أي حماية داخل مراكز حماية الطفولة بالمغرب؟

في صباح هادئ بقلب العاصمة العلمية فاس، أودع آدم (اسم مستعار)، الذي يبلغ الثالثة عشرة من عمره، في أحد مراكز لحماية الطفولة بالمدينة*، بعد أن اعتبر في وضعية إهمال خطير ، حيث أن والده غادر البيت، ووالدته كانت تعاني اضطرابات نفسية جعلت البيت غير آمن، لم يرتكب آدم أي جنحة ولم يمثل أمام قاضٍ بسبب سرقة أو اعتداء، كان فقط طفلا هشا يحتاج حماية، لكن داخل دهاليز المركز، اكتشف واقعا مختلفا.

في الجناح نفسه، كان يقيم فتيان في نزاع مع القانون، أحدهم متورط في سرقات متكررة، وآخر في اعتداء جسدي، لم يكن هناك فصل واضح، لا في الغرف ولا في ساحة الاستراحة الجميع يخضع للنظام ذاته، ويتقاسم المساحة نفسها.

ذلك الاختلاط لم يكن مجرد سوء تدبير مكاني، بل اختلال بنيوي عميق، غياب معايير تصنيف دقيقة جعلت الضحية والجانح في فضاء واحد، بلا تمييز تربوي حقيقي، حيث كانت المؤسسة تتحدث عن الحماية، لكن الواقع كان يفرض منطقا آخر منطق البقاء .

في الأسابيع الأولى، كان آدم منطويا، يتجنب الاحتكاك، لكنه سرعان ما فهم أن الهدوء لا يحميه، وفي ليلة من شتاء يناير سنة 2025، تعرض للسخرية والدفع من طرف فتى أكبر سنا، لم يتدخل أحد بسرعة، وفي اليوم الموالي، نصحه طفل في نزاع مع القانون أكبر منه سنا: إلا بغيتي تعيش هنا، خاصك تبان قوي .

شيئا فشيئا، بدأ آدم يتبنى لغة لم تكن لغته، ونبرة لم تكن نبرته، حيث تعلم كيف يرد بعنف لفظي، ثم كيف يدافع بجسده، لم يكن يبحث عن الهيمنة، بل عن الأمان.

هنا يتجلى أخطر ما في غياب التصنيف: عندما يجد طفل مهمل نفسه مجبرا على تعلم قواعد البقاء داخل أسوار مؤسسة يفترض أنها تحميه، فإنه يبدأ، دون وعي، في استيعاب سلوكيات الجنوح كآلية دفاع، كما يتحول الخوف إلى قسوة، والصمت إلى استعداد دائم للمواجهة.

بعد أشهر، أصبح آدم أكثر صلابة، لكن أقل براءة، فكرة الهروب لم تولد فجأة، تراكمت داخله، حيث كان يشعر أنه يعاقب على فقره وعلى تفكك أسرته، لم يكن يفهم لماذا عليه أن يتكيف مع بيئة تختلط فيها المسارات بلا تمييز.

في ليلة شتوية، تسلل مع فتى آخر في نزاع مع القانون، استغلا نقطة مظلمة قرب السور الخلفي وقفزا، بالنسبة لآدم، لم يكن الهروب بحثا عن الحرية بقدر ما كان هروبا من تحول داخلي لم يعد يتعرف فيه على نفسه.

* عدم ذكر المركز هو حماية للأطفال وللمصرحين الذين اشترطوا ذلك.

أعيد توقيفه بعد أيام، لكن المفارقة أن عودته إلى المركز جاءت وهو مختلف: أكثر تمردا، أكثر استعدادا للمواجهة، فالطفل الذي دخل ضحية إهمال، خرج من تجربة الهروب أكثر قربا من عالم الجنوح.

هذه القصة التي رواها لنا آدم في مقابلة معه، ليست حالة معزولة، إنها تعكس إشكالا أعمق: حين يغيب التصنيف الدقيق بين الأطفال في نزاع مع القانون وأطفال الهشاشة الاجتماعية، تتحول المؤسسة من محطة إصلاح إلى فضاء يعيد إنتاج الانحراف، ما يمكن تسميته بـ التعلم السلوكي غير المؤطر يصبح واقعا يوميا؛ حيث ينتقل السلوك المنحرف من طفل متمرس فيه إلى طفل لم يكن يعرفه، تحت ضغط التعايش القسري.

إن أكبر تحد لا يكمن فقط في تدبير الجدران، بل في تدبير الفروق.

فحين يسحق مبدأ أنسنة المؤسسات تحت وطأة الاكتظاظ وضعف الموارد وغياب المعايير الواضحة، قد تتحول الحماية إلى أداة تعميق للجريمة بدل محاربتها.

آدم لم يهرب فقط من المركز، بل هرب من مسار كان يخشى أن يبتلعه.

