أحمد الرواشدة العقبة - لم تعد المعابر الحدودية المحيطة بمدينة العقبة مجرد نقاط جغرافية للمرور العابر، بل تحولت إلى شرايين اقتصادية نابضة تعيد رسم الخريطة السياحية والاستثمارية لثغر الأردن الباسم.
ففي عالم تحكمه المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة، نجحت المنطقة الاقتصادية الخاصة في تحويل موقعها الاستراتيجي إلى ميزة تنافسية استثنائية، مستندة إلى منظومة منافذ برية أثبتت مؤخراً جدارتها كأداة فاعلة في ضخ السيولة وإنعاش الأسواق الموازية، وتحديداً خلال مواسم الذروة والأعياد.
وتعد تلك المعابر، في ظل المتغيرات الإقليمية، أداة فاعلة في تغذية شرايين الاقتصاد المحلي، وتحديدا خلال مواسم العطلات والأعياد، إذ تتسلط الأضواء على القدرة الاستيعابية للمدينة ومدى جاهزية بنيتها التحتية للتعامل مع التدفقات البشرية الكبيرة القادمة من مختلف الاتجاهات الجغرافية، لتطرح المؤشرات الرقمية المسجلة مؤخرا تساؤلات جوهرية حول مدى نجاح هذه المعابر في إعادة صياغة الخارطة السياحية للمدينة الساحلية، وتثبيت مكانتها كوجهة إقليمية منافسة قادرة على استقطاب رؤوس الأموال وتحريك عجلة التنمية المستدامة وفق رؤية مؤسسية تعتمد على استثمار الموقع الجغرافي كأداة فاعلة في تعزيز الناتج المحلي الإجمالي.
بوابات استراتيجية لأسواق ذات قدرة شرائية عالية
حسب الأرقام الرسمية التي سجلتها سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، يتصدر المشهد منفذان بريان رئيسيان يشكلان الركيزة الأساسية للسياحة الخارجية الوافدة، إذ تصدر معبر وادي عربة الحدودي واجهة الأحداث السياحية والاقتصادية كشريان حيوي يربط العقبة بأسواق سياحية ذات قدرة شرائية عالية، وتحديداً الزوار القادمين من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 ومختلف مدن الضفة الغربية.
وقد سجل هذا المنفذ حركة عبور كثيفة خلال عطلة العيد الأخيرة، عكست نجاح الترتيبات اللوجستية والإدارية المتخذة من قبل الأجهزة الرسمية لتسهيل إجراءات الدخول وتسريع وتيرة التفويج السياحي نحو المرافق الفندقية والتجارية، ما أسهم في تنشيط قطاعات النقل والضيافة والتجزئة، وخلق فرص عمل موسمية ودائمة لأبناء المجتمع المحلي، فضلاً عن أهميته في تعويض أي تراجع قد تشهده الأسواق التقليدية الأخرى نتيجة الظروف الجيوسياسية المحيطة بالمنطقة.
أما معبر الدرة الحدودي جنوباً، فبرز كنافذة استراتيجية أخرى تفتح آفاقاً واسعة لاستقطاب السياحة الخليجية، وتحديداً الأشقاء من المملكة العربية السعودية.
المعبر الذي يشهد تطويراً مستمراً في آليات العمل لضمان انسيابية حركة المسافرين والمركبات انعكس إيجاباً على أعداد السياح الخليجيين المفضلين لقضاء إجازاتهم في منتجعات العقبة، نظراً للقرب الجغرافي والروابط الاجتماعية الوثيقة وتوفر الخدمات الفندقية الملبية لاحتياجات العائلة الخليجية.
ويشكل هذا الرافد الإقليمي، جنباً إلى جنب مع التدفقات القادمة عبر وادي عربة، قاعدة صلبة للسياحة الدولية الوافدة عبر المنافذ البرية، والتي تتطلب بدورها استمرارية في تحديث المرافق الحدودية وتقديم حوافز تشجيعية تضمن استدامة هذه الحركة على مدار العام.
يصف السائح القادم من مدينة الناصرة، محمود، تجربته السياحية "بالممتعة"، مشيدا بحفاوة الاستقبال وسلاسة الإجراءات الحدودية التي تعد دافعا رئيسيا لتكرار الزيارة.
ويقول: "العقبة تتميز بمزيج فريد يجمع بين سحر البحر الأحمر والأجواء العائلية الآمنة المفتقدة في وجهات أخرى، فنحن نرى في العقبة امتدادا طبيعيا ومتنفسا حقيقيا يتيح لنا فرصة للتواصل الثقافي والاجتماعي مع امتدادنا العربي في بيئة ترحب بنا وتقدم لنا خدمات فندقية وسياحية تضاهي المستويات العالمية"، مضيفا: "هذه العوامل مجتمعة تشكل سر الجاذبية المتجددة للمدينة الساحلية".
ويروي زوار معبر الدرة تفاصيل تجربتهم السياحية المرتبطة بالقرب الجغرافي والروابط الاجتماعية الوثيقة، إذ يعبر السائح السعودي القادم من منطقة تبوك عبد الله الشمري عن إعجابه بالتطور المتسارع في البنية التحتية السياحية لمدينة العقبة، مشيرا لسهولة العبور عبر منفذ الدرة كعامل مشجع لترتيب رحلات عائلية متكررة للعقبة لتميزها ببيئة محافظة تنسجم مع القيم المشتركة، وتوفر في الوقت ذاته منتجعات فاخرة وفعاليات ترفيهية بحرية تلبي تطلعات أفراد الأسرة كافة، مبينا دور الأسواق التجارية المتنوعة والمطاعم الراقية في إثراء التجربة السياحية وجعل العقبة الخيار الأول لقضاء الإجازات القصيرة والطويلة على حد سواء.
نقطة وادي اليتم ومعبر المزفر
إنعاش الدورة الاقتصادية وتحقيق القيمة المضافة يرى خبراء السياحة والاقتصاد ان تدفق الزوار عبر معبري وادي عربة والدرة يعد بمثابة نقطة تحول استراتيجية ترفد الاقتصاد المحلي بقيمة مضافة تتجاوز المفهوم التقليدي للسياحة الموسمية.
ويبين الخبير في قطاع السياحة، الدكتور محمد الحياصات، أن هذه الأفواج القادمة من الأراضي الفلسطينية ودول الخليج العربي تمثل شريحة ذات قدرة شرائية مرتفعة تسهم بشكل مباشر في إنعاش الدورة الاقتصادية الشاملة للمدينة الساحلية،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
