د. عبدالله باحجاج
في حالاتٍ تكشف الأزمات ما كان مخفيًا، وتدفع بالدول والمجتمعات لإعادة اكتشاف عناصر قوتها، في عالم يتجدد فيه مفهوم القوة، وتتداخل بصورة ملتبسة الأولوية بين القوة الخشنة والناعمة، وأيهما ينبغي أن يحظى بالأولوية المستحقة لإعادة بنائه أو تعريفه بعد تجدد الأزمات الكبرى الإقليمية والعالمية، وما أقدم عليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتهديد بلادنا بصياغة لفظية مستفزة ومستنكرة استخدم فيها كلمة "تفجير"، وكذلك تهديد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بفرض عقوبات اقتصادية، يجعل بلادنا الآن تقف على حجم قوتها الناعمة، ليس الداخلية فحسب؛ بل والعالمية، وهي تكمن في مستويات التعاطف معها بصورة لم يسبق لها مثيل، وبالذات من نخب وشعوب متعددة الجنسيات.
لماذا؟ لأن بلادنا، في تلكم الذهنيات المتعددة الجنسيات، دولة توازن لا تهديد، دولة سلام لا حرب، دولة حياد ضد الاصطفاف، دولة التهدئات والوساطات والدبلوماسية المتوازنة من أجل نزع فتيل الحروب والتوترات وسيادة السلام؛ فلم تكن في يوم من الأيام دولة إزعاج أو مصدر تهديد لجيرانها رغم امتلاكها موقعًا جيوستراتيجيًا يُمكِّنها من التأثير في معادلات إقليمية وعالمية، لذلك أول من واجه ترامب، وفورًا، هو الوعي العالمي في موجة انتقادات واستغراب واسعة، ليست عربية فحسب، وإنما من دوائر إعلامية وأكاديمية ووسائل إعلام غربية، بما فيها أمريكية، يرون في التصريحات أنها تضر بصورة أمريكا لدى حلفائها، وتكشف حجم التوتر والارتباك لدى ترامب في إدارة ملف مضيق هرمز، حتى داخل النقاشات الأمريكية وعلى منصات الرأي ظهرت انتقادات حادة، اعتبرت أن لغة التهديد تجاه حليف خليجي قديم تصعيد غير محسوب.
وسارعت عدة صحف عالمية إلى انتقاده وتوصيفه بعبارات ومسميات تليق بفعله، مثل صحيفة إندبندنت البريطانية التي نشرت مقالًا تحليليًا للكاتبة هولي باكستر وصفت فيه اجتماع الحكومة الأمريكية برئاسة ترامب يوم الأربعاء الماضي بحلقة من "فوكس نيوز تحت تأثير المخدرات"، وهنا استعارة ساخرة وحادة للتعبير عن رأيها، وهو ما يبدو من وجهة نظر الصحيفة صادمًا وغير منضبط إلى درجة تشبيهه ببرنامج تلفزيوني شعبوي مليء بالانفعالات والمبالغات.
وليس هناك مبالغة أبدًا عندما نقول إن سلطنة عُمان، في خياراتها الاستراتيجية منذ عهد السلطان الراحل قابوس بن سعيد -رحمه الله- وحتى اليوم في عهد حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله-، تُشكِّل أهم عناصر الاستقرار الإقليمي والعالمي؛ فالكُل يدرك أهمية موقع السلطنة الاستراتيجي، فأي توتر مع مسقط سيكون مكلفًا للجميع، اقتصاديًا بسبب موقعها البحري، من حيث إنها تسيطر مع إيران على مضيق هرمز، وكذلك جيوستراتيجيًا؛ لأنها دولة تُطل على البحار المفتوحة. ويقينًا، أنه لولا تلكم الخيارات الاستراتيجية العُمانية، وكانت هناك خيارات راديكالية أخرى، لما عرف العالم، وبالذات دول المنطقة، الاستقرار من كل الجهات.
ليعلم الكل، والعلم هنا يقيني، أن استقرار السلطنة الداخلي في ذاته لم يكن شأنًا داخليًا؛ بل انعكس إقليميًا وعالميًا؛ إذ إن مسقط منذ مسيرة نهضتها الحديثة بقيادة الراحل قابوس (1970-2020)، والآن بمسيرتها المتجددة بقيادة السلطان هيثم -أبقاه الله-، صنعت دولة مستقرة وقوية، وأسست مجتمعًا متماسكًا ولاءاته وانتماءاته داخلية خالصة،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
