تعديلات حوكمة الشركات بالكويت 2026... «الوقوف أمام مرآة الحوكمة»

- المسيطر على 5 % في أي شركة يسيطر مباشرة على أخرى ضمن مجموعتها

- القرابة تقاس على الدرجة الثانية

بعد صدور قانون هيئة أسواق المال رقم (2010/ 7)، دخلت الكويت عصراً جديداً من حوكمة الشركات بدرجة أعلى من التخصص والحزم، وبات التعامل مع الشركات المساهمة بأسلوب رقابي صارم وجزاءات تأديبية رادعة.

مسيرة حوكمة الشركات واللحظة الحاسمة 2026

تنبع قواعد الحوكمة الفعلية في الكويت من اللائحة التنفيذية لقانون «هيئة الأسواق»، وبشكل خاص الكتاب (15) من هذه اللائحة الخاص بتحديد معايير حوكمة الشركات، والتي تنقسم وفق هذا الكتاب إلى نوعين وفق درجة الإلزام:

1 - قواعد ملزمة تحت طائلة الجزاء التأديبي من «هيئة الأسواق»، وهي القواعد المحورية التي تضمن النزاهة والشفافية وانضباط العمل في الشركة، مثل قواعد الشفافية والإفصاح والتدقيق والمراجعة.

2 - قواعد تخضع لمبدأ «الالتزام أو التفسير» «Comply or Explain»: وهي قواعد حوكمة تكون ملزمة للشركة مبدئياً، لكن إذا وجدت إدارة الشركة بأن تطبيق مبدأ الحوكمة مستحيل أو أنه سيسبب ضغطاً مالياً أو تشغيلياً هائلاً عليها، فتستطيع الشركة عدم تطبيق هذه القواعد مع توضيح الأسباب. تماماً مثل قواعد استدامة الشركات التي تتطلّب أحياناً تجهيزات بيئية باهظة أو غير متوافرة ما يُشكّل ضغطاً غير محتمل على الشركة، فلا تلتزم بها الشركة مع ذكر الأسباب في إفصاح تقدمه الشركة للهيئة.

ونظراً لخطورة مبدأ الالتزام أو التفسير على مستوى التزام شركات المساهمة بقواعد الحوكمة، واحتمال استغلال هذا المبدأ من الشركات للتهرب من تطبيق قواعد الحوكمة دون سبب فعلي، فقد نص تعديل كتاب حوكمة الشركات 2026 على تعديل جوهري في معنى هذا المبدأ.

رفع مستوى صعوبة مبدأ الالتزام أو التفسير

جاء تعديل كتاب الحوكمة 2026 بتعريف أكثر تفصيلاً لمعنى مبدأ الالتزام أو التفسير، حيث إن الشركة ستكون في حالة من «عدم الالتزام» إذا كان تفسيرها لانتهاك قاعدة الحوكمة غير كاف أو غير مبرر، وكيف لـ «هيئة الأسواق» أن تتأكد من ذلك؟

وهنا نص التعريف الجديد على واجب الشركة وضع مبررات عدم تطبيق قاعدة الحوكمة الخاضعة لمبدأ «الالتزام أو التفسير» وفق نماذج محددة جاهزة أعدتها «هيئة الأسواق» لهذا الغرض؛ الأمر الذي يحصر نطاق مخالفة قواعد الحوكمة في إطار حالات محددة مرفقة بتبريرات منطقية وافية.

فمثلاً، الشركة غير القادرة على تطبيق قواعد الاستدامة يجب أن تختار نموذج ارتفاع تكاليف تطبيق قواعد الحوكمة، وأن تُثبِت في نموذجها الموجَّه للهيئة عدم قدرتها الفعلية أو ارتفاع مستوى مخاطر التطبيق على توازن الشركة المالي.

ولم يقتصر تشديد قواعد الحوكمة في تعديل 2026 على التعاريف وتفاصيل تطبيق المبادئ بشكل عام، بل قامت الهيئة بتشديد أكثر قواعد الحوكمة صعوبة، وهي قواعد في مجلس الإدارة.

زيادة واقعية قواعد الأعضاء المستقلين

1 - ماهية معيار الاستقلال في أعضاء مجلس الإدارة، فمن أكثر الوقائع السلبية التي تضر بنزاهة الشركة ومستوى جودة إدارتها، هو تعارض المصالح بين مصالح شخصية لأعضاء مجلس الإدارة، وبين مصلحة الشركة والمساهمين الذين وثقوا في أعضاء المجلس.