فيديو رقم 1

تحديات الواقع وإشكالية الفعالية

تعتبر مراكز حماية الطفولة بالمغرب، مؤسسات سوسيو-تربوية تابعة لقطاع الشباب بوزارة الشباب والثقافة والتواصل، حيث تتمثل مهمتها الأساسية في استقبال الأطفال الذين هم في نزاع مع القانون (الأحداث الجانحين) أو الأطفال الموجودين في وضعية صعبة ، وذلك بناء على مقرر قضائي صادر عن السلطات المختصة.

وداخل هذه البنايات التي تحمل اسم الحماية ، يعيش عشرات الأطفال المغاربة في فضاء يفترض أنه وجد للحماية وإعادة البناء، هناك قد يجد طفل في وضعية صعبة شرد بسبب تفكك أسرته أو غيرها من الأسباب، نفسه جنبا إلى جنب مع طفل ارتكب جنحة أو جناية (طفل في نزاع مع القانون)، كلاهما قاصر، لكن مسارهما مختلفان جذريا، هنا تبدأ التجارب المتشابكة المليئة بـ خوف، فضول، وصراع داخلي بين ما هو مسموح وما هو مطلوب ، هذه المراكز تحمل اسم الحماية ، لكنها على أرض الواقع فضاء يختبر صبر الأطفال وصمودهم، ويرسم مسارات حياة متفاوتة النتائج.

مبيان يوضح عدد المراكز في المغرب

المصدر: المجلس الوطني لحقوق الإنسان الأطفال في

مـــراكـــز الحماية: من أجل سياسة مندمجة لحماية الطفل

ملخص تنفيذي

تأثيرات نفسية واجتماعية وخيمة

وفي هذا الصدد، أكد مراد أدالة باحث في علم النفس الإكلينيكي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالمحمدية جامعة الحسن الثاني، أن الجمع بين الأطفال في وضعية صعبة، خصوصا ضحايا العنف أو الإهمال أو الاستغلال وبين الأطفال في نزاع مع القانون داخل فضاء مؤسساتي واحد، دون فصل واضح وبرامج متخصصة، يعد مخاطرة نفسية حقيقية .

وأضاف المختص النفسي، أن الطفل الضحية يكون غالبا في حالة هشاشة نفسية عميقة، يعاني من اضطرابات القلق، وفقدان الإحساس بالأمان، وانخفاض تقدير الذات، وأن وضعه في بيئة مختلطة مع أطفال لديهم تاريخ من السلوك العدواني أو الجنحي قد يؤدي إلى ما نسميه في علم النفس بـ التطبيع مع العنف أو التعلم بالملاحظة ، حيث يبدأ الطفل في تبني أنماط دفاعية قد تتحول تدريجيا إلى سلوكيات منحرفة .

وفي معرض تصريحه أفاد المستشار النفسي، أن التفييء ليس إجراء إداريا، بل ضرورة علاجية ، مؤكدا على أنه لكل فئة احتياجات نفسية مختلفة: فالضحية يحتاج إلى احتواء وإعادة بناء الثقة، كما يحتاج أيضا إلى استعادة الإحساس بالأمان والانتماء، بينما الطفل في نزاع مع القانون يحتاج إلى تقويم سلوكي دقيق وتأهيلي مهيكل ومواكبة قانونية واضحة ، معتبرا أن غياب هذا الفصل قد يضعف الفرص ويعقد مسارات الإدماج الاجتماعي لاحقا ، موردا أن أي خلط بين الفئتين لا يهدد فقط فعالية مسار الإدماج، بل قد يفضي إلى آثار عكسية تمس السلامة النفسية للأطفال الهشين، وتفتح المجال أمام انتقال أنماط سلوكية غير سوية داخل المؤسسة .

ومن جهته، قال محمد الطيب بوشيبة، المنسق الوطني لـمنظمة ماتقيش ولدي، إن واقع مراكز حماية الطفولة بالمغرب يفرض اليوم نقاشا عميقا ومسؤولا حول فلسفة الإيواء وحدودها، نحن في منظمة ماتقيش ولدي نؤكد أن الحماية لا تعني فقط إبعاد الطفل عن مصدر الخطر، بل تقتضي توفير بيئة آمنة ومصنفة تحترم خصوصية كل فئة .

وأشار بوشيبة إلى أنه لا يمكن أن نقبل باستمرار وضع الأطفال ضحايا العنف أو الإهمال في الفضاء نفسه مع أطفال في نزاع مع القانون دون معايير دقيقة للفصل والتأطير. موضحا أن ذلك يمس بمبدأ المصلحة الفضلى للطفل، ويهدد بإعادة إنتاج الهشاشة بدل معالجتها .

وأردف المتحدث قائلا: أن الحاجة الماسة بإصلاح مؤسساتي حقيقي يقوم على التفييء الواضح، وتعزيز الموارد البشرية المتخصصة، وتفعيل المراقبة المستقلة، حتى تتحول هذه المراكز إلى فضاءات لإعادة البناء النفسي والاجتماعي، لا مجرد أماكن للإيواء الإداري ، ملفتا إلى أن حماية الطفولة مسؤولية جماعية، وأي اختلال في هذا المسار ينعكس مباشرة على مستقبل المجتمع بأكمله .

