وجد آلاف المغاربة خلال مناسبة عيد الأضحى أنفسهم أمام واقع صعب ومقلق، بعدما تحولت أسواق بيع الأضاحي إلى فضاءات للفوضى والارتباك وارتفاع الأسعار، في مشهد يناقض تماما التطمينات التي قدمتها حكومة عزيز أخنوش خلال الأشهر الماضية بشأن استقرار السوق وتوفر القطيع الوطني بكميات كافية.
فبدل أن يمر الموسم في أجواء طبيعية، اصطدم المواطنون بارتفاع غير مسبوق في أسعار المواشي، حيث تجاوزت أثمنة الأضاحي القدرة الشرائية لشرائح واسعة من الأسر، في وقت كانت فيه الحكومة تؤكد، عبر تصريحات رسمية متكررة، أن وضعية القطيع مطمئنة ، وأن الإجراءات المتخذة كفيلة بضبط الأسعار وتأمين العرض.
غير أن ما وقع داخل الأسواق كشف فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني. فعدد من المواطنين عبّروا عن غضبهم مما وصفوه بالانفلات الكبير في الأسعار وغياب المراقبة الصارمة للمضاربة والوسطاء، معتبرين أن الحكومة لم تنجح في حماية المستهلك من موجة الغلاء التي تضرب الأسواق.
وتزايدت حدة الانتقادات بعد تداول الأرقام الرسمية المتعلقة بالقطيع الوطني، والتي كانت قد استندت إليها الحكومة لتبرير خطاب الطمأنة، قبل أن تطرح التطورات الأخيرة أسئلة واسعة حول مدى دقة هذه المعطيات، وحول فعالية التدابير التي أعلنتها السلطات لمواجهة ارتفاع أسعار الأعلاف وتداعيات الجفاف على قطاع تربية الماشية.
وفي قلب هذا الجدل، تتجه أصابع الاتهام نحو أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، وسط تصاعد مطالب سياسية وشعبية بفتح تحقيق في تدبير ملف الأضاحي ومراقبة سلاسل التوزيع والأسعار، بل ووصل الأمر إلى حد المطالبة بإعفائه من منصبه وتحميله المسؤولية السياسية والأخلاقية عما آلت إليه الأوضاع.
ويرى مختصون في الشأن الفلاحي، أن أزمة الأضاحي هذا العام لم تعد مجرد قضية موسمية مرتبطة بعيد ديني، بل تحولت إلى اختبار سياسي واجتماعي حقيقي لقدرة الحكومة على حماية القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل استمرار موجة الغلاء التي تشمل المواد الأساسية واللحوم والخضر والخدمات.
ويبقى السؤال الذي يطرحه الشارع المغربي اليوم بإلحاح: كيف انتقل خطاب الطمأنة الرسمي من الحديث عن وفرة القطيع واستقرار السوق إلى مشهد فوضى الأسعار الذي أربك الأسر المغربية قبيل العيد؟ ومن يتحمل مسؤولية هذا الإخفاق الذي حرم كثيرين من فرحة كانت تنتظرها الأسر بشغف كل عام؟.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
