كانت تصريحات الناطق الرسمي باسم الحكومة الاردنية معالي محمد المومني التي بررت لتوجه الحكومة الاردنية في الاستعانة بمن يسمون بال"مؤثرين" في العالم الافتراضي وتسويغها هي المادة التي أشعلت النقاشات والسجالات على صفحات وسائل الاتصال الاجتماعي كما في احاديث بعض الاردنيين في مجالسهم الخاصة. وكما في كل مرة تتخذ الحكومة فيها قرارا فقد وجدت الحكومة نفسها أمام عاصفة من الانتقادات والتشكيكات بل ومن الشتائم . وأما المفارقة هذه المرة، فان النقد والتشكيك قد طال هذه المرة الخطة نفسها التي ارادت بها الحكومة ان تواجه حملات التشكيك في قراراتها الاقتصادية والمالية والسياسية. فالتشكيك طال هذه المرة وضرب في خطة الحكومة في مواجهة التشكيك وخطة الحكومة في مواجهة التشكيك تعرضت للنقد والتشكيك.
في حملات التشكيك والضرب في خطة الحكومة بالاستعانة بال"مؤثرين" هناك من لاحظ بأن خطة الحكومة هي في بعض وجوهها تمثل انسحابا واعترافا بالفشل وبعدم قدرتها على ادارة المشهد الاعلامي والاتصالي والتواصلي. وهي ملاحظة قد تكون مبررة، وما يعززها هو تلك السلسلة الطويلة من الانسحابات للدولة التي تواترت وعاشتها وعايشتها أجيال مختلفة من الاردنيين. وهي انسحابات كانت تخفي عجزا عن ادارة قطاع ما لطالما كانت الدولة وصانع القرار الاردني هو البطل الفاعل فيه. فلم يكن لجوء الدولة لل"مؤثرين" ويما يمثله من اعتراف للذراع الطويلة التي تدير مباشرة الاعلام الرسمي وشبه الرسمي وتتحكم فيما تبقى من مواقع اعلامية وعددها بالمئات كما تتحكم بعشرات الالاف من الصفحات الرقمية ان لم نقل الملايين، ان هذه الذراع لم تعد قادرة على تأمين البضاعة، وان عليها ان تنسحب لتسلم جزءا من عملية انتاج البضاعة لذراع اخرى سميت بال"مؤثرين"؟ والحال، فإن اعتراف الدولة بالعجز في ادارة الاعلام والتواصل والاتصال بينها وبين الاردنيين وبقرارها الاستعانة بصديق مما يسمى ال"مؤثرين" سبقة سلسلة من الانسحابات ومن القوائم الطويلة من الاستعانات. فقد سبق وان قررت الدولة ان تنسحب من ادارة الاقتصاد والمال لتضعه في أيدي من يسمون خبراء صندوق النقد الدولي الذين يشبه حالهم كثيرا حال ال"مؤثرين" ان كان كان لجهة الخصائص والسمات، او لجهة النتائج المترتبة على ادائهم. كما قررت الدولة ذات يوم أن منهاجها الدراسي بكل حرف وفقرة وصفحة فيه وبدل أن يكون القرار فيه هو للدولة الاردنية وبما تشتمل عليها من مكونات اجتماعية، وديموغرافية، و فكرية، وقيمية، وثقافية، وتاريخية فقد قررت أن المنهاج الدراسي بات بحاجة للاستعانة بصديق متخيل من أعالي البحار هو في جوهره طامع وغاصب ومحتل. وامتدت سلسلة الانسحابات والاستعانات بال"صديق" لتشمل قطاع الجامعات والامن وغيرها من القطاعات.
في الاردن يعيش الاعلام الرسمي واقع ان صناع القرار فيه والذين يمسكون بمفاصله هم أكثر من يلجأ الى اعلام الخارج العربي والغربي منه باعتباره الأكثر اقناعا بالنسبة لهم. وما يحصل في الاعلام هو نسخة مكررة لسلوك صانع القرار في قطاعات أخرى. فمن يديرون قطاع التعليم العالي هم أكثر من يحجمون عن ارسال أبنائهم للجامعات الوطنية التي يديرونها فيرسلون ابنائهم للندن وباريس للدراسة في جامعاتها. ومن يديرون قطاع الصحة يفضلون الطبابة لهم ولعائلاتهم في مشافي الغرب على تلقي العلاج في المشافي التي يديرونها. الناس والجمهور يعرف ادق التفاصيل عن هذه القضايا الحياتية المتصلة بصناع القرار وبما يجعل الجمهور يفترض الشيزفرينيا أو حالة الفصام ما بين صانع القرار وما يقوله ويفعله.
وأما اعتراف صانع القرار ولو مواربة بالفشل في أن يكون فاعلا في البيئة الاعلامية والتواصلية والاتصالية فتدعمه كثير من الشواهد والوقائع على الارض. فنسب مشاهدة قنوات التلفزة الرسمية هي في حال يثير الحزن، كما أن عدد المشاهدات للمحتوى الاعلامي للحدث الاردني كما تصيغه وتقدمه هذه القنوات والوسائل مقارنة بالمحتوى الذي يقدمه أفراد خارج البلاد من اردنيين او غير أردنيين وليس مؤسسات هو في حدود تثير الحزن والقنوط. كما أن الغاء كثير من المواقع الاعلامية الاردنية للخاصية التي تتيج التعليقات للجمهور يظهر أيضا حجم المأزق الاعلامي والاتصالي الذي تعيشه البلاد.
في محاولة فهم مأزق الاعلام في الاردن ووصول صانع القرار إلى ما يشبه اليأس من قدرته على التأثير في العملية الاتصالية ناهيك عن التحكم بها والسيطرة على كل مفاصلها، فإن من المهم الانتباه إلى خطأ التشخيص والى سطحيته كما التعريف كما التحليل والتفسير وصولا لمحاولات المعالجة. فتصريحات صانعي القرار في الدولة المولجين بادارة قطاع الاعلام والاتصال ما فتأت تشخص الازمة باعتبارها أزمة أتصال وأزمة اعلام وتواصل، ولان الازمة في خطابهم هي ازمة اعلام فإن الحركة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤
