4 مؤسسات دولية تحذر من أزمة وقود خلال صيف 2026
تصاعدت المخاوف الدولية من تداعيات الحرب المستمرة في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة العالمية، مع تزايد التحذيرات من قبل مؤسسات دولية معنية بملف الطاقة والاقتصاد.
وفي هذا السياق، أصدرت كل من وكالة الطاقة الدولية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية بيانا مشتركا، حذرت فيه من استمرار الاضطرابات في المنطقة، خاصة على مستوى مضيق هرمز، والذي يعد أحد أهم الممرات الحيوية لنقل النفط على مستوى العالم.
وأكدت المؤسسات أن مخزونات النفط العالمية تتراجع بشكل غير مسبوق نتيجة لانخفاض كبير في الشحنات العابرة لمضيق هرمز، محذرة من أن استمرار الوضع على حاله خلال فصل الصيف قد يؤدي إلى اضطرابات أوسع في الأسواق العالمية، ويهدد استقرار الاقتصاد الدولي بشكل أكبر.
أما على المستوى الوطني، فإن المغرب، الذي يعتمد بشكل كبير على استيراد احتياجاته من الطاقة من الخارج، سيكون من بين الدول الأكثر تأثرا بأي اضطرابات طويلة الأمد في إمدادات النفط العالمية، فارتفاع أسعار المحروقات قد ينعكس مباشرة على الأسعار المحلية، مع تأثيرات محتملة على مختلف المؤشرات الاقتصادية.
وفي تحليل لآثار الأزمة، كشف الخبير الاقتصادي محمد جدري أن المغرب يواجه احتمال ارتفاع أسعار المحروقات خلال الأشهر القادمة، خاصة مع تزامن الأزمة مع فصل الصيف، الذي يشهد ارتفاعا عالميا في الطلب على الطاقة.
وأوضح جدري أن أسعار الغازوال، التي شهدت تقلبات ملحوظة خلال الأشهر الماضية، اقتربت في بداية السنة من مستوى 10 دراهم للتر، قبل أن ترتفع مجددا إلى حوالي 14 درهما، محذرا من أن استمرار التوترات في المضيق قد يدفع الأسعار إلى مستويات تفوق 17 درهما للتر.
وأشار ذات المتحدث إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة لا يقتصر على قطاع النقل فقط، بل يمتد إلى قطاعات أخرى كالإنتاج والصناعة والخدمات اللوجستية والفلاحة، حيث تعتبر المحروقات مكونا أساسيا فيها.
وفي ظل هذه التطورات، نبه الخبير الاقتصادي إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يعد من العوامل التي قد تؤدي إلى تفاقم التضخم، وتقييد القدرة الشرائية للأسر، وسط توقعات باستمرار التوترات في الأسواق الدولية.
ويرى خبراء آخرون أن التطورات الجارية تعيد إلى الواجهة أهمية تسريع المشاريع المرتبطة بالانتقال الطاقي والطاقات المتجددة، كوسيلة لتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية، وتعزيز الأمن الطاقي الوطني.
وفي انتظار وضوح مآلات الأزمة في الشرق الأوسط، يبقى التحدي الأكبر أمام المغرب هو الحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة، وتقليل انعكاسات ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الوطني، خاصة في سياق دولي يتسم بتقلبات متسارعة ومخاطر متزايدة على أسواق الطاقة العالمية.
هذا المحتوى مقدم من جريدة أكادير24
