تشهد عدة مناطق في المملكة المغربية خلال الأيام الجارية طقساً متقلباً يجمع بين فترات من الاستقرار وأخرى من الاضطراب، في مشهد جوي غير معتاد بالنسبة لشهر ماي الذي يمثل عادةً عتبة فصل الصيف.
ووفقاً لمعطيات رسمية صادرة عن المديرية العامة للأرصاد الجوية، فإن هذه التقلبات جاءت نتيجة تأثر الأجواء بتمركز منخفض جوي علوي مصحوب بكتلة هوائية باردة، تركزت بشكل خاص فوق غرب حوض البحر الأبيض المتوسط وشمال المملكة.
هذا الوضع الجوي أدى إلى انخفاض ملموس في درجات الحرارة بالمناطق الجبلية، لاسيما بمرتفعات الأطلس الكبير والمتوسط، حيث تراجعت الحرارة إلى مستويات سمحت بتساقط الثلوج فوق القمم التي يتجاوز علوها 2000 متر. كما ساهم تلاقي الهواء البارد في الطبقات العليا مع الرطوبة القادمة من المحيط الأطلسي في تشكل سحب ركامية نشطة، نتجت عنها زخات مطرية رعدية وتساقطات ثلجية محلية.
وقد سُجلت خلال هذه الاضطرابات مقاييس مهمة من الثلوج، إذ بلغت السماكة بمحطة أوكايمدن نحو 10 سنتيمترات بالسفح و12 سنتيمتراً بالقمة، فيما شهد جبل موريق بإقليم أزيلال حوالي سنتيمترين بالسفح و7 سنتيمترات بالقمة، كما سجلت منطقة أمزري إيمي نولاون بإقليم ورزازات نحو 10 سنتيمترات على مستوى القمة.
ورغم أن شهر ماي يُعد مرحلة انتقالية نحو الأجواء الصيفية، فإن مثل هذه الحالات تبقى واردة من الناحية المناخية، خاصة بالمناطق الجبلية. ويعزى ذلك إلى استمرار التباين الحراري بين الكتل الهوائية الباردة القادمة من العروض الشمالية والكتل الدافئة التي تبدأ في التوغل خلال فصل الربيع، وبالتالي فإن هذه التساقطات لا تعكس تحولاً في النمط المناخي العام للمغرب بل تدخل ضمن الدينامية الجوية المؤقتة.
التوقعات الجوية للأيام المقبلة: من البرودة إلى الحرارة
تشير آخر التوقعات إلى استمرار تأثير المنخفض الجوي العلوي خلال اليوم الأحد، مع بقاء كتل هوائية باردة نسبياً في الطبقات العليا، مما سيعزز من حالة عدم الاستقرار الجوي، خصوصاً فوق مرتفعات الأطلس والريف والمنطقة الشرقية وسفوحها، حيث يُنتظر تشكل سحب ركامية قد تعطي زخات مطرية وعواصف رعدية محلية.
أما خلال الصباح والليل من يوم الاثنين، فستتميز الأجواء بتشكل سحب منخفضة كثيفة نسبياً فوق السهول الشمالية والوسطى وشمال الأقاليم الجنوبية، مع احتمال تشكل ضباب محلي أو تسجيل قطرات مطرية خفيفة.
ونقطة التحول الاستراتيجية في الطقس ستبدأ من يوم الثلاثاء، حيث يُتوقع أن تميل الأجواء نحو الاستقرار التدريجي تزامناً مع امتداد تأثير المرتفع الآزوري من وسط المحيط الأطلسي نحو غرب وشمال المملكة، مما سيساهم في تراجع النشاط المطري وارتفاع درجات الحرارة بشكل متواصل.
وفي مقابل ذلك، سيزداد تأثير المنخفض الحراري الصحراوي على مناطق الجنوب والجنوب الشرقي، مع صعود كتل هوائية أكثر دفئاً وجافة نحو الداخل، ما سيدعم الارتفاع التدريجي في درجات الحرارة ابتداءً من منتصف الأسبوع، لينتهي الأسبوع بطقس حار نسبياً إلى حار بالسهول الداخلية، وغرب الأطلس، ومنطقة سوس، إضافة إلى الأقاليم الجنوبية.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