فمثلاً، يكون لعضو مجلس الإدارة شركة استيراد صغيرة، فيصوت في اجتماعات مجلس إدارة الشركة المساهمة على التعاقد مع شركته الصغيرة لتوريد التجهيزات المكتبية لشركة المساهمة بأسعار مبالغ فيها، وهكذا يتربح هذا العضو بفعل قدرته على التصويت في شركة المساهمة بما يخدم مصلحته الشخصية، على حساب مصلحة الشركة، لذا، يسمى هذا العضو صاحب المصلحة الشخصية بالعضو غير المستقل عن المصالح.

ولضمان أعلى مستوى ممكن من الموضوعية والنزاهة في قرارات مجلس الإدارة، تلزم «هيئة الأسواق» شركات المساهمة بوجود نسبة دنيا من الأعضاء المستقلين عن أي مصالح في مجلس الإدارة.

وعليه، نشأت «معايير استقلال» مجلس الإدارة كمقاييس تضمن عدم وجود مصالح في عضو مجلس الإدارة، فالمرشح لعضوية المجلس يجب ألا تكون لديه مصالح جوهرية قد تؤثر على حياد تصويته في المجلس.

2 - قواعد الأعضاء المستقلين في مجلس الإدارة قبل تعديل 2026، ففي الواقع، كانت معايير استقلال أعضاء مجلس الإدارة في كتاب الحوكمة قبل تعديل 2026 تحتوي على مجموعة من الثغرات أضعفت دور الأعضاء المستقلين ليكملوا نصاب الأعضاء (20 % من تشكيل المجلس)، والسبب في الثغرات التالية:

رغم أنّ الملكية بما يتجاوز 5 % تُعتَبَر من أسباب عدم الاستقلال في الشركة، فقد كان العضو يستطيع امتلاك أسهم في مجموعة الشركات التي تتبع ملكية شركة قابضة واحدة، ثم يستطيع الترشيح كعضو مستقل في الشركة القابضة ذاتها لأنه لم يمتلك نسبة 5 % في هذه الشركة القابضة الأم بل كانت ملكيته في شركات المجموعة.

وفي هذه الحالة كان العضو يَظهَر مستقلاً في الشركة القابضة الأم لمجموعة شركات، رغم أن ذات العضو في الحقيقة يمارس نفوذاً كبيراً ويفرض مصالحه نظراً لملكيته الكبيرة في مجموعة الشركات التابعة للشركة القابضة الأم نفسها.

كانت علاقة القرابة التي تتعارض مع الاستقلال بين مرشح عضو مجلس الإدارة وبقية الأعضاء والإدارة التنفيذية هي من الدرجة الأولى فقط؛ فمثلاً، كان يتنافى مع الاستقلال أن يكون العضو هو ابن رئيس مجلس الإدارة فقط وليس حفيده أو أخاه.

ازدواج العضوية الذي يتنافى مع الاستقلال هو في ازدواج عضوية مجلس الإدارة بشركتين من المجموعة نفسها، بينما كان المدير التنفيذي لشركة يُعتَبَر عضواً مستقلاً في الشركات من المجموعة نفسها، رغم أنّ هذا الرئيس التنفيذي يُمَارِس نفوذاً ويَفرِض مصالحه على شركات المجموعة بفعل منصبه التنفيذي.

3 - تشديد قواعد الأعضاء المستقلين في مجلس الإدارة بعد تعديل 2026، حيث جاء تشديد قواعد استقلال أعضاء مجلس الإدارة في 3 محاور أساسية ضمن تعديل كتاب الحوكمة 2026، كما يلي:

أ- تشديد معيار «الملكية والسيطرة» في الشركة كعارض لاستقلال عضو مجلس الإدارة، فمن أهم معايير استقلال المرشحين لعضوية مجلس الإدارة، نسبة الملكية في الشركة، والسبب أنه كلما كانت نسبة ملكية عضو المجلس أعلى مارَس تأثيراً ونفوذاً في الشركة يُخشى من استغلاله لمصلحته الشخصية.

وعليه، كان من عوارض استقلال أي مرشح لعضوية مجلس الإدارة، أن يمتلك نسبة 5 % من أسهم الشركة التي يترشح لعضوية مجلس إدارتها.

