لم يعد ملعب أدرار بأكادير مجرد منشأة رياضية تنتظر مباريات كبرى. فالمعطيات الجديدة حول ورش تأهيله تضعه في قلب تحول أوسع يهم صورة المدينة، وحركتها الاقتصادية، وقدرتها على استقبال تظاهرات كروية بحجم كأس إفريقيا ومونديال 2030.
وحسب المعطيات المتوفرة، رُصدت ميزانية تناهز 1,05 مليار درهم، أي حوالي 105 مليارات سنتيم، لإنجاز الحصة الأولى من أشغال كبرى تمتد على نحو 15 شهرا. وهو رقم يجعل الورش واحدا من أبرز المشاريع الرياضية الجارية بأكادير في هذه المرحلة، مع ضرورة انتظار المعطيات الرسمية التفصيلية حول الكلفة النهائية ونطاق كل صفقة.
ولا يتعلق الأمر بإصلاحات محدودة داخل الملعب، بل بتدخلات تقنية وبنيوية تشمل، بحسب المعطيات المنشورة، الإزالة، والأشغال الكبرى، والمساكة، والتلبيس، والأسقف المستعارة، والنجارة، والصباغة. وهذه طبيعة أشغال توحي بأن ملعب أدرار يدخل مرحلة إعادة تهيئة عميقة، لا تكتفي بتحسين المشهد الخارجي أو أرضية اللعب.
وتؤكد المعطيات المنشورة من طرف SONARGES أن ملعب أدرار يخضع لبرنامج تأهيل على مرحلتين. المرحلة الأولى ترتبط بمطابقة الملعب لمعايير الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، استعدادا لكأس إفريقيا، فيما تستهدف المرحلة الثانية رفع جاهزيته لمعايير الاتحاد الدولي لكرة القدم في أفق كأس العالم 2030.
وتكمن أهمية هذا الورش في أنه لا يعيد ترتيب الملعب وحده، بل يضع أكادير أمام اختبار مدينة كاملة: كيف ستستقبل الجماهير؟ كيف ستتحرك الوفود؟ كيف ستشتغل الفنادق والمطاعم والنقل؟ وكيف يمكن تحويل حدث رياضي عالمي إلى مكسب دائم للمدينة بعد نهاية المباريات؟
ومن بين أبرز ملامح التأهيل المنتظر، رفع الطاقة الاستيعابية للملعب إلى حوالي 46 ألف مقعد، وتحسين فضاءات الاستقبال، وتطوير شروط الولوج والخدمات، بما يمنح ملعب أدرار صورة أقرب إلى الملاعب الدولية متعددة الوظائف، لا مجرد فضاء مخصص للمقابلات الكروية.
وتفيد معطيات SONARGES أيضا بأن الملعب، الذي افتتح سنة 2013، يمتد على مساحة 32 هكتارا، ويتموقع على بعد حوالي 15 دقيقة من وسط أكادير و30 دقيقة من مطار المسيرة. وهي معطيات تمنحه أفضلية مهمة في استقبال الجماهير والوفود والمنتخبات، خصوصا عندما ترتبط المباريات ببرامج سفر وإقامة وتنقل دقيقة.
وخلال المرحلة السابقة من التأهيل، شملت الأشغال محيط الملعب ومرافقه التقنية، حيث جرى رفع طاقة مواقف السيارات من 2600 إلى 4100 مكان، وتقوية السياج الخارجي، وإحداث نقاط جديدة للتذاكر، وتجديد عشب الملعب الرئيسي وملاعب التدريب، إلى جانب تأهيل المستودعات والمرافق التقنية.
لكن التحول الأبرز يوجد خارج المستطيل الأخضر. فمحيط ملعب أدرار أصبح بدوره جزءا من ورش عمراني ورياضي أوسع، يشمل تحسين الإنارة العمومية، والتشوير، والأثاث الحضري، إلى جانب مشاريع رياضية مجاورة، من بينها مسبح أولمبي وقاعة متعددة الاختصاصات.
بهذا المعنى، يتحول ملعب أدرار إلى بوابة لإعادة ترتيب جزء من المجال الحضري بأكادير. فالمدينة لا تستعد فقط لاستقبال مباريات، بل تسعى إلى تقديم تجربة متكاملة للزائر: ملعب مؤهل، محيط منظم، تنقل أكثر سلاسة، خدمات قريبة، وصورة حضرية قادرة على مواكبة ضغط التظاهرات الكبرى.
ويحمل المشروع بعدا اقتصاديا واضحا. فكل مباراة دولية كبرى تعني حركة إضافية في الفنادق، والمطاعم، والنقل، والخدمات، كما تمنح أكادير فرصة ترويجية أمام جمهور واسع داخل المغرب وخارجه. وفي مدينة تبني جزءا مهما من جاذبيتها على السياحة، يمكن للرياضة أن تتحول إلى رافعة إضافية إلى جانب البحر والمناخ والثقافة الأمازيغية.
غير أن الرهان لا يقاس بحجم الميزانية فقط. فنجاح الورش سيظل مرتبطا بجودة الإنجاز، واحترام الآجال، وطريقة تدبير الملعب بعد نهاية المنافسات الكبرى. فالملاعب الحديثة لا تحقق قيمتها حين تمتلئ في مباريات المنتخبات فقط، بل حين تتحول إلى فضاءات نشيطة طوال السنة، عبر مباريات الأندية، والفعاليات الرياضية، والحفلات، والمعارض، والسياحة الرياضية.
ومن هنا يطرح ورش أدرار سؤالا أكبر من سؤال التأهيل: هل تنجح أكادير في تحويل الملعب إلى قطب حضري واقتصادي دائم؟ الجواب لن تصنعه الأشغال وحدها، بل ستحدده قدرة المدينة على ربط الملعب بمشروع أوسع للنقل، والسياحة، والثقافة، والخدمات، حتى لا يكون مونديال 2030 نهاية الحكاية، بل بدايتها.
خلاصة المقال يدخل ملعب أدرار بأكادير مرحلة تأهيل حاسمة ترتبط باستعدادات المغرب للاستحقاقات الكروية الكبرى، خصوصا كأس العالم 2030، وسط رهان محلي على تحويل الملعب ومحيطه إلى قطب رياضي وسياحي واقتصادي.
المعطيات المتوفرة تتحدث عن ميزانية تناهز 1,05 مليار درهم للحصة الأولى من الأشغال.
المصادر الرسمية تؤكد مرحلتين للتأهيل: معايير الكاف أولا، ثم معايير فيفا في أفق 2030.
نجاح المشروع لن يقاس فقط بجودة الملعب، بل بقدرته على خدمة اقتصاد أكادير بعد نهاية البطولات.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
