تتجه العلاقات المغربية الفرنسية إلى محطة دبلوماسية جديدة، مع التحضير لزيارة دولة مرتقبة يقوم بها الملك محمد السادس إلى فرنسا، ينتظر أن تتوج بتوقيع معاهدة ثنائية توصف بأنها غير مسبوقة في تاريخ العلاقات بين الرباط وباريس.
وحسب ما نقلته وكالة رويترز ، فإن المغرب وفرنسا يستعدان لتوقيع معاهدة بارزة تهدف إلى تعميق العلاقات الثنائية خلال الزيارة المرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا، في خطوة قال مسؤولون إنها ستؤسس لعلاقة طويلة المدى بين البلدين.
وتكتسب هذه المعاهدة أهميتها من طابعها الاستثنائي، إذ تُقدم، وفق المصدر نفسه، باعتبارها أول اتفاق من هذا النوع تبرمه فرنسا مع بلد غير أوروبي، وأول معاهدة يوقعها المغرب مع بلد أوروبي، ما يمنحها وزنا سياسيا يتجاوز الطابع البروتوكولي للزيارات الرسمية.
وكانت صحيفة لوموند الفرنسية قد كشفت، في أبريل الماضي، أن لجنة مكونة من 11 شخصية تشتغل على إعداد نص المعاهدة، تحت إشراف وزير الخارجية الفرنسي الأسبق هوبير فيدرين من الجانب الفرنسي، مشيرة إلى أن زيارة الدولة الملكية إلى فرنسا عادت إلى جدول الأعمال، دون أن يتم الإعلان رسميا عن تاريخ نهائي لها.
وتأتي هذه الدينامية بعد مرحلة من التوتر الدبلوماسي بين الرباط وباريس، قبل أن تعرف العلاقات انفراجا واضحا سنة 2024، خاصة بعد الموقف الفرنسي الجديد من قضية الصحراء، ثم زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى المغرب في أكتوبر من السنة نفسها.
وخلال تلك الزيارة، أعلن ماكرون أمام البرلمان المغربي أن مستقبل الصحراء يندرج ضمن السيادة المغربية، كما تحدث عن فتح كتاب جديد في العلاقات بين البلدين، واقترح إطارا استراتيجيا جديدا يمكن توقيعه بمناسبة زيارة دولة للملك محمد السادس إلى فرنسا.
ولا تبدو المعاهدة المنتظرة مجرد وثيقة رمزية، بل إطارا سياسيا واقتصاديا واستراتيجيا جديدا لعلاقة ظلت لعقود محكومة بالتاريخ والجغرافيا والمصالح المتداخلة. فالمصادر المتوفرة تشير إلى ملفات تعاون تشمل الدفاع، الأمن، الفضاء، الطاقة، التعليم، البحث، المناخ، والانتقال الطاقي.
وتنظر باريس إلى المغرب باعتباره شريكا اقتصاديا مركزيا في إفريقيا، في وقت يعزز فيه المغرب حضوره الإقليمي عبر قطاعات البنوك والاتصالات والبناء والطاقة والبنيات التحتية، خاصة في غرب إفريقيا ومنطقة الساحل، وهو ما يجعل المعاهدة المرتقبة ذات امتداد إفريقي أيضا، لا ثنائيا فقط.
كما تحمل الزيارة المنتظرة بعدا رمزيا خاصا، لأنها تأتي بعد سنوات من البرود بين البلدين، وبعد إعادة ترتيب فرنسا لموقفها من قضية الصحراء، وهو تحول اعتبرته الرباط محطة أساسية في إعادة بناء الثقة مع باريس.
غير أن تفاصيل المعاهدة لم تُكشف بعد بالكامل، ولا يوجد إلى حدود المعطيات المتاحة تاريخ رسمي نهائي معلن للزيارة. الثابت حاليا هو أن التحضير جار، وأن الطرفين يقدمان المعاهدة كخطوة مؤسِّسة لمرحلة جديدة في العلاقات المغربية الفرنسية.
وبذلك، تبدو الزيارة الملكية المرتقبة إلى فرنسا أكثر من محطة بروتوكولية. إنها اختبار لمسار جديد بين الرباط وباريس، عنوانه الانتقال من علاقة تقليدية محكومة بثقل الماضي إلى شراكة مكتوبة ومؤطرة بمعاهدة سياسية طويلة الأمد.
خلاصة المقال تستعد الرباط وباريس لمحطة دبلوماسية بارزة مع زيارة دولة مرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا، ينتظر أن تتوج بتوقيع معاهدة ثنائية توصف بأنها غير مسبوقة في تاريخ العلاقات بين البلدين.
المعاهدة تُقدَّم كأول اتفاق من نوعه بين فرنسا وبلد غير أوروبي.
الصحافة الفرنسية تحدثت عن لجنة من 11 شخصية تشتغل على إعداد نص المعاهدة.
لم يُعلن بعد عن تاريخ رسمي نهائي للزيارة أو عن النص الكامل للمعاهدة.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