واقع مركب واختلاط تفرضه الإكراهات

يشار إلى أن مراكز حمایة الطفولة بالمغرب تواجه عدة تحدیات واقعية جسیمة من بينها عدم وجود تصنیف واضح وموحد لمراكز رعایة الأطفال، إما بسبب محدودية البنيات التحتية، أو نقص الموارد البشرية، أو غياب مراكز متخصصة كافية .

وفي هذا الصدد، أوضح مصدر مهني بصفته مؤطرا تربويا (فضل عدم ذكر اسمه) بأحد مراكز حماية الطفولة بجهة طنجة تطوان، أن الطاقة الاستيعابية للمراكز بالجهة لا تسمح دائما بإحداث أجنحة منفصلة بشكل كامل، خصوصا في المدن التي تعرف ضغطا ديمغرافيا ، ويضيف المصدر نفسه: نحاول قدر الإمكان التمييز داخل الأنشطة اليومية، لكن الفصل البنيوي ليس دائما ممكنا .

مبيان يوضح الطاقة الاستعابية للمراكز بجهات المملكة

المصدر: المجلس الوطني لحقوق الإنسان الأطفال في

مـــراكـــز الحماية: من أجل سياسة مندمجة لحماية الطفل

ملخص تنفيذي

وكشف المتحدث ذاته، أن هذا الوضع يخلق احتكاكا دائما بين أطفال يحملون مسارات مختلفة جذريا: أحدهم ضحية، والآخر في مسار تقويم سلوكي، كما أن غیاب التصنیف الواضح بناء على العمر أو سبب الإيداع يعد إكراھا رئیسیا، فالاختلاط بین الأطفال الجانحین والأطفال في وضعیة صعبة یعرض الأخيرین لمخاطر عدیدة، بما في ذلك الإساءة الجسدیة والنفسیة، وتلقین سلوكیات غیر مرغوب فیھا، ھذا یمنع تقدیم التكفل المناسب لكل فئة، خاصة الأطفال دون سن 12عاما أو ذوي الاحتیاجات الخاصة الذین یحتاجون إلى رعایة متخصصة وبیئة آمنة ، مشددا على أن ھذا النقص یؤدي إلى الإھمال، حیث لا یتم تتبع حالات الإساءة بشكل فعال، مما یزید من تعرض الأطفال للمشاكل النفسیة .

واعتبر المصدر المهني أن غیاب الرقابة المنتظمة من الإدارة المشرفة، علاوة على عدم تفعیل آلیات التظلم أو إعادة الإدماج الاجتماعي بعد الخروج من المراكز، من الإكراھات الواقعیة التي تزید من ضعف الأطفال ، مضيفا أن ھذا النقص في الرقابة یفتح الباب أمام الإساءة والإھمال دون رادع، ویجعل من الصعب تتبع وضع الأطفال بعد مغادرتھم المراكز، مما یعرضھم لمخاطر العودة إلى بیئات غیر آمنة .

كما أشار إلى أن اعتماد معايير واضحة للتصنيف، وإرساء بنيات مستقلة أوعلى الأقل أجنحة مفصولة ببرامج متخصصة، يشكل شرطا جوهريا لضمان حماية حقيقية للطفل، وتحقيق التوازن بين البعد الحمائي والبعد الإصلاحي، بعيدا عن أي مقاربة إدارية شكلية .

ويشار في سياق متصل، أن حماية الأطفال داخل مراكز حماية الطفولة بالمغرب، تقوم نظريا على منظومة قانونية متقدمة تستند إلى المرجعية الدولية والدستورية والوطنية، غير أن فعالية هذه الحماية تظل رهينة بتحسين شروط الإيواء، تكوين الأطر، تعزيز المراقبة وتفعيل آليات التظلم.

وقد شكل الفصل 32 من دستور 2011، المرجعية السيادية والدافع المحوري لهذا الإصلاح، حيث كرس حقوق الطفل كالتزام دستوري يفرض على الدولة توفير الحماية القانونية والاجتماعية، ومع ذلك، يواجه هذا الطموح تحدي الخصوصية؛ حيث تظهر فجوة سوسيولوجية بين القوانين المترجمة عن تجارب غربية وبين خصوصيات المجتمع المغربي وهويته.

وتشهد مراكز حماية الطفولة في الفترة الحالية تحولا هيكليا كبيرا في سنة 2026، حيث تمت المصادقة مؤخرا على القانون رقم 29.24 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة وبمراكز حماية الطفولة التابعة لها وبمؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال (المنشور في الجريدة الرسمية عدد 7489 بتاريخ 19 رمضان 1447 الموافق لـ 9 مارس 2026)، لتصبح المؤسسة الاستراتيجية المسؤولة عن هذه المراكز، حيث يسعى هذا القانون إلى ربط جسر الهوة بين الالتزامات الدولية والواقع الميداني، كما يسعى هذا النص إلى ضمان تكفل فعال ومهني بالأطفال في وضعية صعبة أو الأطفال في نزاع مع القانون، مع التركيز على المزاوجة بين الرعاية الاجتماعية والمواكبة التربوية والنفسية لضمان إعادة إدماجهم السوي في المجتمع ، (وفقا لقراءات متعددة لهذا القانون الجديد من بينها رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي المنشور على موقعه الرسمي: www.cese.ma ).

