الحدود الذكية تضع المغرب وإسبانيا أمام اختبار غير مسبوق في عملية مرحبا 2026

تستعد إسبانيا والمغرب لخوض واحد من أكبر التحديات التنظيمية واللوجستية خلال صيف هذه السنة، مع اقتراب انطلاق عملية مرحبا ، والتي تشهد سنويا تنقل ملايين المسافرين من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج نحو أرض الوطن.

وتكتسي دورة هذا العام طابعا استثنائيا بسبب دخول أنظمة الحدود الذكية والرقابة البيومترية حيز التنفيذ، وهو ما يجعل من العملية اختبارا حقيقيا لقدرة البلدين على تدبير التدفقات البشرية والمركبات في ظروف تتسم بالسرعة والأمن والانسيابية.

ويأتي هذا التحول في إطار تطبيق نظام الدخول والخروج الجديد للاتحاد الأوروبي، الذي يعتمد على تسجيل البيانات البيومترية للمسافرين والتحقق الرقمي من الوثائق عند نقاط العبور.

وقد بدأ العمل بهذه الإجراءات في عدد من الموانئ والمعابر الحدودية الرئيسية، من بينها ميناءا الجزيرة الخضراء وطريفة، إضافة إلى معبري سبتة ومليلية المحتلتين.

ويهدف النظام إلى تعزيز الأمن وتتبع حركة الدخول والخروج بشكل أكثر دقة، إلا أن المخاوف تتزايد من أن يؤدي تطبيقه خلال ذروة موسم السفر إلى تسجيل تأخيرات وازدحامات طويلة، خاصة بالنسبة للمسافرين الذين لم يسبق لهم التسجيل ضمن النظام الجديد.

وتبرز مدينة سبتة المحتلة كواحدة من أكثر النقاط حساسية خلال هذه العملية، بالنظر إلى حجم الحركة التي تعرفها خلال فترات الذروة.

وقد أثارت مشاهد الازدحام التي سُجلت مؤخرا على مستوى المعابر الحدودية مخاوف من تكرار السيناريو نفسه خلال عملية مرحبا، خصوصا مع شكاوى المسافرين من بطء إجراءات التفتيش وقلة المسارات المخصصة للعبور.

ويرى متابعون أن نجاح العملية سيظل رهينا بمدى قدرة مختلف المصالح المعنية على توفير الموارد البشرية والتقنية الكافية لتسهيل مرور المسافرين دون التأثير على متطلبات الأمن والمراقبة.

وفي الجانب البحري، يثير موضوع الطاقة الاستيعابية للأساطيل البحرية اهتماما متزايدا لدى السلطات وشركات النقل، وسط توقعات بارتفاع عدد المسافرين والمركبات بنسبة تقارب ثلاثة في المائة مقارنة بالسنة الماضية، وهو ما يؤكد على ضرورة توفير عدد كاف من السفن والرحلات لتفادي الاكتظاظ.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن عملية مرحبا 2025 سجلت مرور أكثر من ثلاثة ملايين ونصف مليون مسافر وما يزيد عن ثمانمائة ألف مركبة، ما يجعلها واحدة من أكبر عمليات التنقل الموسمية في العالم.

ومن المنتظر أن تعرف نسخة 2026 أرقاما أكبر، خاصة مع استمرار تعافي حركة السفر وارتفاع أعداد أفراد الجالية الراغبين في قضاء العطلة الصيفية بالمغرب.

ولنجاح هذه العملية، تعمل السلطات المغربية والإسبانية على تعزيز التنسيق المشترك بين مختلف المتدخلين من أجهزة أمنية ومؤسسات موانئ وشركات نقل ومصالح صحية، بهدف ضمان حسن سير العملية في مرحلتي الذهاب والإياب.

وتشمل الاستعدادات وضع خطط دقيقة لتنظيم حركة المركبات والركاب داخل الموانئ، وتوفير فضاءات انتظار مناسبة، إلى جانب تعزيز السلامة الطرقية وتدابير الاستجابة السريعة لأي طارئ محتمل.

وبين الطموح إلى تحديث منظومة مراقبة الحدود والحرص على راحة ملايين المسافرين، تبدو عملية مرحبا 2026 بمثابة اختبار حقيقي لمدى جاهزية المغرب وإسبانيا لمواكبة التحولات التكنولوجية دون التأثير على واحدة من أهم عمليات العبور الموسمية بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.


هذا المحتوى مقدم من بلادنا 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من بلادنا 24

منذ 3 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 33 دقيقة
هسبريس منذ 9 ساعات
هسبريس منذ 17 ساعة
موقع بالواضح منذ 6 ساعات
هسبريس منذ 14 ساعة
هسبريس منذ 10 ساعات
Le12.ma منذ 12 ساعة
هسبريس منذ 20 ساعة
جريدة كفى منذ ساعة