د. عبدالحميد الشايجي: ما أشبه اليوم بالبارحة (3). الذي يفهم القوة.. يحترم القوي

في الحلقات السابقة من سلسلة «ما أشبه اليوم بالبارحة» ظهر كيف أن الأمم لا تسقط فجأة، بل تبدأ لحظة تفكك الداخل، وضياع المشروع الجامع، وتقدم المصالح الصغيرة على حساب الرؤية الكبرى. كما ظهر كيف استطاع رجال الدولة الحقيقيون مثل يوسف بن تاشفين أن يعيدوا بناء موازين القوة، حين فهموا سنن الاجتماع والسياسة والصبر الحضاري.

واليوم يعيد التاريخ طرح المشهد نفسه، ولكن على مستوى النظام الدولي كله؛ فكما كانت الإمبراطوريات الكبرى قديماً تتنافس على طرق التجارة والممرات البحرية ومراكز النفوذ، تعود القوى الكبرى اليوم للصراع على التقنية والطاقة والذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد.

وإذا كانت معارك الأمس تحسم بالسيف والأساطيل، فإن معارك اليوم تدار بالاقتصاد والتقنية وإدارة الصورة السياسية وهيبة الدولة.

ومن هنا يمكن فهم زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين ولقائه الرئيس شي جين بينغ في مايو 2026؛ إذ لم تكن الزيارة مجرد لقاء بروتوكولي، بل مشهد يجسد كيف تعاد صناعة موازين القوة في العالم. فالعالم اليوم يعيش مرحلة إعادة تشكيل واسعة؛ حرب إيرانية تهدد استقرار المنطقة، وأزمة مضيق هرمز تربك أسواق الطاقة، وصراع محتدم على الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية، وتنافس أمريكي صيني تجاوز التجارة إلى مستقبل القيادة العالمية. ولهذا جاءت القمة الصينية الأمريكية محملةً برسائل أعمق من البيانات الرسمية. فمنذ لحظة الوصول، بدا واضحاً أن الصين تريد أن تظهر نفسها بوصفها قوة ندية كاملة؛ مراسم استقبال دقيقة، وصورة سياسية تدار بعناية شديدة. ولم تكن هذه مجرد شكليات، بل هندسة هيبة تدرك من خلالها بكين أن الصورة السياسية جزء من صناعة النفوذ. والمثير أن ترامب المعروف بشخصيته الاندفاعية وكسره للبروتوكولات بدا شديد الانضباط داخل المشهد الصيني، وكأن بكين أرادت أن تقول للعالم: «إن الدخول إلى فضاء القوة الصينية له قواعده الخاصة».

ثم جاء مشهد المباحثات ليكشف بعداً آخر من أبعاد القوة الصينية؛ فريق صيني مخضرم يحمل ملامح التراكم والاستمرارية المؤسسية، في مقابل فريق أمريكي أكثر ارتباطاً بطبيعة الإدارات الغربية المتغيرة بتغير الانتخابات والصراعات الحزبية. وهنا يظهر الفارق بين عقلية الدولة الحضارية وعقلية الإدارة السياسية. فالصين تفكر بمنطق الأجيال لا بمنطق الدورة الانتخابية القصيرة، وتبني قوتها على التراكم والصبر الطويل.

وفي فقه السياسة الشرعية، لا تبنى قوة الدول بالانفعال اللحظي، بل بتراكم المصالح، وبناء.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة القبس

منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
صحيفة الراي منذ 3 ساعات
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 18 ساعة
صحيفة الراي منذ 8 ساعات
صحيفة الراي منذ 8 ساعات
صحيفة القبس منذ 11 ساعة
صحيفة الراي منذ 21 ساعة
صحيفة الوطن الكويتية منذ 3 ساعات
صحيفة القبس منذ 13 ساعة