فيصل محمد بن سبت: الدعم النقدي بدلاً من السلع التموينية

تُعتبر سياسات الدعم الحكومي من الأدوات المهمة التي تعتمد عليها الدول لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، خاصة في المجتمعات التي تعاني من تفاوت مستويات الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة. ارتبط هذا المفهوم لعقود طويلة بمنظومة السلع التموينية التي تقوم على توفير المواد الأساسية للمواطنين بأسعار منخفضة أو مدعومة بهدف حماية الطبقات المحدودة الدخل وضمان الحد الأدنى من الأمن الغذائي والاجتماعي. ونظرا إلى التحولات الاقتصادية العالمية وارتفاع تكاليف الدعم التقليدي بالإضافة إلى تزايد الضغوط على الموازنات العامة للدول، بدأ التفكير نحو إعادة النظر في فعالية منظومة الدعم العيني وتزايدت الدعوات التي تطالب باستبدالها بمنظومة الدعم النقدي المباشر للمواطنين، حيث يقوم هذا النظام على أساس تحويل مبالغ مالية مباشرة تعادل قيمة السلع التموينية إلى الأفراد أو الأسر المستحقة بحيث يتمكن المواطن من إدارة احتياجاته بحرية وفق أولوياته الخاصة. أثار هذا التحول جدلًا واسعًا بين الاقتصاديين وصناع القرار، إذ يرى المؤيدون أن الدعم النقدي أكثر كفاءة وعدالة ويحد من الهدر والفساد بينما يخشى المعارضون من أن يؤدي الدعم النقدي إلى ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية للفئات الفقيرة في ظل التضخم وتقلبات الأسواق.

تشير منظومة السلع التموينية إلى النظام الذي تتدخل الدولة من خلاله لتوفير مجموعة من السلع الأساسية للمواطنين بأسعار تقل عن أسعار السوق، بهدف تخفيف الأعباء المعيشية وضمان حصول الفئات محدودة الدخل على احتياجاتها الأساسية، وتشمل هذه السلع غالبا الخبز والأرز والسكر والزيت والحليب وأحيانا الوقود في بعض الدول. وقد بدأ ظهور هذه المنظومات بعد الحرب العالمية والأزمات الاقتصادية التي ضربت دول العالم ثم تحولت بعد ذلك مع مرور الزمن لتصبح جزءا أساسيا من سياسات الرعاية الاجتماعية في العديد من الدول.

ورغم تميز منظومة الدعم التمويني بتوفيرها نوعا من الحماية المباشرة للأمن الغذائي إلا أنها في المقابل تواجه مشكلات متعددة مثل ارتفاع التكلفة وضعف الكفاءة وتسرب الدعم إلى غير المستحقين له.

الدعم النقدي، ويقصد به قيام الدولة بتقديم مبالغ مالية مباشرة للمواطنين المستحقين للدعم وفقا لمعاير معينة بدلًا من توفير السلع المدعومة.

ويهدف هذا النظام إلى منح الأفراد حرية أكبر في إدارة إنفاقهم، وتقليل الأعباء الإدارية المرتبطة بمنظومة الدعم العيني.

ويُنظر إليه باعتباره جزءًا من التحول نحو الاقتصاد الرقمي والإدارة الحديثة للموارد العامة.

من أسباب الاتجاه نحو الدعم النقدي:

1. ارتفاع تكلفة الدعم التمويني نظرا للأعباء المالية الكبيرة التي تتحملها الحكومات نتيجة شراء السلع وتخزينها ونقلها وتوزيعها مما يسبب ضغطا على موازنة الدولة خاصة مع ارتفاع الأسعار العالمية.

2. الحد من الفساد والهدر

تتعرض منظومات السلع التموينية أحيانًا لعمليات فساد متعددة، مثل:

تهريب السلع المدعومة

التلاعب بالكميات

ظهور السوق السوداء

استفادة غير المستحقين

بينما.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة القبس

منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ ساعتين
منذ 7 ساعات
منذ ساعتين
صحيفة الوطن الكويتية منذ 5 ساعات
صحيفة الجريدة منذ ساعتين
صحيفة الجريدة منذ 7 ساعات
صحيفة الجريدة منذ 3 ساعات
صحيفة الأنباء الكويتية منذ ساعتين
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 3 ساعات
صحيفة الراي منذ 8 ساعات
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 4 ساعات