عكفت في يومٍ من أيام عرفة، في الأعوام السابقة، على كتب الأدب أستنطقها ما يمكن أن أشارك به في برنامج طريق الإيمان الذي تبثُّه إذاعة القرآن الكريم في دولة الكويت مساءَ كل يوم، بعد اتصال كُلِّفْتُ فيه بالكلام على أدبيات يوم عرفة، ووجدتني أتنقَّل بين حدائقَ ذاتِ بهجة، أشتمُّ من ههنا أريجَ زهرة، وأتنسَّم من ههنا عبير وردة، وأجتني من ثمَّ جَنِيَّ ثمرة، وأقتطف من هناك شَهِيَّ فاكهة...إلى أن استوقفني باب في كتاب العقد الفريد، يحمل عنوان:«قول الأعراب في الدعاء» ملك عليَّ أقطار نفسي، فوجدتني أطَّرِحُ كل ما جمعته من طيِّب الكَلِم.. ورائق الشعر.. وبديع النثر.. لأفرغ لأدعية الأعراب في يوم عرفة، وأنا أشهد أني لم أقرأ في أدبيات هذا اليوم الأغرّ بعد كلام الله جل وعلا، وحديث رسوله صلى الله عليه وسلم أصدقَ لهجةً.. ولا أعلى بيانًا.. ولا أحلى لفظًا.. ولا أطرفَ معنىً.. من دعاء الأعراب هذا. ولا غَرْوَ فهو يَصْدُرُ عن فِطْرةٍ صافيةٍ.. وإيمان راسخ.. وقلوب صادقة.. ونفوس شفافة.
ورغبةً مني في أن أُشْرِكَ القارئَ الكريمَ في بعض ما ذقته من متعة روحية، وسمو أدبي أسوق له نماذج من هذا الدعاء.
قال سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ: سمعت أعرابيًا يقول عشية عَرَفة:
اللهمّ، لا تحرِمْنِي خيرَ ما عندك لِشرِّ ما عندي، وإن لم تتقبَّلْ تَعبِي ونَصَبي فلا تَحْرِمني أَجْرَ المصاب على مصيبته؛ فلا أعلم مصيبةً أَعْظَمَ ممّن وَرَد حَوْضك وانصرف مَحْرومًا من سَعة رَحمتك.
قال: وسمعت أعرابيًا في الموقف جاثيًا على ركبتيه يقول:
يا رب! عجَّت إليك الأصوات بأنواع اللغات لطلب الحاجات، وحاجتي أن تذكرني بعد طول البلاء إذ نسيني أهل الأرض.
ودعا أعرابيّ وهو يَطوف بالكَعْبة، فقال:
اللهم إِنّا أطعناك في أحبِّ الأشياء إليك، شَهادِة أنْ لا إله إلّا أنت وَحْدَك،
لا شريكَ لك، ولم نَعْصِك في أبغض الأشياء إليك، الشَّرْكِ بك، فاغفر لنا ما بين ذلك.
وقد روى الأصمعي في هذا الباب جملة من المواقف، تعد من نوادره، فمن ذلك أنه قال: سمعتُ أعرابيًا يقول في دُعائه:
اللهم إنَّ ذُنوبي إليك لا تَضرّك، وإن رحمتك إياي لا تَنقُصُك، فاغفر لي ما لا يَضرُّك، وهَب لي ما لا يَنْقُصُك.
ومن ذلك قوله: وسمعتُ أعرابيًا يقول:
اللهم إنَ أقوامًا آمنوا بك بألسنتهم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
