لا يمكن القول إن حسنية أكادير سقطت في أزمة نهائية. الفريق ما يزال خارج مراكز الهبوط المباشر، وما يزال يملك مصيره بين قدمي لاعبيه خلال الجولات العشر المتبقية. لكن، في المقابل، لا يمكن أيضاً القول إن الحسنية في مأمن. الأرقام لا تمنح هذا الاطمئنان، والنتائج الأخيرة لا تسمح بالكثير من التفاؤل المجاني.
بعد مرور 20 جولة من البطولة الاحترافية، يجد ممثل سوس نفسه في المركز 12 برصيد 20 نقطة، بفارق نقطتين فقط عن أولمبيك الدشيرة صاحب المركز 13، وأربع نقاط عن اتحاد يعقوب المنصور صاحب المركز 14، وست نقاط عن أولمبيك آسفي صاحب المركز 15، وسبع نقاط عن اتحاد تواركة صاحب المركز الأخير.
هذه الوضعية تختصر المشهد كله: حسنية أكادير لم تسقط لكنها لم تنجُ بعد.
الفريق قريب من منطقة الخطر، وقريب أيضاً من الخروج منها إذا أحسن تدبير ما تبقى من الموسم. لكن الخطأ هنا قد يكون مكلفاً، لأن الجولات الأخيرة لا ترحم الفرق التي تضيع النقاط السهلة أو تفقد التركيز في الدقائق الحاسمة.
المركز الفريق لعب النقاط فارق الأهداف 11 اتحاد طنجة 20 20 -7 12 حسنية أكادير 20 20 -11 13 أولمبيك الدشيرة 20 18 -12 14 اتحاد يعقوب المنصور 20 16 -10 15 أولمبيك آسفي 20 14 -14 16 اتحاد تواركة 20 13 -12
الأرقام هنا لا تحتاج إلى تجميل. الحسنية تملك الرصيد نفسه لاتحاد طنجة، لكنها تتأخر بفارق الأهداف. وتتفوق بنقطتين فقط على أول مركز يضع صاحبه في حسابات السد. لذلك، فأي تعثرين متتاليين قد يغيران موقع الفريق من القلق إلى الخطر المباشر.
من السهل تحميل مباراة واحدة مسؤولية الوضع الحالي، لكن الحقيقة أن أزمة الحسنية أكبر من نتيجة بعينها. الفريق جمع 20 نقطة فقط من 20 مباراة، أي بمعدل نقطة واحدة في كل مباراة. وهذه حصيلة تبقي أي فريق في النصف السفلي من الترتيب وتجعله يعيش تحت ضغط مستمر.
الحسنية حقق 5 انتصارات و5 تعادلات وتلقى 10 هزائم. سجل 19 هدفاً، لكنه استقبل 30 هدفاً. وهنا يظهر الخلل الأكبر: الفريق لا يعاني فقط في صناعة النتائج، بل يعاني أساساً في حماية نفسه دفاعياً.
عندما يستقبل فريق 30 هدفاً في 20 مباراة، فهذا يعني أن كل مباراة تقريباً تبدأ ومعها احتمال كبير لتلقي هدف أو أكثر. وفي سباق البقاء، الدفاع الهش ليس تفصيلاً تقنياً، بل خطر مباشر على مستقبل الفريق.
الأخطر في وضعية الحسنية أن بعض النقاط ضاعت في لحظات كان الفريق قريباً فيها من الخروج بنتيجة أفضل. أمام الدفاع الحسني الجديدي، تقدم الفريق مرتين، لكنه تلقى هدف التعادل في الوقت بدل الضائع. وأمام الجيش الملكي، كان قريباً من خطف نقطة ثمينة قبل أن يستقبل هدفاً حاسماً في الدقيقة 90 من ركلة جزاء.
