أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، اليوم الجمعة بالرباط، أن إصلاح طلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان في طور التكوين يروم تنظيم وضعية الطلبة داخل مسار واضح، بما ينعكس إيجابا على مستقبل المرفق الصحي العمومي وقدرته على الحفاظ على الكفاءات الطبية.
وجاء ذلك خلال ندوة صحفية مشتركة مع وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، خُصصت لتقديم مقتضيات وأهداف المرسوم رقم 2.26.342 المتعلق بوضعية طلبة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان في طور التكوين.
وأوضح التهراوي أن هذا الإصلاح جاء بعد مسار طويل من النقاش والدراسات والتشاور مع مختلف الشركاء، امتد لنحو سنة، بهدف الوصول إلى صيغة متفق عليها تراعي مصلحة الطلبة وحاجيات المنظومة الصحية الوطنية.
ويضع المرسوم الجديد، المنشور في الجريدة الرسمية، إطارا قانونيا لوضعية طلبة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان خلال مختلف مراحل التكوين والتداريب الاستشفائية، من خلال تحديد وضعيات المتدرب الملاحظ، والخارجي، والداخلي، والمقيم، وربط التكوين بالممارسة داخل المؤسسات الصحية العمومية.
وبحسب الوزير، فإن الإصلاح يحدد مسار الطالب منذ دخوله الكلية إلى التخرج، عبر توضيح الحقوق والالتزامات والمسؤوليات المرتبطة بكل وضعية، مع ملاءمة هذه الوضعيات مع نظام ست سنوات الجديد، وتعديل فترات المباريات ومدة كل وضعية.
وفي ما يتعلق بنظام التعاقد الإلزامي، أوضح التهراوي أنه تم تحديد مدة الالتزام بالخدمة بالنسبة للأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان الاختصاصيين المتخرجين ضمن فوجي 2024 و2025 في ست سنوات، ابتداء من تاريخ التعيين.
أما بالنسبة للأطباء المقيمين، فتم تحديد مدة الالتزام، ابتداء من تاريخ التعيين، في ست سنوات بالنسبة لفوج 2026، وخمس سنوات لفوجي 2027 و2028، وأربع سنوات لأفواج 2029 و2030 و2031، على أن يدخل النظام النهائي المحدد في ثلاث سنوات حيز التنفيذ ابتداء من سنة 2032.
وشدد وزير الصحة على أن الهدف من هذا التدرج هو ضمان التكافؤ بين الطلبة، وتفادي مغادرة الجميع للنظام دفعة واحدة، بما قد يخلق خللا في توزيع الموارد البشرية داخل المرافق الصحية.
كما أبرز التهراوي أن الإصلاح يواكب زيادة القدرة الاستيعابية للمنظومة الصحية، من أجل الخروج من حالة الخصاص في أفق 2029-2030، مشيرا إلى إلغاء وضعية المتطوع ، حتى يصبح جميع الطلبة داخل مسار تخصص واضح، مع التزام إجباري محدد في ثلاث سنوات ضمن النظام النهائي.
وأكد الوزير أن المستشفى العمومي يظل ممرا إجباريا وضروريا لاكتساب التخصص ومنح التكوين مصداقية ميدانية، مبرزا أن الحكومة تعمل على تعزيز جاذبية القطاع العمومي عبر تسريع إصلاح وتجهيز المستشفيات العمومية، وتحسين رواتب الأطباء والمهنيين الصحيين.
وفي هذا السياق، أشار إلى أن تحسين الوضعية المادية والإدارية للأطباء والمهنيين الصحيين سيشمل الاستفادة من الرقم الاستدلالي 509، بما يضمن استقرارا أفضل على المستويات الإدارية والمادية والاجتماعية.
كما توقف التهراوي عند الشروع في تفعيل نظام المجموعات الصحية الترابية ، باعتباره آلية جديدة من شأنها إعادة الجاذبية للقطاع العام من حيث التدبير والحكامة وظروف العمل.
من جهته، أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، أن إصلاح النظام الأساسي لطلبة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان يندرج في إطار تكامل عمل الوزارتين لتنزيل التوجيهات الملكية المتعلقة بالدولة الاجتماعية والتغطية الصحية الشاملة والجهوية المتقدمة، وترسيخ العدالة المجالية.
وأوضح الميداوي أن نظام التعاقد الجديد يروم الحفاظ على الأطر الطبية داخل القطاع العمومي، مشيرا إلى أن عدد المناصب المالية المخصصة للتخصص تضاعف هذه السنة ليصل إلى 2000 منصب، بما يفتح إمكانيات أكبر أمام الخريجين لولوج التخصص.
كما كشف الوزير أنه تم الاتفاق على مشروع مهم سيرى النور قريبا لجعل الطب العام تخصصا، كما هو معمول به في عدد من الأنظمة الصحية عالميا.
وتوقف الميداوي عند إشكالية توزيع الأطباء في القطاع العمومي، معتبرا أن نظام التعاقد يقدم جزءا من الحل لهذه المعضلة. كما قال إن المغرب تجاوز سنة 2025 المعدل الذي توصي به منظمة الصحة العالمية، المحدد في 23 طبيبا لكل 10 آلاف نسمة، ليصل إلى 25 طبيبا لكل 10 آلاف نسمة، مع استهداف بلوغ 45 طبيبا لكل 10 آلاف نسمة في أفق 2030.
وأشار وزير التعليم العالي إلى أن تعزيز البنيات التحتية الطبية والجامعية بعدد من المناطق سيساعد على تخفيف الضغط الكبير على كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان بالرباط والدار البيضاء، ويدعم توسيع العرض التكويني على المستوى الترابي.
وبحسب بلاغ لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، فإن مباراة الولوج إلى سلك الداخلية ستصبح مفتوحة ابتداء من نهاية السنة الرابعة من الدراسة، بدل السنة الخامسة المعمول بها سابقا، بما يتيح تحسين مسار التكوين والاستجابة بشكل أسرع لحاجيات المملكة من الأطباء الاختصاصيين.
وسيمكن هذا الإصلاح، وفق المصدر ذاته، من إدماج 6641 طبيبا اختصاصيا إضافيا داخل القطاع العام في أفق سنة 2032، بناء على التقديرات الاستشرافية، بفضل الرفع من الطاقة الاستيعابية للتكوين بنسبة 133 في المائة بين سنتي 2020 و2025.
كما ينتظر أن يبلغ مردود المنظومة حوالي 2000 خريج سنويا في أفق سنة 2030، مقابل حوالي 1300 خريج وفق النموذج السابق، وهو ما تراهن عليه الحكومة لتقليص الخصاص في الموارد البشرية الصحية وتعزيز العدالة المجالية في الولوج إلى العلاج.
وتجدد الحكومة، من خلال هذا المرسوم، التزامها بتحسين ظروف التكوين والممارسة بالنسبة لمهنيي الصحة، بما يضمن تعزيز الولوج العادل إلى الخدمات الصحية بمختلف جهات المملكة، ويجعل من التكوين الطبي رافعة أساسية لإصلاح المنظومة الصحية العمومية.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
