مقال ليث القهيوي. الخوف من التغيير كيف تخسر الدول مستقبلها بصمت؟

ليست كل الدول التي تتأخر منهكة أو فقيرة أو ضعيفة.

بعض الدول تمتلك الاستقرار، والمؤسسات، والكفاءات، والفرص، ثم تخسر أهم عنصر في معادلة البقاء الحديثة: الزمن. والخطر الحقيقي لا يبدأ عندما تتخذ الدولة قرارًا خاطئًا، بل عندما تصبح غير قادرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب. فالدول لا تنهار دائمًا بسبب الأزمات الكبرى، بل أحيانًا بسبب الاعتياد التدريجي على التأجيل، حتى يتحول التردد إلى ثقافة مؤسّسية كاملة.

العالم اليوم لا يتحرك بالسرعة نفسها التي عرفتها الدول خلال العقود الماضية. نحن أمام مرحلة يعاد فيها تعريف النفوذ والقوة والسيادة ذاتها. الذكاء الاصطناعي لم يعد قطاعًا تقنيًا منفصلًا، بل أصبح أداة لإعادة تشكيل الاقتصاد، والإدارة، والتعليم، والأمن، وحتى الوعي الجمعي. البيانات أصبحت موردًا إستراتيجيًا، وسلاسل الإمداد باتت جزءًا من الأمن القومي، والاقتصاد الرقمي لم يعد خيارًا إضافيًا بل شرطًا للبقاء في المنافسة العالمية. وفي ظل هذا التحول، لم يعد العالم يكافئ الدول الأكثر استقرارًا فقط، بل الأكثر قدرة على التكيف السريع.

وهنا يقف الأردن أمام لحظة دقيقة وحاسمة.

فالدولة الأردنية لم تُبن يومًا على فائض الموارد، بل على صلابة الفكرة وكفاءة الإنسان وقدرة المؤسسات على الصمود وسط بيئة إقليمية معقدة. وخلال السنوات الأخيرة، أظهرت الدولة إدراكًا واضحًا لحجم التحول المطلوب؛ من خلال رؤية التحديث الاقتصادي، وخريطة تحديث القطاع العام، وإستراتيجية التحول الرقمي 2026-2028، إلى جانب تقدم ملموس في بعض المؤشرات الاقتصادية والإدارية. فقد أُنجز نحو 81 % من مشاريع المرحلة الأولى لرؤية التحديث الاقتصادي حتى مطلع عام 2026، مع استهداف رفع النمو الاقتصادي إلى 5.6 % وخلق أكثر من مليون فرصة عمل بحلول عام 2033. كما ارتفع الاستثمار الأجنبي المباشر بنسبة تجاوزت 27 %، في مؤشر يعكس استمرار الثقة بالاستقرار الأردني رغم اضطراب الإقليم.

لكن المشكلة لم تعد في إنتاج الخطط، بل في سرعة تحويلها إلى واقع.

فهناك فجوة متزايدة بين لحظة اتخاذ القرار ولحظة شعور المواطن بأثره الحقيقي. وهذه الفجوة ليست تفصيلًا إداريًا بسيطًا، بل مسألة إستراتيجية تمس الثقة العامة وكفاءة الدولة معًا. فالعالم الذي يتحرك بسرعة الذكاء الاصطناعي والاقتصاد المرن لا ينتظر المؤسسات البطيئة، ولا يمنح وقتًا إضافيًا لمن يؤجل التحول بحجة التعقيد أو الحذر.

أخطر أشكال البيروقراطية اليوم ليست التعقيد فقط، بل الخوف.

الخوف من اتخاذ القرار، والخوف من التجربة، والخوف من منح الكفاءات مساحة حقيقية، والخوف من تغيير أنماط عمل استمرت لعقود. وحين تصبح المحافظة على «النمط الإداري المألوف» أهم من مواكبة المستقبل، تتحول المؤسسة تدريجيًا من أداة حماية للدولة إلى عبء على قدرتها التنافسية.

القطاع العام الأردني، الذي شكل تاريخيًا أحد أعمدة الاستقرار الوطني، يقف اليوم أمام اختبار مختلف تمامًا عن اختبارات الماضي. الدولة الحديثة لا تُقاس بعدد المؤسسات ولا بحجم الهياكل، بل بسرعة الإنجاز، وكفاءة التنفيذ، وقدرة الجهاز الحكومي على الاستجابة الفورية للتحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية. وفي عالم تتحول فيه الثواني أحيانًا إلى فارق اقتصادي واستثماري، تصبح البيروقراطية البطيئة كلفة سيادية.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 11 ساعة
منذ 10 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 12 ساعة
خبرني منذ 20 ساعة
قناة المملكة منذ 11 ساعة
خبرني منذ 10 ساعات
قناة المملكة منذ 12 ساعة
قناة رؤيا منذ 14 ساعة
قناة المملكة منذ 20 ساعة
صحيفة الرأي الأردنية منذ 8 ساعات
خبرني منذ 4 ساعات