يعتبر كتاب «أصل الأنواع»، للعالم الإنكليزي شارلز داروين، واحداً من أعظم كتب التاريخ الإنساني، ولا يزال منذ صدوره عام 1859 يثير الزوابع، حيث شكل صدوره منعطفا في تاريخ الفكر العلمي؛ إذ لم يقدّم مجرد تفسير لتنوع الكائنات الحية، بل أعاد صياغة السؤال نفسه: كيف تنشأ الأنواع، وكيف تستقر، ولماذا تختلف الكائنات في صفاتها وأشكالها ووظائفها؟ انطلق داروين من ملاحظة دقيقة للطبيعة، مفادها أن الأفراد داخل النوع الواحد ليسوا متطابقين، بل يشتركون في قدر من التباين الوراثي، وهذا التباين هو المادة الأولى التي تعمل عليها البيئة عبر الزمن. وينطلق من ملاحظة بسيطة لكن مهمة: داخل كل نوع توجد فروق، مثل الفروق بين التمساح والسحلية، وبين الطير نفسه بمنقارين مختلفين في الحجم، في جزيرتين متباعدتين، وصفات القط والنمر، فليست كل الكائنات من النوع الواحد متشابهة تمامًا، بل تختلف في القوة، واللون، والحجم، والقدرة على التحمل، وبعض الصفات الأخرى. هذه الفروق قد تبدو صغيرة، لكنها عند تراكمها عبر الأجيال تصبح ذات أثر كبير في حياة النوع. ويرى داروين أن الوراثة تنقل هذه الصفات إلى الأجيال التالية، ويصاحب ذلك بقاء الصفات المفيدة، واختفاء الضارة، مع الوقت.
تعيش جميع الكائنات الحية في صراع من أجل البقاء، لأن الموارد في الطبيعة محدودة، فالغذاء، والمكان، والدفء، والقدرة على الهرب من المخاطر ليست متاحة للجميع بلا حدود. لذلك لا يستطيع كل الأفراد أن ينجوا أو يتكاثروا، بل ينجح أكثرهم قدرة على التكيف. ومن هنا جاءت فكرة الانتخاب الطبيعي، أي أن «الطبيعة لا تختار بعقل أو قصد، لكنها «تُبقي»، أو تتيح لمن يملك صفات أفضل للبقاء في ظروف معينة.
ومن الأفكار المهمة التي توصل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
