اصطدمت رهانات المغرب على تطوير قطاع الغاز الطبيعي بإعلان شركة ساوند إنرجي البريطانية انسحابها النهائي من مشروع تندرارة، في خطوة أعادت إلى الواجهة التساؤلات المرتبطة بمستقبل الاستثمارات الأجنبية في قطاع الطاقة بالمملكة، خاصة في ظل التأجيلات المتتالية التي عرفها المشروع خلال السنوات الأخيرة.
وأعلنت الشركة البريطانية بيع حصتها المتبقية البالغة 20 في المائة في امتياز تندرارة لشركة مناجم المغربية مقابل 57 مليون دولار، في صفقة أنهت سنوات من حضور ساوند إنرجي داخل واحد من أبرز مشاريع الغاز البري بالمغرب، وسط توجه جديد للشركة نحو الاستثمار في مشاريع التحول الطاقي والتنقيب خارج المملكة.
ويأتي هذا الانسحاب في وقت كان فيه مشروع تندرارة يقدم باعتباره أحد المشاريع الإستراتيجية التي يعول عليها المغرب لتقليص التبعية الطاقية للخارج، خصوصا مع ارتفاع الطلب الداخلي على الغاز واستمرار التقلبات التي تعرفها الأسواق الدولية للطاقة منذ سنوات.
ورغم أن المشروع حقق خلال الأشهر الماضية تقدما تقنيا مرتبطا بعمليات التشغيل التجريبي وربط الآبار بمنشآت المعالجة وتجميع الغاز، فإن الجدول الزمني للإنتاج التجاري عرف أكثر من تعديل، بعدما كان مرتقبا أن يبدأ الضخ خلال سنة 2025 قبل تأجيله لاحقا إلى الربع الثالث من سنة 2026 بسبب صعوبات تقنية وضغوط مالية مرتبطة بارتفاع تكاليف الإنشاء والتجهيز.
ويرى متابعون أن تخارج ساوند إنرجي يعكس حجم التحديات التي ما تزال تواجه مشاريع الغاز بالمغرب، سواء من حيث التمويل أو وتيرة التطوير أو القدرة على جذب استثمارات طويلة الأمد، خصوصا أن المشروع ظل لسنوات في مرحلة الوعود دون الوصول إلى الإنتاج التجاري الفعلي.
وبموجب الصفقة الجديدة، سترتفع حصة مناجم إلى 75 في المائة من امتياز تندرارة، بينما يحتفظ المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن بنسبة 25 في المائة، في خطوة تراهن من خلالها الشركة المغربية على تعزيز حضورها داخل سوق الغاز الطبيعي وتوسيع استثماراتها في المجال الطاقي.
كما يطرح الانسحاب البريطاني تساؤلات حول مستقبل الرهان المغربي على الغاز الطبيعي باعتباره مرحلة انتقالية ضمن إستراتيجية التحول الطاقي، خاصة أن المملكة تسعى في الوقت نفسه إلى توسيع استثماراتها في الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر لتأمين حاجياتها الطاقية وتقليص فاتورة الاستيراد.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
