تعززت المكتبة العلمية بإصدار علمي متميز يتمثل في ترجمة وتفسير القرآن الكريم إلى اللغة الفرنسية للدكتور الأستاذ عبد الحق عزوزي، صادر عن دار النشر الدولية البراق.
ويُعد هذا العمل، الذي جرى تقديمه ضمن فعاليات الدورة الأخيرة من المعرض الدولي للنشر والكتاب بمدينة الرباط، من أبرز الإسهامات العلمية المعاصرة التي تجمع بين دقة الترجمة وبين عمق التفسير في قالب موسوعي رصين.
ويقع هذا المؤلَّف في ثلاثة مجلدات ضخمة تناهز 3200 صفحة، وهو ثمرة أكثر من عشر سنوات من البحث المتواصل والعمل الدؤوب. ولا يقتصر هذا الجهد على مجرد نقل حرفي للنص القرآني؛ بل يتجاوزه إلى بناء مشروع علمي متكامل يستوعب الأبعاد اللغوية والبلاغية والروحية، ويقدم فهما منسجما وشاملا للخطاب القرآني في أفقه الكوني والإنساني.
ومن أبرز خصائص هذا العمل أنه قُدِّم وفق روايتي ورش عن نافع وحفص عن عاصم، في احترام لتعدد القراءات. كما اعتمد المؤلف منهجية دقيقة تقوم على تقسيم السور إلى وحدات موضوعية، مع بيان أسباب النزول، وتقديم ملخصات تمهيدية تسهّل على القارئ إدراك المقاصد العامة لكل سورة.
وقد استند الأستاذ عبد الحق عزوزي في تفسيره إلى أوثق التفاسير القديمة والحديثة، منتقيا منها ما ينسجم مع أصول الدين ومقتضيات العقل، ومُعمِلاً في الآن ذاته نظرته الاجتهادية التي تراعي تحولات العصر وتحدياته. كما أولى عناية خاصة للجوانب اللغوية والبلاغية، مبرزا دقائق التعبير القرآني وثراءه الدلالي، بما يُمكّن القارئ الفرنكفوني من تذوق جمال النص وفهم أبعاده العميقة.
ويتميّز هذا العمل أيضا بانفتاحه على المعارف الحديثة، حيث يستحضر المؤلف بعض المعطيات العلمية في سياق إبراز سنن الله في الكون، رابطا بين معاني الوحي ومظاهر الخلق، في رؤية متوازنة تجمع بين الإيمان والعلم، وبين الأصالة والمعاصرة.
ولا شك في أن هذا الإنجاز العلمي يشكل إضافة نوعية في مجال خدمة القرآن الكريم، إذ يسعى إلى تمكين القارئ، مسلما كان أو غير مسلم، من فهم رسالة الإسلام في بعدها الإنساني الشامل، القائم على قيم الاعتدال والوسطية، والداعي إلى التأمل والحوار وبناء المشترك الإنساني.
ويرسّخ هذا العمل مكانته كمرجع علمي موثوق، وموسوعة معرفية حيّة، تجمع بين أصالة التراث وضرورات التجديد، وتسهم في تقديم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