هذه التفاصيل تصنع الفارق في نهاية الموسم. نقطة أمام الجيش، ونقطتان إضافيتان أمام الدفاع الجديدي، كانتا سترفعان رصيد الحسنية إلى 23 نقطة، وتمنحان الفريق هامشاً نفسياً وترتيبياً أفضل. لكن كرة القدم لا تعترف بـ لو ، بل بما يحسم داخل الملعب.
ولهذا، فالسؤال الحقيقي داخل الحسنية اليوم ليس فقط: كيف نسجل؟ بل: كيف نحافظ على النتيجة؟ كيف ندخل آخر عشر دقائق دون ارتباك؟ وكيف نمنع الأخطاء الصغيرة من التحول إلى ضربات كبيرة في جدول الترتيب؟
الحديث عن الهبوط المباشر وحده قد يكون مضللاً. صحيح أن الحسنية يبتعد بست نقاط عن المركز 15، لكن الخطر الأقرب حالياً هو مراكز السد. الفريق يبتعد بنقطتين فقط عن المركز 13، وأربع نقاط عن المركز 14.
وهنا تكمن حساسية المرحلة. فالدخول إلى مباريات السد يعني وضع موسم كامل على حافة مباراتين، غالباً أمام فريق من القسم الثاني يدخل المواجهة بحافز الصعود، وبدون ضغط تاريخ فريق عريق يخاف السقوط.
لذلك، فالهدف الواقعي للحسنية لا يجب أن يكون فقط تفادي المركزين الأخيرين، بل الابتعاد سريعاً عن المركزين 13 و14. البقاء الحقيقي لا يبدأ عندما تهرب من الهبوط المباشر فقط، بل عندما تترك منطقة السد خلفك بفارق مريح.
ما يزال أمام حسنية أكادير 10 مباريات، أي 30 نقطة ممكنة حسابياً. لكن الحساب النظري لا يكفي. الفريق لا يحتاج إلى خطاب عام حول القتالية ، بل إلى هدف رقمي واضح.
برصيد 20 نقطة حالياً، يحتاج الحسنية عملياً إلى بلوغ منطقة تتراوح بين 33 و35 نقطة لتخفيف الخطر بشكل كبير. وهذا يعني جمع ما بين 13 و15 نقطة في آخر عشر مباريات.
هذا الهدف ليس مستحيلاً، لكنه يحتاج إلى تحول حقيقي في الأداء والنتائج.
السيناريو نقاط الحسنية في آخر 10 مباريات الرصيد النهائي القراءة ضعيف جداً 0 إلى 6 نقاط 20 إلى 26 خطر كبير جداً مقلق 7 إلى 9 نقاط 27 إلى 29 الحسابات تبقى مفتوحة حتى النهاية متوسط 10 إلى 12 نقطة 30 إلى 32 قد لا يكفي لتفادي السد جيد 13 إلى 15 نقطة 33 إلى 35 يقرب الفريق من الأمان ممتاز 16 نقطة فما فوق 36+ بقاء شبه مريح
بمعنى أبسط: الحسنية يحتاج إلى ما لا يقل عن 4 انتصارات تقريباً مع بعض التعادلات، أو 3 انتصارات وعدد مهم من التعادلات، بشرط عدم الخسارة أمام المنافسين المباشرين.
في آخر عشر جولات، لن تكون كل المباريات بالقيمة نفسها. المواجهات أمام فرق المقدمة مهمة، لكنها ليست الحاسمة وحدها. المباريات الأشد حساسية هي تلك التي تجمع الحسنية بفرق النصف السفلي.
الانتصار أمام منافس مباشر لا يمنح ثلاث نقاط فقط، بل يمنع الخصم من التقدم. لذلك، فكل مواجهة من هذا النوع تساوي عملياً ست نقاط من الناحية النفسية والترتيبية.
الحسنية مطالب بأن يدخل هذه المباريات بعقلية مختلفة: لا مجال للعب الحذر المبالغ فيه، ولا مجال أيضاً للاندفاع غير المحسوب. المطلوب هو فريق يعرف متى يضغط، متى يهدئ، ومتى يغلق المباراة دون ارتباك.
