لجنة الـ24.. ست دول تجدد دعم الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية في ملف الصحراء

أفرز المؤتمر الإقليمي للجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة، المنعقد في ماناغوا عاصمة نيكاراغوا ما بين 25 و27 ماي 2026، سلسلة مواقف دبلوماسية داعمة لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب لتسوية النزاع حول الصحراء، بعدما جددت ست دول، وفق المعطيات المنشورة إلى حدود صباح الأحد 31 ماي، مساندتها للمقترح المغربي أو للمسار السياسي القائم عليه تحت السيادة المغربية.

ويتعلق الأمر بكل من أنتيغوا وباربودا، وكومنولث دومينيكا، وكوت ديفوار، وسيراليون، وليبيريا، وبوروندي، وهي مواقف صدرت داخل إطار أممي حساس، لا يقتصر على تسجيل التصريحات السياسية، بل يعكس طبيعة التحول الذي يعرفه الملف بعد اعتماد مجلس الأمن القرار رقم 2797 لسنة 2025.

ويأتي اجتماع ماناغوا في سياق خاص، بعدما شارك المغرب بوفد ترأسه السفير الممثل الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، إلى جانب مسؤولين بوزارة الشؤون الخارجية، ونائب رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، ومنتخبين محليين عن جهتي الداخلة-وادي الذهب والعيون-الساقية الحمراء بدعوة من رئيسة لجنة الـ24.

وخلال المؤتمر، اعتبر عمر هلال أن استمرار إدراج قضية الصحراء ضمن أجندة لجنة الـ24 أصبح متجاوزاً، بالنظر إلى الدينامية التي أعقبت قرار مجلس الأمن 2797، وإلى تحول مبادرة الحكم الذاتي إلى أساس للمفاوضات الرامية إلى التوصل إلى حل سياسي نهائي ومتوافق عليه.

جاء أول المواقف المعلنة من أنتيغوا وباربودا، التي جددت دعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، ووصفتها بأنها الأساس الواقعي للتوصل إلى تسوية دائمة للنزاع. واعتبرت ممثلة الوفد، جيري-آن جيريمي، أن المبادرة تتماشى مع القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، كما جددت دعم بلادها للعملية السياسية تحت الإشراف الحصري للأمم المتحدة وصيغة الموائد المستديرة التي تضم المغرب والجزائر وموريتانيا و البوليساريو .

ولم تقف مداخلة أنتيغوا وباربودا عند البعد السياسي، إذ أشادت أيضاً بمشاريع التنمية المنجزة في الأقاليم الجنوبية في إطار النموذج التنموي الجديد الذي أطلقه المغرب سنة 2015، وبالتعاون المغربي مع بعثة المينورسو، مع الدعوة إلى احترام وقف إطلاق النار وتجنب أي تصعيد يهدد الاستقرار الإقليمي.

أما كومنولث دومينيكا، فقد اختارت التركيز على ما وصفته بالدينامية الدولية الداعمة للوحدة الترابية والسيادة الوطنية للمغرب على صحرائه. وأبرز سفيرها لدى الأمم المتحدة، فيلبيرت آرون، افتتاح قنصليات عامة في العيون والداخلة وتوسع الأنشطة السياسية والاقتصادية لعدد من الدول بالأقاليم الجنوبية، معتبراً أن قرار مجلس الأمن 2797 أضفى زخماً جديداً على مسار سياسي قائم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

كما دعمت دومينيكا جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، وجهود التيسير الأمريكية، ودعت الأطراف إلى استثمار ما وصفته بـ الفرصة التاريخية للوصول إلى حل سياسي نهائي لنزاع امتد لنحو نصف قرن.

ومن القارة الإفريقية، جددت كوت ديفوار دعمها الكامل لمبادرة الحكم الذاتي المغربية، معتبرة أنها تستجيب للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقرارات ذات الصلة لمجلس الأمن. كما ربط الوفد الإيفواري بين وجاهة المبادرة وبين ما تمنحه لساكنة الأقاليم الجنوبية من إمكان المشاركة في تدبير الحياة السياسية والسوسيو-اقتصادية للمنطقة.

وسجلت كوت ديفوار أن افتتاح قنصليتها العامة في الداخلة يعكس التزامها بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية للأقاليم الجنوبية، كما عبرت عن قلقها من أوضاع ساكنة مخيمات تندوف، داعية إلى تسجيلها وإحصائها، ومؤكدة أن الأمم المتحدة تظل الإطار المناسب للوصول إلى تسوية سلمية ونهائية.

بدورها، جددت سيراليون تأكيد دعمها لمخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب، وقال السفير الممثل الدائم المساعد لبلاده لدى الأمم المتحدة، كاليلو توتانغي، إن المبادرة المغربية تعد، في نظر مجلس الأمن، مقاربة ذات مصداقية وواقعية للمضي قدماً بالعملية السياسية الأممية.

وأبرزت سيراليون أن القرار 2797 يشكل منعطفاً في مسار الملف، ويوفر إطاراً لتسوية نهائية على أساس مبادرة الحكم الذاتي، كما نوهت بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبنيات التحتية في الأقاليم الجنوبية، وبالتعاون بين المغرب وبعثة المينورسو.