لكن قواعد الحوكمة قبل التعديل أغفلت أن يكون المرشح مالكاً لذات النسبة في إحدى شركة من مجموعة الشركات التي تنتمي الشركة إليها.

فمثلاً، إذا ترشح شخص لا يمتلك سوى 2 % من أسهم شركة الاتصالات لعضوية مجلس إدارتها، لكنه يمتلك 6 % في أسهم الشركة القابضة المسيطرة على شركة الاتصالات، والتي تسيطر أيضاً على مجموعة شركات؛ فهنا سيكون لهذا المرشح النفوذ والمصالح نفسها، لأنه يستطيع السيطرة على شركة الاتصالات من خلال أصوات الشركة القابضة في الجمعية العمومية لشركة الاتصالات.

بمعنى آخر، فإن المساهم المسيطر على نسبة 5 % في أي شركة، يستطيع السيطرة بشكل غير مباشر على شركة أخرى ضمن مجموعتها.

وعليه، نص تعديل كتاب حوكمة الشركات 2026 على اعتبار ملكية 5 % من أسهم أي شركة في مجموعة الشركات، من عوارض استقلال هذا المرشح (مادة 2-3 (1- أ)، كتاب 15 بعد التعديل)؛ الأمر الذي يضعه ضمن تصنيف المرشح غير المستقل عن المصالح، وإذا نجح في انتخابات المجلس فسيكون ضمن الأعضاء غير المستقلين.

ب- تشديد معيار «القرابة العائلية»، فكعارض لاستقلال عضو مجلس الإدارة، في السابق، كانت القرابة العائلية من الدرجة الأولى مع أحد أعضاء مجلس إدارة الشركة أو إدارتها التنفيذية أو الأطراف ذوي العلاقة بها، تعتبر من عوارض الاستقلال.

فمثلاً، إذا ترشح ابن رئيس مجلس الإدارة أو ابن الرئيس التنفيذي للشركة في انتخابات مجلس الإدارة، فإن هذا المرشح سيكون غير مستقل بسبب العلاقة من الدرجة الأولى.

أما بعد تعديل 2026، فإن هذه القرابة سيتم قياسها على الدرجة الثانية أيضاً (مادة 2-3 (1- ب)، كتاب 15 بتعديل 2026)، مثل الحفيد والجد والإخوة والأخوات؛ وهو ما يعتبر تشديداً لعوارض استقلال أعضاء مجلس الإدارة.

ج- تشديد معيار «ازدواجية العضوية»، حيث كعارض لاستقلال عضو مجلس الإدارة في السابق، كان وجود الشخص في عضوية مجلس إدارة شركة مساهمة، يُعتبَر عارض استقلال إذا أراد الترشح لعضوية مجلس إدارة شركة أخرى في مجموعة الشركات نفسها.

لكن قواعد الحوكمة قبل التعديل لم تنص على أن منصب الإدارة التنفيذية يمس استقلال العضو، رغم أن المناصب التنفيذية تمنح العضو نفوذاً في الشركة يجعله ذا نفوذ غير مباشر على الشركات الأخرى في المجموعة ذاتها.

لذا، جاء تعديل قواعد الحوكمة لعام 2026 بإضافة منصب الإدارة التنفيذية في أي شركة كعارض استقلال لعضوية مجلس الإدارة في أي شركة ضمن مجموعة الشركات نفسها (مادة 2-3 (1-ج)، كتاب 15 بتعديل 2026).

د- تشديد معيار «المصالح التعاقدية»، وكعارض لاستقلال عضو مجلس الإدارة، إذا كان لعضو مجلس الإدارة مصلحة في عقد تريد الشركة إبرامه، فهذا عارض واضح ومباشر لاستقلاله عن المصالح الشخصية.

لكن ماذا لو كان لأحد أقاربه مثل تلك المصالح التعاقدية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الراي

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الراي

منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 10 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 11 ساعة
صحيفة الراي منذ 12 ساعة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 8 ساعات
صحيفة الأنباء الكويتية منذ ساعتين
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 6 ساعات
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 7 ساعات
صحيفة الوطن الكويتية منذ 10 ساعات
صحيفة الجريدة منذ 17 ساعة
صحيفة الراي منذ ساعة