آلاء مظهر عمان - في ظل ما يشهده التعليم عالميا من تطورات متسارعة، تتزايد أهمية تطوير أنظمته بما ينسجم مع التحولات المتلاحقة، بخاصة مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي والأدوات الرقمية، وهنا يبرز دور المعلم كعنصر أساسي لإنجاح العملية التعليمية، ما يدعو لتسليط الضوء على أهمية الاستثمار بالمعلم وتطوير مهاراته المهنية والتقنية.
وفي هذا النطاق، تسعى نظمة التعليم لتعزيز قدرات المعلمين لمواكبة التحولات، عبر برامج التدريب والتطوير المستمرين، وتوفير بيئات تعليمية داعمة، تحسن جودة التعليم ومخرجات التعلّم، في ظل تزايد الاهتمام بتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في التعليم، وذلك لتنمية المهارات الرقمية عند الطلبة.
كما يبرز هنا تساؤلات حول كيفية الاستثمار في المعلم للارتقاء بالأنظمة التعليمية، ولماذا تأخرنا في هذا المجال؟ وما دور كل ذلك بتطوير التعليم وتحسين جودة التعلّم؟ وأهمية دمج التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بالتعليم، وانعكاسه على إعداد الطلبة لمواكبة التحولات الرقمية المتسارعة ومتطلبات المستقبل.
خبراء في التربية، يرون أن تحقيق تعليم عالي الجودة يتطلب الاستثمار في تمكين المعلمين، وتطوير مهاراتهم المستقبلية، مشيرين إلى أن تطوير قدرات المعلم يجب أن تبدأ بإحداث تغيير حقيقي لدوره، لينتقل من ملقن تقليدي إلى ميسر ومشرف ومصمم تعليمي.
وبينوا في أحاديث منفصلة لـ"الغد" أن نجاح أنظمة التعليم لا تتحقق بالتركيز على عنصر واحد فقط، بل عبر رؤية تضع الإنسان في قلب العملية التعليمية، بحيث يكون الطالب محورها وغايتها النهائية، بينما يشكل المعلم شريكاً أساسياً في إنتاج المعرفة وتطويرها، ضمن بيئة تعليمية داعمة تشارك فيها الأسرة والمجتمع المحلي.
وأوضحوا أن منح المعلمين فرصا لتطوير قدراتهم ودعمهم وتمكينهم، وتوفير أدوات تكنولوجية حديثة لهم، وترسيخ ثقافة التعلم المستمر، سيسهم ببناء مجتمع أكثر قدرة على الابتكار والإنتاج والتكيف مع متغيرات المستقبل، مؤكدين أن تعزيز الأنظمة التعليمية، يبدأ من تعزيز مكانة المعلم بوصفه صانعاً للمستقبل وشريكاً رئيساً في بناء الإنسان وتنمية المجتمع.
جودة الأنظمة التعليمية
الخبير فيصل تايه، أكد أن الحديث عن الاستثمار بالمعلم مدخل لتعزيز جودة الأنظمة التعليمية، وقد أصبح في عصرنا محوريا في السياسات التربوية الحديثة، مؤكداً أن تمكين المعلم لم يعد خياراً إضافياً، بل شرطاً أساسياً لتحقيق أي إصلاح تعليمي حقيقي ومستدام.
وأوضح تايه أن الأنظمة التعليمية، مهما امتلكت من بنى تحتية متقدمة، أو مناهج حديثة أو أدوات رقمية متطورة، تبقى في جوهرها أنظمة قائمة على الإنسان، ويشكل المعلم فيها الحلقة الأكثر تأثيراً في تحويل السياسات التعليمية إلى ممارسات فعلية داخل الصفوف الدراسية، وتحويل المناهج إلى خبرات تعلم حقيقية تنعكس على الطلبة والمجتمع.
وأشار إلى أن الاستثمار في المعلم، يجب ألا يقتصر على التدريب التقليدي أو برامج التأهيل المؤقتة، بل ينبغي النظر إليه باعتباره منظومة متكاملة، تبدأ من إعادة النظر في برامج إعداد المعلم قبل الخدمة، مروراً بالتطوير المهني المستمر، القائم على احتياجات المعلمين الفعلية في الغرف الصفية، وصولاً إلى توفير بيئة مهنية عادلة ومحفزة، تحفظ مكانته المهنية والاجتماعية، وتعزز استقراره الوظيفي.
وبين تايه أن المعلم الذي يمتلك الكفايات الحديثة، ويحظى بالدعم المؤسسي والأمان المهني، يكون أكثر قدرة على الإبداع في التدريس، وأكثر استعداداً لتبني أساليب تعليمية حديثة، تقوم على التعلم النشط، وحل المشكلات، وتنمية التفكير النقدي والإبداعي، بدلاً من الاقتصار على التلقين التقليدي.
