لم تعد طفرة الذكاء الاصطناعي ترفع أسهم شركات المعالجات فقط، بل بدأت تعيد رسم خريطة سوق الذاكرة أيضاً. ففي وقت تتسابق فيه مراكز البيانات على بناء بنية تحتية قادرة على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي وتخزين كميات هائلة من البيانات، وجدت شركة كيوكسيا اليابانية نفسها أمام موجة طلب قوية على شرائح NAND، ما دفعها إلى توقع أرباح فصلية استثنائية تعكس حجم التحول الجاري داخل صناعة أشباه الموصلات العالمية.
أعلنت شركة Kioxia Holdings، وهي من أبرز الشركات اليابانية المتخصصة في ذاكرة الفلاش، أنها تتوقع تحقيق أرباح تشغيلية بنحو 1.298 تريليون ين خلال الربع الممتد من أبريل إلى يونيو 2026، أي ما يعادل تقريباً 8.2 مليارات دولار وفق سعر الصرف الوارد في تقارير السوق. ومن المهم هنا التوضيح أن الرقم يتعلق بالأرباح التشغيلية المتوقعة، وليس صافي الربح النهائي.
وتتوقع الشركة أيضاً إيرادات فصلية تقارب 1.75 تريليون ين، مع أرباح منسوبة إلى مالكي الشركة الأم بنحو 869 مليار ين. هذه الأرقام، إذا تحققت، ستعني قفزة كبيرة مقارنة بالربع السابق، وتعكس تحسناً قوياً في الطلب والأسعار داخل سوق شرائح الذاكرة.
يعتمد الذكاء الاصطناعي على المعالجات المتقدمة، لكنه يحتاج أيضاً إلى بنية تخزين سريعة وكبيرة السعة. ومع توسع الشركات في بناء مراكز بيانات جديدة، يزداد الطلب على حلول التخزين وذاكرة NAND المستخدمة في الخوادم، وأقراص SSD، والأنظمة التي تتعامل مع أحجام ضخمة من البيانات.
هذا الطلب المتزايد ساعد في إخراج سوق الذاكرة من مرحلة الضغط السابقة، حيث عانت الشركات خلال السنوات الماضية من تذبذب الأسعار وتراجع الطلب على الهواتف والحواسيب. أما اليوم، فقد أصبح الذكاء الاصطناعي عاملاً جديداً يدفع دورة نمو مختلفة، خصوصاً في قطاع مراكز البيانات.
وفق نتائج كيوكسيا للسنة المالية المنتهية في مارس 2026، بلغت الإيرادات 2.337 تريليون ين، بزيادة 37% على أساس سنوي، بينما وصل الربح التشغيلي إلى 870.369 مليار ين، بزيادة 92.7%. كما تضاعف الربح المنسوب إلى مالكي الشركة الأم تقريباً ليبلغ 554.49 مليار ين.
هذه النتائج تظهر أن الشركة لا تستفيد فقط من توقعات مستقبلية، بل من تحسن فعلي في السوق خلال السنة المالية الأخيرة. كما أن هامش التشغيل ارتفع إلى 37.2%، وهو مؤشر مهم على تحسن الربحية في صناعة معروفة بدوراتها الحادة بين الصعود والهبوط.
تُعد كيوكسيا لاعباً مهماً في سوق ذاكرة NAND، وهو قطاع لا يحظى دائماً بنفس الاهتمام الإعلامي الذي تحظى به شرائح الذكاء الاصطناعي الرسومية. لكن دون الذاكرة والتخزين، لا يمكن لمراكز البيانات أن تدير تدفقات البيانات المطلوبة لتدريب النماذج أو تشغيل التطبيقات الذكية على نطاق واسع.
لذلك، فإن توقعات كيوكسيا القوية تعطي إشارة أوسع إلى أن إنفاق الذكاء الاصطناعي لم يعد محصوراً في المعالجات، بل يمتد إلى سلاسل توريد كاملة تشمل الذاكرة، التخزين، الخوادم، الطاقة، والتبريد. وهذا ما يجعل الخبر مهماً لمتابعي التكنولوجيا والأسواق على حد سواء.
رغم الأرقام القوية، تبقى صناعة الذاكرة من أكثر قطاعات التكنولوجيا تقلباً. فالأسعار قد ترتفع بسرعة عندما يتجاوز الطلب المعروض، لكنها قد تتراجع أيضاً إذا توسع الإنتاج أكثر من اللازم أو تباطأ إنفاق مراكز البيانات.
كما أن المنافسة مع شركات كبرى مثل Samsung وSK hynix وMicron تجعل السوق مفتوحاً على تغيرات سريعة. لذلك، لا ينبغي قراءة هذه الأرقام كضمان دائم للنمو، بل كمؤشر قوي على مرحلة انتعاش مرتبطة حالياً بطفرة الذكاء الاصطناعي.
توقعات كيوكسيا لأرباح تشغيلية بنحو 8.2 مليارات دولار في ربع واحد تكشف جانباً آخر من سباق الذكاء الاصطناعي: الطلب المتزايد على الذاكرة والتخزين. وبينما تواصل شركات المعالجات خطف الأضواء، تبدو شركات مثل كيوكسيا في موقع يسمح لها بالاستفادة من الموجة نفسها، بشرط استمرار الطلب وقدرتها على إدارة تقلبات سوق الذاكرة.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
