نحمل المغرب في قلوبنا، لكنه أكبر من أن يسكن القلب وحده؛ إنه يقيم في الذاكرة، ويسري في الوجدان، ويعبر فينا من جيلٍ إلى جيل كما تعبر المعاني العظيمة في تاريخ الأمم.
بمناسبة عيد الأضحى المبارك، تتشرف مؤسسة الفقيه التطواني بأن ترفع إلى السدة العالية بالله، مولانا أمير المؤمنين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، أصدق عبارات التهاني وأخلص مشاعر الولاء والإخلاص، وأن تتقدم إلى الأسرة الملكية الشريفة وإلى الشعب المغربي الوفي بأزكى التبريكات وأطيب الدعوات.
ويأتي هذا العيد المجيد والمغرب يواصل، بثقة وثبات، مسيرته التنموية والحضارية تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، من خلال المبادرات الملكية والأوراش الكبرى التي أطلقها جلالته، والتي لم تكن مجرد مشاريع للتنمية والتأهيل، بل رؤى استراتيجية أعادت توسيع آفاق الممكن المغربي، ورسخت الثقة في المستقبل، وعززت مكانة المملكة وإشعاعها في محيطها الإقليمي والقاري والدولي.
لقد ارتبط هذا العهد الميمون، في وجدان المغاربة، بمعنى العمل الهادئ والعميق الذي يُقاس بالأثر لا بالضجيج، وبالرؤية الملكية التي جعلت من الإنسان محوراً للتنمية، ومن الكرامة غايةً، ومن التقدم مساراً متواصلاً. فغدت الأوراش الملكية الكبرى علامات مضيئة في مسيرة وطن اختار أن يبني مستقبله بثقة، وأن يواجه تحدياته بإرادة، وأن يحول رهاناته إلى فرص جديدة للنهوض والتجدد.
وإذا كانت الأعياد في حياة الأفراد مواسم للفرح، فإنها في حياة الأمم لحظات للعودة إلى المعاني الكبرى التي تمنح وجودها قيمته. وفي مثل هذه المناسبات، ندرك أن المغرب ليس مجرد أرض نتقاسمها، بل ذاكرة مشتركة نتقاسمها، وحكاية جماعية ننتمي إليها، ورصيداً من القيم والرموز التي جعلت من هذا الوطن فضاءً للوفاء والتماسك والأمل.
فالمغرب، في عمقه الحضاري، ليس مجرد جغرافيا رسمتها الحدود، بل معنى صاغه التاريخ. هو ذلك الخيط الهادئ الذي يصل بين الماضي والمستقبل، ويجمع بين أجيال لم تلتقِ قط، لكنها تشترك في محبة الاسم نفسه، وفي الاعتزاز بالراية نفسها، وفي الإيمان بالمصير نفسه.
ومن هنا ظل العرش العلوي المجيد، عبر القرون، أكثر من عنوان للدولة؛ ظل رمزاً للاستمرارية، وحارساً للذاكرة الوطنية، وتجسيداً لذلك المعنى الجامع الذي حفظ للمغرب وحدته وتماسكه، وجعل من الثقة رصيداً متوارثاً بين الأجيال.
وفي عيد الأضحى المبارك، عيد الوفاء والتضحية بامتياز، نستحضر أن أعظم ما تملكه الأوطان ليس ما تشيده من عمران فقط، بل ما تبنيه في النفوس من ثقة، وما تغرسه في القلوب من محبة، وما تتركه للأجيال من معنى. فالوطن الذي يستحق الحب ليس فقط ما ورثناه عن الآباء، بل ما نستحق أن نورثه للأبناء؛ أكثر قوةً وتماسكاً وكرامةً وأملاً.
حفظ الله مولانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، وأدام عليه موفور الصحة والعافية، وأقر عينه بصاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وشد أزره بصنوه السعيد الأمير مولاي رشيد، وحفظ سائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، وأدام على المغرب وشعبه الوفي نعمة الأمن والوحدة والاستقرار والطمأنينة.
هذا المحتوى مقدم من جريدة كفى
