في الذكرى الثانية لتولي سمو ولي العهد الشيخ صباح الخالد ولاية العهد، لا تبدو زيارات سموه الخارجية مجرد محطات في روزنامة رسمية، بل صفحة كاشفة لطبيعة الحضور الكويتي في الخارج، لرجل جاء إلى موقع ولاية العهد من مدرسة الدبلوماسية، حاملاً خبرة طويلة في قراءة العالم، وفهم توازناته، وإدارة العلاقات بلغة هادئة لا تفتعل الضجيج، لكنها تترك أثرها في مواضع القرار.
منذ المحطة الخارجية الأولى إلى المملكة العربية السعودية في يونيو 2024، كان واضحاً أن سموه يضع العمق الخليجي في مقدمة المشهد، فالسعودية لم تكن مجرد وجهة بروتوكولية، بل رسالة سياسية وأخوية تعبّر عن مكانة العلاقة الكويتية السعودية في وجدان الدولة، وعن إدراك كويتي ثابت بأن أمن الخليج وتماسكه يبدآن من صلابة البيت الأقرب، ومن هذه الزاوية، جاءت الزيارة الأولى مدخلا طبيعيا لمسار خارجي يقرأ القريب قبل البعيد، ويقدّم الشراكة الخليجية باعتبارها امتداداً للمصير الواحد لا بنداً في جدول العلاقات.
مشاركة دالة
وفي الدوحة خلال عامي 2024 و2025، حضر سمو ولي العهد في أكثر من محطة، بين القمم واللقاءات الطارئة، ليؤكد أن الكويت لا تغيب عن لحظات التشاور الخليجي والعربي والإسلامي، خصوصاً حين تتطلب التطورات حضوراً رفيعاً وصوتاً مسؤولاً، وكان اللافت في هذه المشاركات أن سموه لم يتحرك باعتباره ممثلاً بروتوكولياً فحسب، بل بوصفه رجل دولة يعرف قيمة التمثيل الهادئ، حين تكون الملفات الإقليمية مفتوحة على حساسيات سياسية وأمنية وإنسانية.
أما في نيويورك، في سبتمبر 2024 ثم سبتمبر 2025، فقد بدت الصورة أكثر عمقاً، إذ إن عودة سمو ولي العهد إلى منصة الأمم المتحدة من موقعه الدستوري الرفيع حملت معنى يتجاوز المناسبة؛ فهذا المكان ليس غريباً على مسيرته، بعدما عرف أروقته في بدايات عمله الدبلوماسي ضمن وفد الكويت الدائم، لذلك جاء حضوره الأممي امتداداً لسيرة بدأت من الدبلوماسية وانتهت إلى ولاية العهد، وكأن نيويورك أعادت وصل البدايات بالموقع الجديد، في مشهد تختصره عبارة واحدة: رجل يعرف لغة العالم قبل أن يخاطبه.
وفي القمم العربية والإسلامية، سواء في الرياض عام 2024، أو القاهرة والدوحة عام 2025، برزت دلالة أخرى في تحركات سموه، وهي حضور الكويت في الملفات المصيرية للأمة، وفي مقدمتها.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