ومن جهة أخرى، أكد عبد الغني بردي رئيس القسم المحدث لدى المجلس الوطني لحقوق الإنسان الخاص بالتكنولوجيا والفضاء الرقمي وحقوق الإنسان، على أن مراكز حماية الطفولة بالمغرب تشكل أداة مؤسساتية مهمة في تدبير وضعية الأطفال في نزاع مع القانون أو في وضعية صعبة، غير أن فعاليتها في تحقيق الحماية الحقيقية تظل رهينة بمدى احترام المعايير القانونية والإنسانية داخلها. وبين النص القانوني والممارسة العملية، تتحدد جودة الحماية ومدى انسجامها مع مبدأ مصلحة الطفل الفضلى ، موضحا أن إصلاح هذه المراكز لا ينبغي أن يقتصر على الإطار التشريعي، بل يجب أن يشمل البنية المؤسساتية والثقافة المهنية القائمة داخلها، بما يجعلها فضاءات حقيقية لإعادة البناء لا لإعادة إنتاج الهشاشة .

مراكز الحماية ملاذ آمن أم محطة هروب؟

الأرقام التي صرح بها موظف إداري بمركز لحماية الطفولة (جهة طنجة تطوان)، والذي تم إجراء مقابلة معه وفضل هو الآخرعدم ذكر اسمه، والتي تهم هروب الأطفال من مراكز وجدة وفاس وطنجة والدار البيضاء ، تعطي مؤشرا لا يقبل التأويل على فشل المنظومة التي كانت تسير بها هذه المراكز، فالهروب هنا لا ينبغي معه افتراض أنه سلوك طائش، بل هو عبارة عن احتجاج صامت وقرار يتوقعه الطفل عقلاني حينما يجد في مخاطر الشارع كرامة أو حرية لا يجدها داخل المركز.

وهذا ما أكده الموظف الإداري والمساعد التربوي الذي كان معه خلال اللقاء، حيث صرح بأن عمليات الفرار تتزايد خلال العطل وفي فصل الصيف ، مشيرا إلى أن الأطفال المدمنون هم عادة من يفرون من المركز قصد الحصول على المخدرات أو الكحول .

وأوضح المتحدث نفسه، أن عدد محاولات وعمليات الفرار خلال السنتين الأخيرتين: تجاوزت 200 محاولة فرار وما يقرب 300 عملية فرار خلال سنتي 2024 و2025 .(تبقى هذه الأرقام غير دقيقة لغياب وثائق وإحصائيات رسمية بخصوصها، حيث جاءت فقط على لسان المصرح).

وفي سياق متصل، ختم الموظف تصريحه مستنكرا: عندما تتحول مراكز الحماية إلى فضاءات طاردة تفتقر للبدائل التربوية وللأخصائيين النفسيين، يصبح الهروب هو المخرج الوحيد، هذا الفشل يعكس غياب رؤية الأنسنة التي سبق وطالبت بها تقارير متتالية للمجلس الوطني لحقوق الإنسان ، مؤكدا على أن الإصلاح لا يمكن أن يقتصر على ترميم الجدران، بل يجب أن يمتد لترميم روح الطفل وثقته في مؤسسات الدولة .

هروب الموظفين قبل المهملين والجانحين

خلال البحث في موضوع مراكز حماية الطفولة بالمغرب ، كان الضوء يسلط على الأطفال وعلى اختلاط الفئات داخل المراكز بصفة خاصة، والمشاكل الحقيقة التي تعاني منها هذه المراكز، إلا أنه وسط كل ذلك ظهر عصام (اسم مستعار)، وهو أحد الموظفين السابقين بمركز لحماية الطفولة بجهة الشمال، كان حلمه أن يتم توظيفه داخل أحد مراكز حماية الطفولة وأن يقدم المساعدة والمواكبة لهؤلاء الأطفال الذين يعتبرهم جميعا أطفال في وضعية صعبة بغض النظر عن سبب الإيداع ، إلا أنه سرعان ما فقد شغفه بالعمل داخل المركز، وهنا يروي قصته قائلا: تم توظيفنا في مراكز حماية الطفولة لكي نواكب ونأطر الأطفال ونحاول قدر الإمكان تقديم لهم الدعم النفسي والتعليمي والتأطيري الذي يحتاجونه في حياتهم اليومية إلى غاية مغادرتهم المركز، حيث أننا نتخرج بشواهد عليا متخصصة في حماية الطفولة والمواكبة ونخوض مباريات التوظيف من أجل توظيفنا في هذه المراكز وتأدية المهام التي درسناها لسنوات، إلا أننا نصادف الواقع المرير في بعض المراكز حيث يتم تلخيص مهامنا بناء على أوامر المدير في المراقبة، حيث ينتقل دورنا من التأطير والمواكبة إلى القيام بمهام حراس الأمن ، ونصبح مثلنا مثل العساس الذي يحرس الأطفال من عدم الهروب حتى أصبح الموظفون هم من يهربون ويقدمون استقالاتهم بسبب الأوضاع المزرية والحقيقة المرة التي لا يتحدث عنها مدراء المراكز لدى الجهات المعنية من أجل تغيير الواقع وتحسين الأوضاع .

