العلم المغربي يرفرف في إسبانيا احتفالات تعيد التاريخ للحياة وتؤكد عراقة الراية المغربية

في مشهد يحمل الكثير من الرمزية التاريخية، يعود العلم المغربي ليحضر بقوة في عدد من المدن الإسبانية خلال الاحتفالات السنوية التي تستحضر حقبة الأندلس، وكأن الزمن يعيد فتح صفحات مضيئة من تاريخٍ صنعه المغاربة قبل قرون، وتركوا من خلاله بصمات حضارية ما تزال شاهدة إلى اليوم في العمارة والثقافة والفنون والعلوم.

فمنذ عبور طارق بن زياد إلى الأندلس سنة 711 ميلادية، لم يكن حضور المغاربة مجرد فتح عسكري عابر، بل بداية لواحدة من أعظم الحضارات الإنسانية التي ازدهرت على أرض أوروبا لقرون طويلة. حضارة امتزج فيها العلم بالعمران، والفكر بالتسامح، والتجارة بالإبداع، حتى أصبحت الأندلس منارة للمعرفة ووجهة للعلماء والمفكرين من مختلف أنحاء العالم.

واليوم، وبعد مرور أكثر من ثلاثة عشر قرناً، ما تزال إسبانيا تستحضر ذلك الإرث عبر مهرجانات واحتفالات تاريخية ضخمة، خاصة احتفالات المور والمسيحيين ، حيث ترفرف الرايات المغربية والأندلسية في الشوارع، وتتعالى أصوات الطبول والخيول والأزياء التقليدية التي تعيد للأذهان أمجاد تلك المرحلة المجيدة.

إن حضور العلم المغربي في هذه المناسبات ليس مجرد تفصيل بروتوكولي أو مشهد فولكلوري، بل يحمل دلالة عميقة على عراقة الدولة المغربية وقدَم هويتها الحضارية. فالمغرب ظل عبر التاريخ قوة حضارية كبرى، انطلقت من أرضه دول وإمبراطوريات امتد تأثيرها إلى الأندلس وإفريقيا وأوروبا، وأسهمت في تشكيل جزء مهم من التاريخ الإنساني.

لقد ترك الأجداد المغاربة بصماتهم في كل مكان وصلوا إليه؛ من مساجد الأندلس وقصور غرناطة، إلى المدارس العلمية والمكتبات التي أنارت أوروبا في زمن كانت فيه تعيش عصور الظلام. وكانت مدن مغربية مثل فاس ومراكش وتطوان محطات كبرى للعلم والتجارة والثقافة، تربط بين إفريقيا والأندلس والعالم المتوسطي.

ولعل ما يثير الإعجاب أن آثار ذلك الحضور ما تزال حية إلى اليوم؛ في النقوش الهندسية، والأقواس المغربية، والأسماء، والموسيقى الأندلسية، وحتى في بعض العادات والتقاليد الإسبانية التي تحمل روحاً مغربية واضحة. وهذا ما يجعل المغرب ليس مجرد جزء من تاريخ الأندلس، بل أصلٌ أساسي من أصولها الحضارية والثقافية.

إن هذه الاحتفالات السنوية في إسبانيا تؤكد أن التاريخ لا يمكن محوه، وأن الحضارة المغربية لم تكن حدثاً عابراً، بل مشروعاً إنسانياً عظيماً ترك أثره عبر القرون. كما تعكس احتراماً متزايداً للإرث المغربي الذي ساهم في بناء جسور التعايش والتبادل الثقافي بين الشعوب.

ويبقى العلم المغربي، وهو يرفرف في سماء الأندلس من جديد، رمزاً لعراقة أمة ضاربة جذورها في التاريخ، وشاهداً على أن المغرب كان وسيظل أرض حضارة وهوية ومجد امتد أثره إلى مختلف أقطار العالم.

بقلم : أحمد بومهرود باحث في الإعلام و الصناعة الثقافية


هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة أكادير24

منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
هسبريس منذ 7 ساعات
جريدة أكادير24 منذ 8 ساعات
موقع بالواضح منذ 32 دقيقة
هسبريس منذ 4 ساعات
موقع بالواضح منذ 4 ساعات
موقع بالواضح منذ 4 ساعات
موقع بالواضح منذ 18 دقيقة
هسبريس منذ 17 ساعة