الخريطة المغربية عقيدة أرض وعقدة خصوم

لم تعد ملاعب كرة القدم الأفريقية مجرد مستطيل أخضر للتنافس الرياضي الشريف بل أضحت في كثير من الأحيان مرآة ناصعة تعكس العقد النفسية والسياسية لبعض الخصوم الذين ضاقت بهم سبل المواجهة الشريفة في محافل السياسة والاقتصاد فاحتموا بجدران الملاعب لتصريف أحقادهم.

نمودج نادي ماميلودي صن داونز الجنوب أفريقي الذي سوقّ منشوراً ترويجياً يتضمن خريطة مبتورة للمملكة المغربية قبل مواجهته المرتقبة ضد الجيش الملكي في إياب نهائي دوري أبطال أفريقيا

وهذا ليس مجرد خطأ غرافيكي عابر يقبل الاعتذار بل هو سلوك مشحون بالدلالات السياسية المكشوفة يحاول يائساً القفز فوق منطق التاريخ والجغرافيا لتجاوز الإطار الدعائي الرياضي المعتاد.

لكن رد المملكة كان حازماً في التعامل مع هذه الاستفزازات والوقوف بدقة عند تفاصيل الترخيص لطائرة الفريق بالطريقة المعتادة ما لم يتم سحب المنشور والإعتذار الرسمي وهو ما كان بتنسيق مع السفارة المغربية هناك

هي رسالة واضحة لا لبس فيها :

السيادة المغرب ووحدته الترابية خط أحمر لا يقبل المساومة ولم يعد هناك في أجندتنا أي مجال للمجاملات الفارغة على حساب الثوابت الوطنية..

فلقد ظن هؤلاء لفترة طويلة أن دبلوماسيتنا الهادئة وصمتنا الحكيم هما مؤشر ضعف أو وهن لكن الواقع أثبت اليوم أننا قررنا إخراج العين الحمراء ليس فقط لردع السلوكيات الصبيانية المتهورة بل لقطع الطريق نهائياً على كل من يحاول ابتزازنا أو المساس بمقدساتنا تحت غطاء الرياضة بعد أن انتهت لعبة الابتزاز في المجال الدبلوماسي إلى غير رجعة

إن هذه الهجمة الرياضية البائسة لا يمكن عزلها عن سياقها الأوسع فمعركتنا مع بريتوريا هي صراع ممتد على الريادة الاقتصادية والتنموية داخل القارة السمراء وهي المعركة التي حسمها المغرب لصالحه بالأرقام والوقائع والضربات الموجة ففي الوقت الذي نجحت فيه المملكة في إزاحة جنوب أفريقيا عن عرشها التاريخي كأول منتج ومصدر للسيارات في أفريقيا لتتصدر هذا القطاع الحيوي بجدارة غرق الخصم في أزماته البنيوية الخانة وصار يعيش على وقع الظلام والعجز التام عن تأمين تيار كهربائي مستقر لمواطنيه ومصانعه ناهيك عن القلاقل الاجتماعية الاجتماعية التي تنخر جسد البلاد.

هذا التفوق المغربي الكاسح يفسر بوضوح حالة الإحباط والمرارة التي تترجمها مواقفهم الرياضية والتي تملك في الأصل سجلاً حافلاً بالالتواء والمناورات المظلمة

فعام 2010 ليس تاريخاً عادياً في ذاكرتنا المشتركة بل هو السنة التي شهد ت واحدة من أكبر السرقات الرياضية في التاريخ عندما سُلب من المغرب تنظيم كأس العالم لصالحهم عبر تواطؤ مفضوح وكواليس فاسدة داخل الفيفا وهو ما فضحت الأيام وتقارير التحقيق الدولية خيوطه لاحقاً. وامتداداً لعقلية الكواليس هذه عشنا فصلاً جديداً من العبث في مباراة الذهاب الأخيرة حيث تم تعمد تعطيل تقنية الحكم المساعد (VAR) بحجة واهية ومضحكة تنسب العطل للمولد الكهربائيز في إسقاط بئيس لأزمتهم الداخلية على أرضية الملعب خوفاً من عدالة التكنولوجيا أمام طموح وإصرار ممثل الكرة المغربية.

إن كل هذه المحاولات البائسة لبتر خريطتنا في المنابر الإعلامية أو الصفحات الرياضية لن تغير من مغربية الصحراء شيئاً فالواقع على الأرض حسمناه.. والاعترافات الدولية تتوالى والتنمية في أقاليمنا الجنوبية تشهدها الوفود العالمية كل يوم

لكن استغلال منصات الرياضة لتصريف مواقف سياسية عدائية هو تجسيد حي لقلة التربية السياسية والرياضية على حد سواء وهنا يأتي دورنا الحازم والملزم بإعادة تلقين الدروس في احترام السيادة وحسن الجوار وتعليم الأصول لمن فاته قطار التربية والدبلوماسية الحقيقية

وعليه نؤكد أن المباريات ستبقى تُربح وتُخسر فوق عشب الميدان .. لكن معارك السيادة والتنمية والكرامة قد حسمها المغرب مبكراً

وعلى الأندية القارية أن تدرك جيداً أن الدخول إلى أرض المملكة يمر حتماً عبر بوابة الاحترام التام لسيادتنا الوطنية ومن عجز عن استيعاب هذا الدرس في غرف الدبلوماسية

فنحن مستعدون لإعادة تربيته..

وبالمجّان

يوسف غريب


هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة أكادير24

منذ 3 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
آش نيوز منذ 13 ساعة
هسبريس منذ ساعتين
هسبريس منذ 8 ساعات
أشطاري 24 منذ 10 ساعات
Le12.ma منذ 20 ساعة
جريدة أكادير24 منذ 4 ساعات
هسبريس منذ 15 ساعة
موقع بالواضح منذ 8 ساعات