وتابع عصام حديثه قائلا: أنا لا أريد إعطاء صورة سيئة عن مراكز حماية الطفولة، لأنه في الخمس سنوات التي قضيتها في المركز، اكتشفت الجانب المظلم أكثر من الجانب المنير، حاولت في بداية تعييني أن أقدم المواكبة والتأطير للأطفال، وكل الأشياء التي تعلمتها في دراستي حول حماية الطفولة، إلا أنني لم أستطع تأدية مهامي كما هي في ظل جو مليء بالصراعات والتناقضات، صحيح أننا كنا نقدم برنامجا يوميا، لكن في نظري ذلك البرنامج لم يكن كافيا، حيث كانت أغلب المهام تتمركز بشكل كبير حول الحراسة وخوف الموظف من هروب الأطفال الذين يتم وضعهم داخل المركز دون أي تصنيف يراعي السن والإيداع القانوني إلى آخره، خلاصة القول يمكن لأي شخص الاطلاع على عدد الموظفين الذين تم تعيينهم من قبل الوزارة منذ سنوات وعلى المباريات التي تتم كل سنة من أجل التوظيف داخل مراكز حماية الطفولة، و على العدد المتبقي من هؤلاء الموظفين خلال الفترة الحالية، حينها سيتأكد لكم أن الهروب من المراكز لم يقتصر فقط على الأطفال المودعين فيها وإنما شمل حتى الموظفين العاملين في رحابها .

فيديو رقم 2

من السرقة إلى المصالحة مع الذات

لم يكن حمزة يتجاوز الخامسة عشرة حين صدر في حقه قرار بالإيداع في مركز لحماية الطفولة. وجهت إليه تهمة السرقة رفقة مجموعة من القاصرين في أحد الأحياء الشعبية. يقول اليوم:

لم أفكر في العواقب، كنت أظن أن الأمر مجرد مغامرة .

نشأ حمزة في أسرة محدودة الدخل، ترك المدرسة مبكرا، وبدأ يقضي أغلب وقته في الشارع، هناك تشكلت صداقات جديدة، ومعها سلوكيات لم يكن يتوقع أن تقوده إلى قاعة المحكمة.

عندما نطق القاضي بقرار الإيداع، شعر بالخوف أكثر من أي شيء آخر: تخيلت السجن، كنت أعتقد أن حياتي انتهت .

داخل المركز، اكتشف أن الوضع مختلف عما رسمه في مخيلته. لم تكن هناك زنزانات، بل أقسام وأنشطة يومية. لكنه لم يكن فضاء سهلا أيضا.

أصعب شيء كان الاعتراف لنفسي أنني أخطأت .

حمزة كان ضمن فئة الأطفال في نزاع مع القانون، لكنه احتك يوميا بأطفال في وضعية صعبة لم يرتكبوا أي جرم، ذلك الاحتكاك ترك أثرا عميقا فيه.

التقيت بطفل كان هناك لأنه تعرض للعنف من عائلته، شعرت بالخجل، أنا اخترت الخطأ، وهو لم يختر شيئا .

هذا الوعي شكل نقطة تحول، انخرط حمزة في ورشات التكوين المهني، وبدأ يتابع حصص الدعم الدراسي. أحد المربين كان يتحدث معه باستمرار عن الفرصة الثانية .

لأول مرة، شعرت أن هناك من يراني كشخص يمكن أن يتغير، لا كمجرم ، غير أن التجربة لم تخل من صعوبات.

كان هناك ضغط بين بعض الأطفال لإظهار القوة، إذا أظهرت ضعفك، قد تستغل .

يؤكد حمزة أن وجود أطفال في وضعيات مختلفة داخل الفضاء نفسه كان سلاحا ذو حدين:

من جهة، جعله يدرك حجم خطئه ويقارن نفسه بمن لم يرتكبوا جرما؛ ومن جهة أخرى، خلق أحيانا توترا واختلافا في الحاجات والبرامج.

بعد عام تقريبا، غادر حمزة المركز بشهادة تكوين في مجال النجارة. اليوم يعمل متدربا في ورشة بحيه، لا ينكر أن التجربة كانت قاسية، لكنه يعتبرها منعطفا حاسما.

