تشهد صلاة العيد في المغرب سنويا حضورا لافتا في مختلف المصليات والمساجد، حيث يتوافد آلاف المصلين من رجال ونساء وأطفال لأداء هذه الشعيرة الدينية التي تميز أجواء عيد الأضحى، في مشهد يعكس البعد الروحاني والاجتماعي لهذه المناسبة الدينية.
ورغم استمرار هذا الإقبال في عدد من المدن، يثير بعض المتابعين تساؤلات حول مستوى المشاركة مقارنة بالسنوات الماضية، في ظل تحولات اجتماعية وأنماط عيش جديدة قد يكون لها تأثير على بعض السلوكيات الدينية، ومنها حضور صلاة العيد، دون أن يعني ذلك بالضرورة تراجعا شاملا في أداء هذه الشعيرة.
ويربط عدد من الملاحظين هذا النقاش بجملة من العوامل المرتبطة بتغير نمط الحياة اليومية، حيث أصبحت فترات السهر خلال ليالي الأعياد أطول، ما قد يدفع بعض الأفراد إلى تفضيل الراحة صباح يوم العيد، إضافة إلى التحول المتزايد في طبيعة العيد نحو أبعاد اجتماعية واستهلاكية، وهو ما ينعكس على ترتيب الأولويات لدى بعض الفئات.
كما يُسجل اختلاف في مستوى الإقبال بين الفئات العمرية، إذ تحافظ الأجيال الأكبر سنا على حضور منتظم لصلاة العيد باعتبارها تقليدا راسخا، في حين تبدو بعض فئات الشباب أقل انتظاما، بفعل الانشغالات اليومية أو تأثير الوسائط الرقمية وأنماط الترفيه الحديثة، إلى جانب تحولات عامة تطبع علاقة جزء من الشباب بالممارسة الدينية.
ويبرز أيضا تباين واضح بين المجالين الحضري والقروي، حيث تحافظ صلاة العيد في القرى والمناطق الجبلية على طابعها الجماعي المكثف، فيما تتأثر في المدن الكبرى بعوامل تنظيمية واجتماعية، من بينها بعد المصليات عن بعض الأحياء، وظروف العمل لدى فئات معينة، فضلا عن إيقاع الحياة الحضرية المتسارع.
وفي السياق ذاته، يلفت بعض المهتمين إلى تأثير الوسائط الرقمية في إعادة تشكيل طرق التفاعل مع الشعائر الدينية، حيث باتت بعض المناسبات الدينية تحظى بحضور افتراضي عبر الصور والمقاطع، في مقابل تفاوت في مستوى المشاركة الميدانية المباشرة، وهو ما يعكس تحولات أوسع في أنماط التدين داخل المجتمع.
ومن جهتها، تواصل الجهات الوصية تنظيم صلاة العيد في المصليات والمساجد الرسمية، مع توفير ظروف تنظيمية ملائمة، وإلقاء خطب تركز على القيم الدينية والاجتماعية المرتبطة بهذه المناسبة، في إطار الحفاظ على الطابع الجماعي لهذه الشعيرة.
وبين استمرار الحضور الواسع في العديد من المناطق، والتحولات الاجتماعية والثقافية التي يعرفها المجتمع، يظل مستقبل الإقبال على صلاة العيد مرتبطا بقدرة مختلف الفاعلين، من أسر ومؤسسات دينية وتربوية، على تعزيز حضور هذه الشعيرة في الوعي والممارسة، باعتبارها جزءا من الهوية الدينية والاجتماعية.
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
