أثار استقبال كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، لحسن السعدي، لكل من سعيد آيت باجا، رئيس الفدرالية الوطنية للفنانين التجمعيين، والفنان بنعيسى الجراري المعروف بقربه وانتمائه إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، موجة واسعة من الجدل والتساؤلات بشأن حدود العمل المؤسساتي داخل الوزارة، ومدى احترام مبدأ الحياد في تدبير الشأن العام.
اللقاء الذي أعلن عنه السعدي بنفسه عبر تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك ، قال إنه شكل مناسبة للتأكيد على أهمية إدماج مكونات الصناعة التقليدية المغربية داخل الأعمال الفنية والسينمائية والمسرحية، بما يساهم في تثمين التراث الوطني وتعزيز إشعاع الهوية الثقافية المغربية، كما أكد مواصلة التنسيق والعمل المشترك من أجل تطوير مبادرات وشراكات داعمة لحضور الصناعة التقليدية داخل الإنتاجات الفنية والثقافية.
غير أن مضمون اللقاء وهوية الحاضرين، فتحا الباب أمام موجة من الانتقادات، خاصة وأن الأمر يتعلق بشخصيات معروفة بانتمائها السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، الحزب الذي ينتمي إليه السعدي نفسه، ما دفع متابعين وفاعلين في القطاع إلى التساؤل حول ما إذا كانت الوزارة تدار بمنطق الانفتاح على جميع الفاعلين، أم بمنطق الانتقاء الحزبي وتغليب المقربين.
وتطرح هذه الواقعة أسئلة مباشرة داخل الأوساط الفنية والمهنية: هل سيحظى فنانون آخرون غير منتمين لحزب الحمامة بنفس فرصة الاستقبال والإنصات والدعم داخل الوزارة؟ وهل أبواب كاتب الدولة مفتوحة أمام جميع الفنانين والمهنيين في قطاع الصناعة التقليدية والثقافة دون تمييز سياسي أو حزبي؟.
ويأتي هذا الجدل في سياق انتقادات متزايدة تلاحق لحسن السعدي منذ تعيينه في الحكومة، حيث وجهت إليه اتهامات متكررة بتعيين مقربين محسوبين على حزب التجمع الوطني للأحرار في مناصب ومسؤوليات داخل الوزارة، وسط حديث متواصل عن هيمنة منطق الولاءات الحزبية على حساب الكفاءة والاستحقاق.
كما لم يسلم السعدي من انتقادات نقابات القطاع، التي أصدرت خلال الأشهر الماضية بلاغات متتالية عبرت فيها عن استيائها من طريقة تدبير الوزارة، متحدثة عن اختلالات في التواصل وضعف في تنزيل الالتزامات، بل ووصفت أداء الوزارة في بعض البلاغات بـ الفشل في تدبير عدد من الملفات الاجتماعية والمهنية العالقة .
وبين بلاغات النقابات، وغضب مهنيين وفنانين يعتبرون أنفسهم خارج دائرة الاهتمام، يجد السعدي نفسه اليوم أمام موجة جديدة من الجدل، عنوانها الأبرز: هل تدار وزارة الصناعة التقليدية بمنطق المرفق العمومي المفتوح للجميع، أم بمنطق القرب السياسي والانتماء الحزبي؟
هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24