من بين المؤشرات الإيجابية في الأسابيع الأخيرة بروز بابا بيلو إلو كحل هجومي مهم. اللاعب سجل أهدافاً مؤثرة أمام أولمبيك آسفي والدفاع الجديدي، وأظهر قدرة على ترجمة الفرص إلى أهداف.
لكن إنقاذ الموسم لا يمكن أن يُعلق على لاعب واحد. الحسنية يحتاج إلى منظومة هجومية أوسع، وإلى مساهمة من لاعبي الوسط والأطراف والكرات الثابتة. عندما يعرف الخصوم أن مصدر الخطر محدود، يصبح إيقاف الفريق أسهل.
المرحلة المقبلة تحتاج إلى تنويع الحلول: ضغط عالٍ في بعض الفترات، استغلال الكرات الثابتة، تسديد من خارج المنطقة، وتحركات خلف دفاعات الفرق التي ستلعب بدورها تحت الضغط.
إذا أراد حسنية أكادير النجاة، فعليه أن يبدأ من الدفاع. ليس بالضرورة تغيير كل شيء، لكن لا بد من تقليل الأخطاء الفردية، تحسين التمركز، تقوية الرقابة داخل المنطقة، والرفع من التركيز في آخر ربع ساعة.
الفريق الذي يستقبل كثيراً يحتاج إلى عقلية مختلفة. أحياناً نقطة خارج الميدان أفضل من خسارة بسبب مغامرة غير محسوبة. وأحياناً الحفاظ على 1-0 أهم من البحث عن هدف ثانٍ بطريقة تترك المساحات خلف الدفاع.
في أسفل الترتيب، الفرق لا تنجو باللعب الجميل فقط. تنجو بالانضباط، الصلابة، الذكاء، وتدبير التفاصيل الصغيرة.
جمهور حسنية أكادير يعيش وضعاً صعباً. القلق مفهوم، والغضب مشروع، لأن الفريق يمثل تاريخاً ومدينة وجهة كاملة. لكن الجولات المقبلة تحتاج إلى دعم لا يزيد الضغط على اللاعبين داخل الملعب.
الفريق يحتاج إلى جمهور يدفعه إلى الأمام، لا إلى أجواء تجعله يلعب وهو خائف من الخطأ. النقد يجب أن يستمر، والمحاسبة ضرورية، لكن وقت الحساب النهائي سيكون بعد نهاية الموسم. أما الآن، فالمعركة هي معركة نقاط.
حسنية أكادير ليست مجرد فريق في جدول الترتيب. إنها واجهة كروية لسوس ماسة. ولهذا، فإن بقاءها في القسم الأول ليس تفصيلاً رياضياً فقط، بل مسألة رمزية لجمهور واسع يرى في الفريق جزءاً من هوية المنطقة.
حسنية أكادير ما يزال يملك فرصة واضحة للنجاة. الفريق خارج مراكز الهبوط المباشر، ويملك عشر مباريات يمكن أن تغير كل شيء. لكنه في الوقت نفسه قريب جداً من مراكز السد، وفارق النقاط لا يسمح بأي تراخٍ.
العنوان الحقيقي للمرحلة هو: حسنية أكادير لم تسقط لكنها لم تنجُ بعد.
النجاة تحتاج إلى أرقام لا شعارات: ما لا يقل عن 13 نقطة تقريباً من آخر عشر مباريات، دفاع أكثر صلابة، تركيز في الدقائق الأخيرة، وانتصارات مباشرة أمام منافسي أسفل الترتيب.
أما الاستمرار بنفس النسق، فقد يضع الفريق في نهاية موسم لا يريدها جمهور سوس: حسابات معقدة، ضغط خانق، وربما مباريات سد لا تحتمل الخطأ.
الفرصة ما تزال قائمة. لكن الوقت بدأ يضيق.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
