إن قدرة إيران على امتلاك القنبلة النووية لا يتعلق فقط بالخبرة الفنية والتقنية التي اكتسبتها على مدى أربعة عقود، بل يعتمد بشكل حاسم على القرار السياسي والاستراتيجي في طهران. إيران تمتلك تقنياً ومن الناحية النظرية القدرة على إنتاج سلاح نووي، لكنها ليست بالضرورة في طريقها لإعلان ذلك بشكل فوري.
تمتلك ايران المعرفة والخبرة ومخزوناً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو مستوى يمكّنها من صنع سلاح نووي، حتى لو كان بدائياً.
امتلاك القدرة لا يعني بالضرورة التوجه لصنع قنبلة وإعلانها.
قبل الحرب الأخيرة، كان المرجح أن إيران تسعى لامتلاك «قدرة الاختراق» أي البقاء على أعتاب إنتاج القنبلة من دون تجاوز الحد الفاصل. الهدف هو امتلاك ورقة ضغط وردع قصوى، مثل اليابان أو ألمانيا، دون تكبد عواقب امتلاك سلاح نووي معلن.
المقارنة مع اليابان وألمانيا ليست مقارنة في الامتلاك الفعلي، بل في «استراتيجية العتبة»، امتلاك كل مكونات القنبلة والبقاء على بُعد خطوة واحدة منها، لتحقيق الردع دون دفع ثمنه. الفرق القاتل الآن هو أن إيران، عكس اليابان وألمانيا، قد تكون تخلت عن استراتيجية «العتبة» هذه وتتجه فعلاً نحو الامتلاك بسبب شعورها بتهديد وجودي، وهو ما يغير كل الحسابات.
امتلاك القنبلة هو «قرار» أكثر من كونه «قدرة»، إيران اليوم تمتلك كل العلوم والمكونات الأساسية. السؤال المركزي لم يعد هل تستطيع؟ بل هل تريد؟ وهل ستتخذ القرار الاستراتيجي بتجاوز العتبة وتحمل التبعات الكارثية المحتملة، أم ستستخدم هذه القدرة كورقة مساومة للتفاوض على اتفاقية تضمن رفع العقوبات وتعترف بدورها الإقليمي؟ هذا هو جوهر الأزمة الحالية ومستقبل المشهد في الخليج.
هل ستتخلى ايران عن حلمها النووي؟ على الأرجح لن تتخلى عن «المعرفة والتقنية» امتلاك دورة الوقود النووي الكاملة والمعرفة الضمنية لدى العلماء. هذا الجزء من «الحلم» تحقق فعلاً ولا يمكنها التفريط به أو تدميره، لكنها قد تُجبر على مقايضة (توقيت وإعلان السلاح)، وهو العنصر القابل للمقايضة، التجميع الفعلي لرأس نووي وإجراء اختبار وإعلان الردع النووي. هذا الجزء هو موضوع الحسابات والمقامرة.
قد تضطر طهران لذلك إذا تحقق قبول دولي ولو ضمني بوضعها كدولة عتبة نووية على غرار اليابان، أي الإقرار ببرنامجها النووي المدني المتقدم وقدرتها.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
