تراجعت أسعار الذهب، اليوم، إلى مستويات قريبة من أدنى مستوى في شهرين، بعدما ضغطت توقعات ارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدولار على المعدن النفيس، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية التي عادة ما تدعم الطلب على الذهب كملاذ آمن.
وبحسب رويترز، هبط الذهب الفوري بنسبة 1.6 في المائة إلى حوالي 4433.85 دولارا للأونصة، فيما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو بنسبة مماثلة إلى نحو 4431.60 دولارا للأونصة. وأوضحت الوكالة أن مخاوف التضخم المرتبطة بالحرب والتوترات الإقليمية عززت توقعات رفع الفائدة، وهو ما يضغط عادة على الذهب لأنه أصل لا يدر عائدا.
وتعرض منصات لحظية أو شبه لحظية أرقاما مختلفة قليلا حسب توقيت التحديث وطبيعة السعر المعروض. فقد أظهرت بيانات Investing.com تداول الذهب الفوري قرب نطاق يتراوح حول 4419 إلى 4437 دولارا للأونصة، بينما أشارت Trading Economics إلى تراجع الذهب إلى حدود 4426.73 دولارا للأونصة خلال تحديثها اليومي.
ويفسر هذا الاختلاف بأن الذهب يتحرك طوال الجلسة العالمية، كما أن بعض المنصات تعرض السعر الفوري، وأخرى تعرض العقود الآجلة أو عقود الفروقات، لذلك يكون من الأفضل صحافيا استعمال عبارة نحو أو قرب بدل تقديم رقم واحد كأنه ثابت طوال اليوم.
ويأتي هذا التراجع رغم أن الأزمات الجيوسياسية عادة ما تمنح الذهب دعما قويا، إذ يلجأ المستثمرون إلى المعدن الأصفر وقت الخوف. لكن المعادلة الحالية أكثر تعقيدا، لأن ارتفاع أسعار الطاقة بسبب التوتر في الشرق الأوسط يرفع مخاوف التضخم، وهذا بدوره يعزز توقعات تشديد السياسة النقدية، ما يضغط على الذهب من جهة الفائدة والدولار.
وتشير رويترز إلى أن المستثمرين يترقبون بيانات التضخم الأمريكية المقبلة لتقدير مسار السياسة النقدية، لأن أي إشارة إلى استمرار التضخم قد تدعم توقعات رفع الفائدة، بينما قد تساعد بيانات أضعف من المتوقع على تهدئة الضغط على الذهب.
وبالنسبة للمستهلك المغربي، قد ينعكس ارتفاع أو تراجع الذهب عالميا على أسعار الحلي والسبائك محليا، لكن السعر النهائي داخل السوق لا يرتبط بالأونصة وحدها. فهو يتأثر كذلك بسعر صرف الدولار مقابل الدرهم، ومصاريف الصياغة، وهوامش التجار، ونوعية العيار، والطلب الموسمي المرتبط بالأعراس والمناسبات.
وتبقى الخلاصة أن الذهب يتراجع إلى حدود الساعة بفعل قوة الدولار وتوقعات الفائدة، لا بسبب غياب المخاطر. فالأسواق تعيش توازنا صعبا بين عاملين متعاكسين: التوترات التي تدعم الذهب كملاذ آمن، والفائدة المرتفعة التي تقلل جاذبيته أمام أصول تدر عائدا.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