لو دخلت السجن بدل المركز، ربما كنت سأخرج شخصا أسوأ، هنا تعلمت أن الخطأ لا يعني النهاية .

قصة حمزة تقدم زاوية مختلفة: بالنسبة لبعض الأطفال في نزاع مع القانون، يمكن لمراكز حماية الطفولة أن تكون فرصة حقيقية للتقويم وإعادة الإدماج، شرط توفر التأطير المتخصص والدعم النفسي الكافي.

لكنها تطرح في الوقت نفسه سؤالا أكبر: كيف يمكن ضمان استفادة كل طفل جانحا كان أم في وضعية صعبة- من مسار ملائم لاحتياجاته الخاصة دون أن يطغى أحد المسارين على الآخر؟

وفي هذا السياق، أكد خالد الوالي العلمي أستاذ علم الإجرام والقانون الجنائي بجامعة فاس، على أن الخلط بين الأطفال في وضعية صعبة خصوصا ضحايا العنف أو الإهمال وبين الأطفال في نزاع مع القانون داخل مؤسسة واحدة دون تفييء صارم، يعد خللا بنيويا يمس جوهر العدالة الإصلاحية .

وذكر الأستاذ نفسه، أن فلسفة قضاء الأحداث تقوم على التمييز بين الوضعية الاجتماعية الهشة وبين المسؤولية الجزائية للحدث، حتى وإن كانت هذه المسؤولية مخففة بحكم السن ، لافتا إلى أن الجمع بين الضحية والجانح في فضاء مؤسساتي واحد يفرغ هذا التمييز من محتواه، ويجعل من التدبير الحمائي إجراء قد يترتب عنه أثر عكسي .

كما شدد المتحدث نفسه، على أن علم الإجرام يثبت أن البيئة عامل حاسم في تشكيل السلوك، وأن الاحتكاك غير المؤطر قد يؤدي إلى ما يعرف بانتقال النماذج الإجرامية، حيث يتعلم الطفل أنماطا سلوكية جديدة عبر التفاعل اليومي، لذلك فإن التفييء ليس مجرد خيار تنظيمي، بل هو شرط لضمان نجاعة التدابير الإصلاحية واحترام مبدأ المصلحة الفضلى للطفل .

وأوضح الأستاذ الجامعي أن أي إصلاح حقيقي لمنظومة حماية الطفولة يقتضي هندسة مؤسساتية واضحة: تصنيف دقيق، مسارات تأهيل متمايزة، ورقابة قضائية فعالة، حتى لا تتحول مراكز الحماية إلى فضاءات غير مقصودة لإعادة إنتاج الجنوح بدل الحد منه .

هاجر بين وضعية صعبة ووصمة لا تخصها

حين دخلت هاجر (اسم مستعار) بوابة أحد مراكز حماية الطفولة في ضواحي الدار البيضاء، كانت في الرابعة عشرة من عمرها، لم ترتكب جرما، كانت فقط في وضعية صعبة : أب مدمن اختفى منذ سنوات، وأم تعمل في البيوت وتغيب لأيام، وبيت لا يوفر الحد الأدنى من الأمان.

قرار إيداعها بالمركز جاء بعد تدخل السلطة المحلية، بدعوى حمايتها من التشرد والاستغلال ، في اليوم الأول، اعتقدت هاجر أنها ذاهبة إلى مدرسة داخلية أو دار آمنة للفتيات، لكنها سرعان ما اكتشفت أن الجناح الذي وضعت فيه يضم فتيات أخريات بعضهن تورطن في سرقات بسيطة أو شجارات عنيفة.

تقول هاجر:

أنا ما درت حتى حاجة غير بغيت نقرا ونعيش فدار آمنة .

لكن داخل المؤسسة، لم يكن هناك دائما فصل واضح بين الفئات، في ساحة الاستراحة، تختلط القصص: طفلة هاربة من عنف أسري، وأخرى أدينت بجنحة، وثالثة ضحية استغلال، بمرور الأسابيع، بدأت هاجر تشعر بوصمة غير معلنة، حين تزورها قريبتها، تهمس الجارات: راها فمركز الإصلاحية .

الإكراه الواقعي ظهر سريعا:

نقص الأطر المتخصصة لمواكبة كل حالة بشكل فردي.

ضغط عددي داخل الجناح.

صعوبة توفير برامج تعليمية منتظمة تناسب المستوى الدراسي لكل طفلة.

أما الإكراه القانوني فكان أكثر تعقيدا: النصوص المنظمة لا تفرض دائما فصلا صارما بين الأطفال في نزاع مع القانون والأطفال في وضعية صعبة داخل البنية نفسها، بل تترك الأمر في حالات كثيرة للإمكانيات المتاحة وللتدبير الإداري.

بعد أسابيع من الإيداع، وقع شجار بين فتاتين إحداهما محكومة بتدبير قضائي، قررت الإدارة تقليص أوقات الخروج إلى الساحة كإجراء احترازي ، العقوبة طالت الجميع، بمن فيهن هاجر. تقول:

كنتحاسب على شي حاجة ماشي أنا اللي درتها .

