د. سعود محمد العصفور: .. بين الرمزية والتورية والمجاز

لكل لغة جمالها، ولعل من جمال اللغة العربية استخدام الرمزية في التعبير عن كنه الشيء بما لا يعبّر عنه في صريح الكلام، والقصد من ذلك يفهمه حذاق العقول، ولعل الإفصاح يجلب الأذى إن ظهر عياناً في صورته الحقيقية، أو يميت جمال الصورة الخفية التي قصدها المترسل. وقد تفنن المترسلون والخطباء في إيراد الرمزية في كتاباتهم هرباً من المعنى الجلي، وهو أمر يصعب الإتيان به، فالمعنى إذا وافق المغزى وتحقق المطلوب فهو غاية الإبداع وجودة الإيراد، لا يتقنه البتة إلا من برع في اللغة وخبر أسرارها وألفاظها وسبر معانيها، فأتت له طوعاً بغير معاناة.

الرمزية تلزم صاحبها استحضار الألفاظ وأضدادها، والمفردات وما وافقها من ترادفات ومعانٍ خَفِيَّة، وهي مهارة عند مَلَكَ حافظة مكتنزة وحاضرة في الوقت ذاته، لأن الحافظة إن كانت مكتنزة ثرية أتت بما يلائم الرمزية بسهولة ويسر، وإن كانت الحافظة حاضرة جادت باللفظ والمعنى سريعاً، فوافقت المطلوب نسجه وتأصيله.

والتورية استخدامها كلمة بمعنيها القريب بمقصوده الظاهر غير المقصود، ومعنى بعيد ناءٍ خفي هو ذاته المقصود، فيتبادر إلى الأذهان المعنى الأول، ثم يتضح لهم المعنى البعيد، الذي رمى إليه المتكلم، وهذا لعمري جمال الإخفاء والتصريح باتساق وبيان يتلذذ به أهل البلاغة والفصاحة.

والمجاز واستخدامه اللفظ في غير معناه الحقيقي في ظل علاقة وقرينة مانعة لإيراد المغزى الحقيقي هو إبداع يسجل للمترسلين والخطباء البلغاء في العربية، فهم يستخدمون الألفاظ أو العبارات بصورة غير مباشرة، بلفظ آخر له وطيد الصلة بالمغزى الحقيقي، وهو يُشعِر بذا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة القبس

منذ ساعتين
منذ 8 ساعات
منذ ساعة
منذ 11 ساعة
منذ 8 ساعات
منذ ساعتين
صحيفة القبس منذ 12 ساعة
صحيفة الجريدة منذ 13 ساعة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 5 ساعات
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 8 ساعات
صحيفة الراي منذ 7 ساعات
صحيفة الأنباء الكويتية منذ ساعة
صحيفة القبس منذ ساعتين
صحيفة القبس منذ ساعتين