أما ليبيريا، فقد وصفت المبادرة المغربية للحكم الذاتي بأنها الحل الأكثر قابلية للتطبيق لتسوية النزاع، وأكدت دعمها الكامل للمسار الذي يقوم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية. كما دعت المغرب والجزائر وموريتانيا و البوليساريو إلى مواصلة الانخراط البناء في العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة.

وتضمنت مداخلة ليبيريا بعداً إنسانياً وأمنياً، إذ عبرت عن القلق من وضعية الساكنة في مخيمات تندوف، وطالبت بوصول المساعدات بشفافية وإجراء الإحصاء وفق المعايير الإنسانية الدولية، كما أدانت الهجمات التي قالت إنها استهدفت مدنيين بمدينة السمارة، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على وقف إطلاق النار.

وجاء الموقف السادس من بوروندي، التي اعتبرت مخطط الحكم الذاتي المغربي الأساس الوحيد والأوحد الجاد وذا المصداقية والواقعي للوصول إلى حل سياسي دائم. ورحبت بالقرار 2797، معتبرة أنه كرس مخطط الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية إطاراً مرجعياً للعملية السياسية.

كما أشادت بوروندي بالتقدم التنموي في الأقاليم الجنوبية، وبمشاركة ممثليها المنتخبين في مؤتمرات لجنة الـ24، وعبرت عن انشغالها بالأوضاع الإنسانية في مخيمات تندوف، مع الدعوة إلى شفافية توزيع المساعدات وإحصاء الساكنة.

لا تكمن أهمية مواقف الدول الست في عددها فقط، بل في السياق الذي صدرت فيه. فالمؤتمر جاء بعد اعتماد مجلس الأمن القرار 2797 في 31 أكتوبر 2025، وهو القرار الذي مدد ولاية بعثة المينورسو إلى 31 أكتوبر 2026، ودعم إجراء مفاوضات على أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي بهدف التوصل إلى حل عادل ودائم ومتوافق عليه.

وقد تبنى مجلس الأمن القرار بأغلبية 11 صوتاً، مع امتناع روسيا والصين وباكستان عن التصويت، وعدم مشاركة الجزائر في عملية التصويت، وفق ما نشرته الأمم المتحدة ووكالتا رويترز وأسوشيتد برس.

ويعني ذلك أن مداخلات ماناغوا لم تصدر في فراغ سياسي، بل جاءت في أعقاب تحول واضح في لغة مجلس الأمن تجاه المبادرة المغربية، وهو ما يفسر تكرار الإحالة على القرار 2797 في خطابات الوفود الداعمة.

وشهد مؤتمر ماناغوا مشاركة منتخبين محليين عن الأقاليم الجنوبية للمملكة، هما غلا بهية عن جهة الداخلة-وادي الذهب، وامحمد أبا عن جهة العيون-الساقية الحمراء، بدعوة من رئيسة لجنة الـ24.

وبحسب المعطيات المنشورة، تشكل هذه المشاركة للسنة الثامنة على التوالي امتداداً لحضور ممثلي الساكنة المنتخبين داخل المؤتمرات الإقليمية للجنة، وهو المعطى الذي حضر في مداخلات عدد من الدول الداعمة للمغرب، خاصة كوت ديفوار وبوروندي، اللتين أبرزتا المشاركة السياسية والانتخابية لسكان الأقاليم الجنوبية.

كما استعرض الوفد المغربي النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، الذي أطلقه المغرب سنة 2015 بغلاف مالي يفوق 10 ملايير درهم، وتناول المشاريع المرتبطة بالبنيات التحتية والطاقات المتجددة والاقتصاد الأزرق وتحلية المياه.

رغم قوة المواقف الداعمة للمبادرة المغربية، فإن الملف يبقى مرتبطاً بالمسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة وبالمفاوضات بين الأطراف المعنية. ولذلك، فإن القيمة الأساسية لمداخلات ماناغوا تكمن في كونها تعزز حضور الحكم الذاتي داخل النقاش الأممي بوصفه أساساً واقعياً للتسوية، دون أن تعني وحدها انتهاء النزاع أو حسم جميع تفاصيل الحل النهائي.

غير أن تزامن هذه المواقف مع قرار مجلس الأمن 2797، ومع مشاركة منتخبي الأقاليم الجنوبية، ومع اتساع الحضور القنصلي والاقتصادي في العيون والداخلة، يمنح الرباط زخماً دبلوماسياً جديداً في مسار دفاعها عن سيادتها ووحدتها الترابية.

وبذلك، لم يكن مؤتمر ماناغوا مجرد موعد دوري للجنة أممية، بل تحول، وفق المواقف المعلنة، إلى محطة جديدة ظهرت فيها مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها محوراً رئيسياً في النقاش حول مستقبل تسوية ملف الصحراء.


هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة أكادير24

الآن
منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 30 دقيقة
منذ ساعتين
هسبريس منذ 4 ساعات
جريدة كفى منذ 17 ساعة
هسبريس منذ 14 ساعة
Le12.ma منذ 12 ساعة
هسبريس منذ 8 ساعات
آش نيوز منذ ساعتين
هسبريس منذ 18 ساعة
جريدة كفى منذ 3 ساعات