في الوقت الذي يعيش فيه عدد من أسواق الماشية على وقع خصاص واضح في العرض وارتفاع مستمر في الأسعار، بدأت تتصاعد اتهامات غير مباشرة لـ الشناقة الكبار بالتحكم في وتيرة تنزيل المواشي إلى الأسواق، مستندين إلى التصريحات الأخيرة لكل من رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، حول ضرورة عدم إغراق السوق بالأغنام دفعة واحدة حتى لا تنهار الأسعار أمام المواطنين.
أخنوش، وخلال جلسة مناقشة الحصيلة الحكومية بمجلس النواب قبل أيام، تحدث بشكل واضح عن فكرة عدم تنزيل رؤوس الماشية إلى السوق بشكل جماعي تفاديا لانخفاض الأثمان، في رسالة مباشرة موجهة إلى تجار الماشية، قبل أن يعود البواري ليكرر الفكرة نفسها في حوار تلفزيوني على القناة الثانية، ما فتح الباب أمام موجة انتقادات واسعة اعتبرت أن الحكومة تتحدث بمنطق حماية اللوبيات الكبار أكثر مما تتحدث بمنطق حماية القدرة الشرائية للمغاربة.
النتيجة على الأرض كانت واضحة، أسواق تعاني نقصا في العرض، أسعار ما تزال ملتهبة، ومستهلك يراقب المشهد بذهول، بينما يواصل كبار الوسطاء والمضاربين التحكم في إيقاع السوق.
الخطير في الأمر أن هذه التصريحات، تحولت، بالنسبة لكثيرين، إلى ما يشبه الضوء الأخضر لـ الشناقة من أجل مواصلة سياسة تقنين العرض واحتكار جزء من الماشية، بهدف الإبقاء على الأسعار مرتفعة لأطول فترة ممكنة. فبدل أن يشعر المواطن بأن الحكومة تضغط نحو تخفيض الأثمان، بدا وكأن الخطاب الرسمي يبرر ضمنيا استمرارها.
وإذا كانت حكومة عزيز أخنوش تبرر موقفها بالخوف من انهيار السوق أو تضرر المستوردين والكسابة الكبار، فإن السؤال الذي يفرض نفسه بقوة هو، من يحمي المستهلك؟ فالأسر المغربية لا يعنيها توازن السوق بقدر ما يعنيها ثمن اللحم الذي تحول إلى عبء يومي.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
