فصل الصيف يعيد رسم خريطة السياحة بالمغرب نحو العالم القروي والجبلي

تستعد وجهة السياحة بالمغرب لدخول فترة الذروة الصيفية التي تشكل سنويا محطة أساسية في دينامية القطاع، وسط توقعات بمواصلة منحى النمو الذي بصم عليه النشاط السياحي خلال الأشهر الماضية، وهو ما يفتح الباب أمام نقاش متجدد حول سبل تعزيز استفادة العالم القروي والجبلي من هذا الانتعاش، باعتباره مكونا أساسيا في التنوع الطبيعي والثقافي للمملكة.

وفي هذا السياق، تتعالى الدعوات إلى ضرورة تحقيق توازن أكبر في توزيع التدفقات السياحية بين مختلف المجالات الترابية، بما يضمن انفتاح الزوار على الوجهات الطبيعية والقرى الجبلية التي تزخر بمؤهلات مهمة، بدل الاقتصار على الوجهات الحضرية الكبرى التي تستحوذ عادة على الحصة الأكبر من الحركة السياحية.

ويُنظر إلى هذا التوجه باعتباره رافعة لتعزيز الاقتصاد المحلي وخلق دينامية تنموية داخل المناطق القروية.

وتشهد هذه المرحلة من السنة عادة تزايدا في الاهتمام بالوجهات الطبيعية، حيث يفضل عدد متزايد من السياح، سواء المغاربة أو الأجانب، البحث عن فضاءات أكثر هدوءا وتنوعا بيئيا، وهو ما يمنح القرى الجبلية والمناطق القروية فرصة لإبراز مؤهلاتها السياحية، خاصة المرتبطة بالمناظر الطبيعية، والمنتجات المحلية، وأنماط العيش التقليدية.

ويواكب هذا التوجه تحركات من قبل فاعلين في القطاع السياحي الذين يسعون إلى الترويج للمجال القروي عبر حملات تعريفية ورقمية تستهدف استقطاب اهتمام الزوار نحو وجهات أقل شهرة لكنها غنية بالمؤهلات، في إطار رؤية تروم تنويع العرض السياحي وتوسيع قاعدة الاستفادة من عائدات القطاع.

كما تتعزز هذه الدينامية من خلال مبادرات ترمي إلى دعم وتأهيل عدد من القرى ذات المؤهلات السياحية، عبر تطوير عرض سياحي يحترم الخصوصيات البيئية ويثمن الموارد الطبيعية والثقافية المحلية، بما يساهم في تحسين جاذبية هذه المناطق على المستويين الوطني والدولي.

وفي سياق متصل، يبرز دور البنيات السياحية والخدمات المرافقة في تسهيل انتقال السياح نحو المناطق القروية والجبلية، حيث يشكل النقل السياحي والربط اللوجستي عاملا حاسما في ضمان انسيابية الحركة السياحية خارج المدار الحضري، وهو ما يفتح المجال أمام خلق قيمة مضافة لفائدة مختلف المتدخلين في القطاع.

ويرى مهنيون أن توجيه جزء أكبر من التدفقات السياحية نحو العالم القروي من شأنه أن ينعكس إيجابا على الاقتصاد المحلي، من خلال دعم الأنشطة المرتبطة بالإيواء والنقل والمرشدين السياحيين، إضافة إلى تثمين المنتوجات المحلية التي تشكل أحد أبرز مكونات العرض السياحي القروي.

وبينما يواصل القطاع السياحي الوطني تعزيز موقعه على المستويين الإقليمي والدولي، يظل الرهان المطروح هو ضمان استفادة أوسع للمجالات القروية والجبلية من هذه الدينامية، بما يسهم في تحقيق تنمية سياحية أكثر توازنا وشمولية، ويجعل من فصل الصيف فرصة لإبراز غنى وتنوع التراب الوطني بمختلف مكوناته.


هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بلادنا 24

منذ 7 ساعات
منذ ساعة
منذ 8 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
Le12.ma منذ 19 ساعة
Le12.ma منذ 21 ساعة
آش نيوز منذ 22 ساعة
آش نيوز منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 12 ساعة
Le12.ma منذ 6 ساعات
Le12.ma منذ 21 ساعة