بعد سنة داخل المركز، تحسن وضعها الدراسي نسبيا بفضل أستاذة متطوعة شجعتها على العودة للمدرسة العمومية، لكن الأثر النفسي للاختلاط ظل حاضرا: شعور دائم بالدفاع عن الذات، ومحاولة مستمرة لإثبات أنها ليست جانحة .

قصة هاجر تكشف زاوية غالبا ما تغيب في النقاش العمومي: حين يجمع داخل فضاء واحد أطفال باحتياجات قانونية واجتماعية مختلفة، قد تتحول الحماية إلى تجربة مربكة للهوية، خصوصا للفتيات اللواتي دخلن المؤسسة طلبا للأمان لا للعقاب.

الدلالة الحقوقية للقصة تكمن من الزاوية القانونية أنه يفترض أن تكون التدابير المتخذة في حق الأطفال في وضعية صعبة ذات طبيعة حمائية صرفة، بينما تدابير الأطفال في نزاع مع القانون ذات طبيعة تربوية إصلاحية خاضعة لإشراف قضائي، والجمع بين الفئتين يخلق التباسا في الهدف القانوني للمؤسسة .

ومن زاوية واقعية فإن ضعف الموارد والبنية التحتية يجعل الفصل المادي والبرنامجي بين الفئات صعبا، خاصة في المراكز ذات الطاقة الاستيعابية المحدودة، أما من الزاوية النفسية فخطر الوصم والعدوى السلوكية، مقابل احتمال الاستفادة من تجارب تضامن إيجابية إذا وجد تأطير مهني كاف.

لمعالجة ھذه الإكراھات، ھناك حاجة إلى مقاربة شاملة تتضمن مراجعة قانونیة وإداریة عمیقة، وتطویر أطر تصنیفیة جدیدة، وتعزیز الرقابة والتدریب.

ويضيف الوالي العلمي، أنه یجب مراجعة شاملة للإطار القانوني والإداري لوضع معاییر منظمة تحقق مصلحة الطفل الفضلى. یتضمن ذلك تحدید واضح للأدوار والمسؤولیات بین مختلف الجھات الحكومیة وخاصة العاملة في مجال حمایة الطفولة، وإنشاء إطار تصنیف موحد یعتمد على الھدف من المركز والخدمات المقدمة .

موردا بقوله: ولعل هذا ما جاء به القانون الجديد الذي سيتم من خلاله إحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة، كأول مؤسسة عمومية مخصصة حصريا لهذا المجال، بدلا من تشتت الاختصاصات بين عدة قطاعات وزارية، حيث ستصبح هيكلة جديدة للمراكز، وسيتم تصنيف مراكز حماية الطفولة إلى نوعين: مراكز بنظام محروس (مغلق) مخصصة للأطفال في نزاع مع القانون، ومراكز بنظام مفتوح مخصصة للأطفال في وضعية صعبة أو من ضحايا الجنايات والكوارث، مع إتاحة رخص خروج استثنائية (تصل لـ 15 يوما) في المناسبات والعطل .

وتابع أستاذ علم الإجرام والقانون الجنائي، أنه سيتم انطلاقا من المقتضيات الجديدة توسيع فئات المستفيدين، حيث شمل القانون لأول مرة أطفال ضحايا الكوارث الطبيعية الذين فقدوا أسرهم، بالإضافة إلى الأطفال المهملين والمتخلى عنهم، مع إلغاء الوصمة الاجتماعية حيث يمنع القانون الجديد الإشارة في الوثائق الإدارية المسلمة للنزيل إلى كونه كان مودعا بمركز حماية، لحمايته من التمييز بعد الخروج .

وأوضح قائلا: بالإضافة إلى التنصيص على معايير دقيقة للرعاية، كفرض دفتر تحملات صارم لمؤسسات الرعاية الخاصة، يشمل الأمن (مثل الزجاج غير القابل للكسر والإنذارات) والتأطير التربوي المتخصص .

فيديو رقم 3

ليلى.. حين صار الرصيف هو الفصل الدراسي

في أحد أحياء فاس القديمة، كانت ليلى (اسم مستعار) تقف كل صباح عند إشارة المرور، تحمل في يدها علبة مناديل، وفي يدها الأخرى خوفا لا يرى، لم تكن تتجاوز الثالثة عشرة. كانت تردد جملة محفوظة بصوت خافت:

الله يرحم الوالدين

لم تكن هناك صدفة في وجودها بالشارع.

كان والدها هو من يوقظها مع الفجر، يحدد لها المكان، ويراقبها من بعيد، في المساء، كانت تعود ومعها ما جمعته من نقود، فتضعها فوق الطاولة دون أن تجرؤ على العد، إذا نقص المبلغ عن المتوقع ، كان العقاب جاهزا: صراخ، تهديد، وأحيانا ضرب.

