إبراهيم الكندري يكتب - وجهة نظر: المرونة التشغيلية لم تعد خطة طوارئ... بل نموذج عمل

ماذا يحدث لشركة كبرى إذا تعطّل أحد أنظمتها الرئيسية؟ أو غاب عدد من موظفيها الأساسيين؟ أو تعثرت سلسلة إمداداتها؟ أو ارتفع الضغط على خدماتها فجأة، في وقت لا يحتمل التجربة والارتباك؟

في مثل هذه اللحظات، لا تختبر الأزمة قوة الميزانية فقط، ولا حجم الأصول، ولا شهرة العلامة التجارية، بل تختبر شيئاً أعمق: قدرة المؤسسة على الاستمرار في العمل عندما تتعطل الظروف من حولها.

قد تكون الشركة كبيرة، مربحة، وذات أنظمة متقدمة، لكنها تكتشف عند أول اضطراب أن جزءاً كبيراً من قدرتها التشغيلية يعتمد على شخص واحد، أو نظام واحد، أو مورد واحد، أو قرار مركزي لا يصدر بالسرعة المطلوبة، وهنا تظهر الحقيقة التي لا تكشفها التقارير السنوية دائماً، حجم الشركة لا يعني بالضرورة قوة تشغيلها.

من خطة الطوارئ إلى نموذج العمل

لسنوات طويلة، تعاملت كثير من المؤسسات مع المرونة التشغيلية باعتبارها ملفاً محفوظاً لدى إدارة المخاطر أو تقنية المعلومات، يحمل عنوان «خطة استمرارية الأعمال»، يتم تحديثه عند الحاجة، ومراجعته عند اقتراب التدقيق، وربما اختباره بصورة محدودة لإثبات الالتزام، لكن هذا لم يعد كافياً.

خطة الطوارئ تجيب عن سؤال: ماذا نفعل إذا وقع الخلل؟ أما المرونة التشغيلية فتطرح سؤالاً أوسع وأكثر أهمية: كيف نصمم العمل من الأساس بحيث لا يؤدي الخلل إلى توقف المؤسسة؟

الفرق بينهما كبير، فالطوارئ رد فعل، أما المرونة فهي قدرة مبنية مسبقاً، الخطة قد تكون موجودة على الورق، لكن المرونة تظهر في سرعة القرار، ووضوح الأدوار، ووجود البدائل، وقدرة العمليات على الاستمرار حتى عندما لا تسير الأمور كما هو مخطط لها.

لماذا يهم الأمر الشركات الكبرى أكثر من غيرها؟

قد يظن البعض أن الشركات الكبرى أكثر قدرة على الصمود بسبب حجمها ومواردها، وهذا صحيح جزئياً، لكنه ليس دائماً، فالحجم الكبير قد يعني أيضاً تعقيداً أكبر، وطبقات أكثر من القرار، واعتماداً أوسع على أنظمة وموردين وشبكات تشغيل متداخلة.

في البنوك مثلاً، لا يتعلق الأمر بتقديم خدمة مالية فقط، بل بإدارة ثقة يومية بين العميل والنظام المالي، وفي شركات الاتصالات، لم تعد الخدمة مجرد مكالمات وإنترنت، بل أصبحت جزءاً من البنية التحتية للحياة والعمل والتعليم والخدمات الحكومية، أما الشركات النفطية والصناعية فهي تعمل ضمن سلاسل تشغيل وتوريد معقدة لا تحتمل التوقف الطويل.

أي تعطل في هذه القطاعات لا يبقى داخل الشركة، أثره ينتقل إلى العملاء، والموردين، والجهات الرقابية، والاقتصاد، وربما إلى سمعة الدولة نفسها، لذلك لم تعد المرونة التشغيلية موضوعاً داخلياً، بل أصبحت جزءاً من مسؤولية المؤسسة تجاه السوق والمجتمع.

أين تختبئ الهشاشة؟

الهشاشة داخل المؤسسات الكبرى لا تكون دائماً واضحة، أحياناً تختبئ خلف نجاح طويل، أو أرباح مستقرة، أو أنظمة تبدو متقدمة من الخارج، لكنها تظهر عند الضغط.

تظهر عندما تعتمد خدمة حرجة على مورد واحد، أو عندما تكون المعرفة التشغيلية لدى عدد محدود من الموظفين، أو عندما تمتلك المؤسسة أنظمة تقنية متقدمة لكنها غير مترابطة بما يكفي، أو يصعب تشغيلها ببدائل عند التعطل.

وتظهر أيضاً عندما يكون القرار مركزياً إلى درجة تعطل الاستجابة، أو عندما تكون العمليات معروفة في أذهان العاملين لكنها غير موثقة بوضوح داخل المؤسسة، الأخطر من ذلك أن تكون إدارة المخاطر منفصلة عن التشغيل اليومي، وكأن المخاطر موضوع تقارير واجتماعات، لا موضوع قرارات وتصميم عمل.

ما الذي لا يجوز أن يتوقف؟

لا يمكن لأي مؤسسة أن تجعل كل شيء أولوية، لذلك تبدأ المرونة التشغيلية من سؤال بسيط لكنه.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الجريدة

منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة الراي منذ 13 ساعة
صحيفة الراي منذ 14 ساعة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 53 دقيقة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 12 ساعة
صحيفة الوطن الكويتية منذ 14 ساعة
صحيفة الراي منذ 17 ساعة
صحيفة الوسط الكويتية منذ 13 ساعة
صحيفة الجريدة منذ 12 ساعة