وأكد أن تمكين المعلمين يرتبط على نحو مباشر بقدرة الأنظمة التعليمية على مواكبة التحولات المتسارعة في المعرفة والتكنولوجيا، بخاصة في ظل التوسع المتزايد باستخدام الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية، ما يفرض إعادة تعريف دور المعلم والمتعلم معا.
وقال تايه، إن المعلم لم يعد مجرد ناقل للمعرفة، بل أصبح موجهاً للتعلم، ومصمماً لبيئات تعليمية تفاعلية، وقادراً على توظيف الأدوات الرقمية والذكاء الاصطناعي لتحسين جودة التعليم، وتخصيصه بما يتناسب مع احتياجات الطلبة الفردية.
وشدد على أن الاستثمار في التكنولوجيا التعليمية يجب أن يُنظر إليه باعتباره أداة داعمة، تعزز من كفاءة المعلم، وليس بديلاً عنه، موضحاً بأن أدوات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، يمكن أن تسهم بتحليل أداء الطلبة، وتقديم تغذية راجعة فورية، وتصميم مسارات تعلم فردية، لكن فاعلية هذه الأدوات تبقى مرتبطة بقدرة المعلم على توظيفها ضمن رؤية تربوية واعية.
وأشار تايه إلى أن نجاح الأنظمة التعليمية لا يتحقق بالتركيز على عنصر واحد فقط، بل عبر رؤية شمولية تضع الإنسان في قلب التعليم، بحيث يكون الطالب محوره وغايته النهائية، بينما يشكل المعلم شريكاً أساسياً بإنتاج المعرفة وتطويرها، ضمن بيئة تعليمية داعمة، تشارك فيها الأسرة والمجتمع المحلي.
ولفت إلى أن الاستثمار في المعلمين، ينعكس بصورة مباشرة على جودة مخرجات التعلم، مبيناً أن الأدبيات التربوية الحديثة، تؤكد أن جودة المعلم من أبرز العوامل المؤثرة في تحصيل الطلبة، وقدرتهم على اكتساب مهارات القرن الحالي، كالتفكير النقدي، والتواصل، والتعاون، والإبداع، والمهارات الرقمية.
وأكد تايه أن أي إستراتيجية للإصلاح التعليمي لا تضع المعلم في مركزها، ستظل محدودة الأثر، مهما بلغت حداثة أدواتها أو طموح أهدافها، مشيراً إلى أن تمكين المعلمين يتطلب أيضاً تطوير بيئة العمل التعليمية، عبر تقليل الأعباء الإدارية، وتحسين ظروف العمل، وتوفير فرص النمو المهني المستمر، وإيجاد مسارات واضحة للترقي تعتمد على الكفاءة والأداء.
وأوضح بأن المعلم الذي يعمل ضمن بيئة تعليمية داعمة وعادلة، يكون أكثر قدرة على الابتكار، وتبني الممارسات التعليمية الحديثة التي تعزز تعلم الطلبة وتطور مهاراتهم.
وبشأن التحولات الرقمية، أشار تايه إلى أن الاستثمار بإعداد الطلبة لمهارات المستقبل، يبدأ من الاستثمار في المعلمين أنفسهم، لافتاً إلى أن المعلم المؤهل رقمياً هو القادر على إعداد طلبة يمتلكون المهارات الرقمية والابتكارية، والقدرة على التكيف مع عالم سريع التغير، أصبحت فيه المعرفة متجددة ومتدفقة وتتطلب مهارات تعلم مستمر.
وبين أن الاستثمار بالمعلمين لا يمثل سياسة قطاعية ضيقة، بل خياراً إستراتيجياً لبناء أنظمة تعليمية قادرة على الاستجابة لمتطلبات المستقبل، مؤكداً أن تمكين المعلم وتطويره مهنياً وتقنياً ينعكس بصورة مباشرة على جودة التعليم، وعلى جاهزية الطلبة، وعلى قدرة المجتمع بأكمله على مواكبة التحولات العالمية بكفاءة وثقة.
التكيف مع متطلبات المستقبل
وقال الخبير محمد الصمادي، إن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم في التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، تفرض على الأنظمة التعليمية إعادة النظر في أولوياتها وإستراتيجياتها، بما يضمن إعداد أجيال قادرة على التكيف مع متطلبات المستقبل، ومواكبة التحولات العالمية المتلاحقة.
وأكد الصمادي أن الاستثمار في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