ليلى لم تكن تذهب إلى المدرسة كانت تعرف فقط أن الرصيف فصلها الدراسي، والمارة امتحانها اليومي في استدرار الشفقة.

في خريف سنة 2025، لاحظت امرأة من المارة أن الطفلة نفسها تقف في المكان ذاته منذ أسابيع، سألتها بهدوء، فاكتشفت أن الأمر ليس خيارا، تم إشعار جمعية باقي الخير، التي نسقت بدورها مع النيابة العامة.

حين استدعيت ليلى للاستماع إليها، كانت ترتجف، لم تدافع عن نفسها، بل دافعت عن أبيها، قالت إنه يحتاج المال ، وإنها تساعده فقط ، كان الخوف أكبر من الكلمات.

بقرار قضائي، أحيلت على مركز حماية الطفولة باعتبارها قاصرا في وضعية صعبة وضحية استغلال أسري.

في الأيام الأولى داخل المركز، كانت ليلى ترفض الأكل، وتجلس قرب النافذة تنتظر أن يأتي أحد ليعيدها إلى البيت، لم تكن ترى في ما حدث إنقاذا، بل انفصالا قسريا عن كل ما تعرفه، رغم قسوته.

بدأت الأخصائية النفسية جلسات دعم فردية معها، تدريجيا، بدأت ليلى تسمي الأشياء بأسمائها، وأدركت أن ما عاشته لم يكن مساعدة ، بل إكراها، عادت إلى الدراسة داخل المؤسسة، وتعلمت لأول مرة أن تقول لا دون أن تهمس.

لكن الطريق لم يكن سهلا.

كانت تعاني من شعور مزدوج: غضب من والدها، وحنين إليه في الوقت نفسه، كانت تخاف أن يسجن، وتخاف أكثر أن تعود إليه.

ملفها عرض على قضاء الأحداث لتدبير الحماية بعد أيام قليلة من دخولها المركز، وفتح تحقيق في واقعة الاستغلال، خضعت الأسرة لمتابعة اجتماعية، فيما استمرت ليلى في برنامج إدماج مدرسي وتكويني.

اليوم، بعد عامين، لم تعد تقف عند الإشارة الضوئية، بل صارت تتدرب في ورشة للخياطة داخل المركز، وتحلم بأن تفتح يوما محلا صغيرا باسمها، ما زالت آثار الماضي واضحة في نظرتها الحذرة، لكن ملامح الطفلة التي حرمت من طفولتها بدأت تعود تدريجيا.

قصة ليلى تكشف جانبا صامتا من معاناة بعض القاصرين: حين يتحول الولي المفترض أن يكون مصدر الحماية إلى أداة استغلال، وفي مثل هذه الحالات، يصبح إيداع الطفلة بمركز حماية الطفولة إجراء وقائيا قبل أن يكون عقابيا، هدفه كسر دائرة العنف لا تفكيك الأسرة فحسب.

ليلى لم تكن متسولة.

كانت طفلة أجبرت على أن تكون كذلك.

وحين أبعدت عن الرصيف، بدأت تتعلم أن كرامتها ليست موردا يحصى آخر النهار.

هي قصص حقيقية رواها أطفال عن حياتهم التي عاشوها في سن صغير لكن تحمل في طياتها واقعا كبيرا يتجاوز عمرهم بأضعاف مضاعفة، لم يكن بالسهل الوصول إليهم ومعرفة قصصهم لكن الأصعب من ذلك أن يتم سماع هذه القصص والمرور عبرها دون إحداث أثر أو إبداء محاولة منك (كقارئ)، وتكون سببا في تغيير واقع مرير يعيشه آلاف الأطفال في المغرب.

وفي الختام، يمكن القول إن الهندسة الجديدة التي أقرها القانون رقم 29.24 قد وضعت حدا قطيعا مع معضلة الخلط المؤسساتي عبر إقرار تصنيفات واضحة وأنظمة تدبيرية مستقلة ماليًا.

ومع ذلك، فإن العبرة تظل بالجرأة في تنزيل مقتضيات الحكامة، حيث إن التمويل متوفر والتصنيف مؤطر قانونا، إلا أن حجر الزاوية الذي يجب مراقبته بدقة هو مدى فاعلية آليات الرقابة والتظلم داخل هذه المراكز.

كما إن حماية المصلحة الفضلى للطفل تقتضي ألا تتحول سلطة التدبير مبررا للوصم أو العزل، وهو ما يستوجب مأسسة خطوط نجدة قوية تتمثل في زيارات تفقدية دورية ومستقلة، تضمن الانتقال الفعلي بمراكز حماية الطفولة بالمغرب من منطق الإيداع والاحتجاز إلى فلسفة الرعاية والتمكين .


هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بلادنا 24

منذ ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعة
هسبريس منذ 12 ساعة
بلادنا 24 منذ 14 ساعة
هسبريس منذ 8 ساعات
Le12.ma منذ 21 ساعة
Le12.ma منذ 6 ساعات
Le12.ma منذ 19 ساعة
هسبريس منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 6 ساعات