع في القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية المرتبطة بالصواريخ والمسيرات والبحرية. وذكرت شبكة CBS News أن شهادته المكتوبة أشارت إلى تدمير أو إلحاق أضرار بأكثر من 85 في المائة من القاعدة الصناعية الدفاعية الإيرانية المرتبطة بالصواريخ الباليستية والمسيرات والقدرات البحرية.

ومع ذلك، تبقى هذه المعطيات تصريحات أمريكية صادرة عن قيادة عسكرية طرف في النزاع، ولم يصدر، إلى حدود المعطيات المتاحة، تأكيد مستقل يثبت بدقة حجم المخزون الإيراني المتبقي أو عدد الألغام التي كانت مزروعة فعليا في المضيق.

وتحمل تصريحات سينتكوم رسالة مزدوجة: الأولى موجهة إلى الداخل الأمريكي، لتأكيد أن الضربات العسكرية حققت أهدافا ميدانية مهمة؛ والثانية موجهة إلى الأسواق والحلفاء، لطمأنة الشركاء بأن واشنطن ما تزال قادرة على حماية حرية الملاحة في الخليج.

غير أن استمرار الحديث عن وقف إطلاق نار هش، ووجود قوات أمريكية في المنطقة، واستمرار المخاوف المرتبطة بالموانئ الإيرانية ومضيق هرمز، يعني أن الأزمة لم تصل بعد إلى مرحلة الحسم السياسي. فالقدرة العسكرية قد تقلص الخطر، لكنها لا تنهي وحدها أسباب التوتر.

وبالنسبة للمغرب، يهم هذا الملف من زاوية اقتصادية مباشرة، لأن أي اضطراب طويل في مضيق هرمز قد يرفع الضغط على أسعار الطاقة عالميا، بما قد ينعكس تدريجيا على كلفة الاستيراد والنقل وأسعار عدد من المواد المرتبطة بالطاقة. لذلك، فإن تطورات الحرب البحرية في الخليج لا تبقى شأنا بعيدا عن جيب المواطن، بل قد تظهر آثارها في الأسواق إذا طال أمد الأزمة.

وبذلك، تكشف تصريحات الأدميرال براد كوبر أن واشنطن تريد تقديم صورة عن تراجع كبير في القدرة البحرية الإيرانية، لكنها في الوقت نفسه تؤكد، بشكل غير مباشر، أن مضيق هرمز ما يزال نقطة توتر مفتوحة، وأن الأسواق ستبقى معلقة على أي تطور عسكري أو تفاوضي جديد.


هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة أكادير24

منذ ساعة
منذ 10 ساعات
منذ 11 دقيقة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
هسبريس منذ 5 ساعات
أشطاري 24 منذ 10 ساعات
هسبريس منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 5 ساعات
موقع بالواضح منذ 7 ساعات
Le12.ma منذ 11 ساعة
أشطاري 24 منذ 8 ساعات
أشطاري 24 منذ 5 ساعات